بقلم: محمد الحليسي*
حكى لنا ذات مرة المجاهد الحاج محفوظ حلمي- نائب المحلة الكبرى بالغربية لعدة دورات- (حفظه الله) أنه خرج مع بعثة الحج وانتهزها فرصةً وتحدث مع نواب الحزب الوطني عن ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية، وأنها شرع الله الذي ارتضاه لعباده، وعلينا أن نصوِّت على الموافقة أثناء المناقشة (وكانت مطروحةً للنقاش آنذاك في دورات 84- 87 ، و87-90) وأقسموا جميعًا أمام الكعبة المشرفة على هذا.
قال: ولما عدنا وجاء دور المناقشة وكنت متأكِّدًا أنها ستأخذ أغلبيةً فإذا بالمفاجأة أنه لم يرفع أحد يده من هؤلاء السبعين بالموافَقَةِ بعدما تم التأكيد عليهم من جانب الحزب برفض موضوع الشريعة الإسلامية.. سبحان الله!! فاللاحق منهم يسير على درب السابق ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ(53)﴾ (الذاريات).. غوغاء يساقون إلى الموافقة رغَبًا ورهَبًا، فهؤلاء يحتاجون إلى تحليلٍ نفسيٍّ وأنا هنا لا أجد إلا أن أُشيد باختيارات الحزب، مجموعة على أعلى مستوى من الخنوع والذلة والمهانة، ولكن صدق رسول الله "أذل الحرص أعناق الرجال".
نواب الإخوان.. كفاكم بؤسًا وألمًا أن ترَوا هذا الملق والنفاق والكذب، قلوبنا معكم.
وسمعت مرة المجاهد المرحوم أحمد البس عليه رحمة الله- وكان نائبًا عن دائرة بسيون بالغربية- يقول: "والله.. أنا عشت في السجن قرابة العشرين سنة كانت أهون عليَّ من سنة واحدة في المجلس ده.. دي حاجة تقسي القلب وتجيب الضغط".
إن الراصد اليوم لمجلس الشعب لا بدَّ أن يميِّز بوضوح بين نوعين من النواب:
- الأول (نواب الإخوان) فصيل جادٌّ متميِّزٌ إذا تحدَّث فبأدب، وإذا قال فبعِلم، وإذا ناقَشَ فبموضوعية، وإذا استجْوَب فبمستندات.. ترَى أحدَهم كأنه لم ينَمْ منذ زمن لشدة الإعياء وطول الإرهاق، يَصِلُون الليل بالنهار رعايةً لمصالح الشعب، سواءٌ كانت خدماتٍ في الدوائر، أو دراسةً لموضوع مطلوب مناقشته، أو مقاومةً لفساد القوانين تحت القبة.
- والثاني (نواب الحزب الوطني) صامت لا يعرف سوى رفْع يده للموافقة، ولا يدري لماذا وافق!! أو على أي شيء يوافق!! وهؤلاء هم أصحاب الامتيازات والنهب السخي والتسهيلات غير النهائية لنهب ما بقي من أموال هذا الشعب المطحون، وهؤلاء لم تَرَهُم دوائرُهم ولن تراهم، ليسوا مشغولين سوى بـ"البيزنس" وكيف يحصُلون على قطعة أرض هنا أو توكيل هناك!!
نواب الإخوان.. أجروا القرعة على تأشيرات الحج وفرص التوظيف، فلم يتقاضَوا عنها شيئًا، بل كانت في شكلٍ أذهل أهالي دوائرهم من هذا الصنف من النواب الذين يخدمون لله بلا مقابل، بل ورفض نواب الإخوان أن يُدخلوا أقاربهم في هذه الاقتراعات مع شدَّة حاجتهم إليها كبقية الناس أو أشد.
![]() |
|
نواب الحزب الوطني |
أما نواب الحزب الوطني.. فباعوا التأشيرات وفرص التوظيف، بل باعوا الوهم لأشياء هي في عالم الغيب، قال لي أحدهم: "نواب الإخوان يا عم حيخربوا بيتنا"!! فقلت له ولم؟! فقال: "دا بيعملوا قرعة وإحنا حناخد إيه بقى؟!".
نواب الإخوان.. تحيط بهم مجموعاتٌ من خِيرة شباب البلد من الذين تمرَّسوا على الخدمة، يعملون كخلايا النحل- لا يعرفون الكَلَل- في خدمة الجماهير، ومع هذا فهؤلاء يُعتقلون وتُقطع أرزاقهم (حوالي تسعة عشر من مديري مكاتب النواب معتقلون الآن).
أما نواب الحزب الوطني.. فلا يحيط بهم إلا المتزلِّفون النفعيُّون، والعجيب أن هؤلاء هم المحيطون بكل نائ
