بقلم: د. حامد أنور*

كان جالسًا تعلوه الحسرة والندم وهو يرى تنويهات (البيت بيتك) عن الحدث الجلل والخطب الأهم والأخطر على الساحة ألا وهو استضافة نابغة عصرها وأوانها عالمة النانو تكنولوجي والفيمتو ثانية الأستاذة "روبي" في برنامج (البيت بيتك).

 

كان صاحبنا يجلس وبجواره ابنته ذات العشرة أعوام سألته ببراءة الأطفال- وقد يكون بمكرهم أيضًا-: مَن هذه يا بابا؟

 

أخذ يتذكر سنوات عمره التي قضاها في البحث عن زيادة إنتاجية الفدان ولم يلتفت إليه أحدٌ ولم يسأل عنه حتى ولو فني الإضاءة في (البيت بيتك) إنها حقًّا مأساة.. مأساة البلد كله
أن يتحول ظهور روبي في البيت بيتك إلى حدث الساعة، ويتم التنويه عنه قبله بأيامٍ.. فهل هذه هي الحضارة التي يتشدقون بها؟ وهل هذا هو قطار التنوير الذي يهللون له أن يأتوا بهذه الراقصة أو تلك المغنية ويجعلونها نجمةً في سماء الإعلام ونموذجًا يجعل الآباء في البيوت لا يعرفون ماذا يقولون لأبنائهم وهم يُقطِّعون أنفسهم في المذاكرة وسنوات الدراسة ليقابلوا شبح البطالة في نهايةِ الطريق يُسلِّم عليهم ثم يصطحبهم إلى أقرب مقهى؟ ثم ماذا نقول لفتياتنا العفيفات ونحن ننصحهن بالتمسك بالأخلاق وأنها هي التي ترفع مَن قيمة المرأة، وهُنَّ يرون التليفزيون يهلل للسيدة روبي فريدة عصرها؟!

 

من أين يؤكل الكتف في عصر التنوير؟ كيف نطلب من بناتنا وفتياتنا أن يرتدين ثوب الحياء وهن يرون من خلعنه نجماتِ المجتمع تتسابق القنوات الإعلامية ومنها التليفزيون المصري لاستضافتهن ويُعلن عنه قبل أيام؟! ويرون الأموال تتساقط عليهن من كل حدبٍ وصوبٍ والزخارف الدنيوية تُحيط بهنَّ من كل مكان؟!

 

أين الأستاذ الفاضل محمود سعد مما يحدث كله؟ ألم يكن أخرج في ظل رئاسته لتحرير الكواكب تحقيقًا يُدين هؤلاء؟ وقرر أنه لن يقوم بنشر أخبارهن على صفحاتِ مجلته؟ فما له لم يعلق على هذا الأمر أم أنَّ الإعلام المغموس برغباتٍ سياسيةٍ أدرك الإعلامي المتميز؟ ففي الوقت المشغول به الشعب المصري بالتعديلات الدستورية يخاطبه الإعلام الرسمي بإثارة غرائزه وأهوائه من خلال استضافة الست روبي فيتحول البرنامج الإعلامي إلى منتجٍ سياسي مُوجَّه من أجل التضليل والتتويه ويصبح (البيت بيتك) قُرْصَ مخدرٍ في سياسةِ التنويم في العسل.

--------------

* d.hamedanwar@yahoo.com