بغداد- عواصم عالمية- وكالات الأنباء وإخوان أون لاين
تحولت عواصم العالم في غضون الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى ساحة للعديد من المسيرات والمظاهرات التي انطلقت في الذكرى الرابعة للغزو الأمريكي- البريطاني للعراق، بينما ازدادت حدَّة تدهور الأوضاع الأمنية في العراق؛ حيث وقع هجومٌ كيماويٌّ في العاصمة العراقية بغداد أدى إلى تسمُّم المئات من العراقيين، من جهةٍ أخرى قُتل 5 من جنود الاحتلال الأمريكي بانفجارَيْن ببغداد، بينما هلك آخَر لأسباب لا علاقة لها بالعمليات العسكرية بتكريت أمس.
المظاهرات
وفي المظاهرات التي اجتاحت العالم أمس السبت بمناسبة الذكرى الرابعة لغزو العراق احتشد آلاف المتظاهرين أمام مبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بواشنطن في بداية سلسلة من الاحتجاجات المناهضة للحرب على العراق قبل ثلاثة أيام من حلول ذكراها السنوية الرابعة، وذلك بالتزامن مع خروج مسيراتٍ مشابهة في عددٍ من مُدنِ وعواصمِ العالم، وقد أتى المتظاهرون من أكثر من 100 مدينة أمريكية على متن حافلات نقلتهم إلى العاصمة واشنطن للمطالبة مجدَّدًا بسحب قوات الاحتلال الأمريكية من العراق، ويأمل المنظِّمون أن يتكرَّر المشهد الذي حدث قبل 40 عامًا عندما خرجت مظاهراتٌ هائلةٌ للاحتجاج على استمرار الحرب في فيتنام في العام 1967م.
وقال بريان بيكر- المنسق الوطني لتحالف "أنسر"، الذي نظَّم مظاهراتِ أمس واليوم-: إن مظاهرات العام 1967م "كانت عملاً غيرَ مسبوق.. لقد كانت مؤشِّرًا على أن شعب الولايات المتحدة تغيَّر"، وكانت مسيرة 1967م قد شارك فيها ما يتراوح ما بين 50 إلى 100 ألف شخص في واشنطن، وهو عدد من المرجَّح أنْ يُستخدم كمعيار يتم من خلاله قياس نجاح أو فشل مظاهرات اليوم التي من المتوقَّع أن تشهد مشاركة عناصر من الجيش وأُسَرهم، وكذلك عمال من أعضاء النقابات، وناجين من إعصار كاترينا، جنبًا إلى جنب مع أعضاء نقابات وممثلين عن العرب والمسلمين الأمريكيِّين.
واستباقًا لذلك اعتقلت الشرطة الأمريكية 100 من ناشطي السلام المسيحيين الذين تظاهروا أمام البيت الأبيض مساء أمس، وجاءت الاعتقالات بعدما أقامت عشرات المنظمات المسيحية "صلاةً من أجل السلام في العراق", وأعرب قادتُها عن رفضهم الحربَ باسم الدين المسيحي وطالبوا بإنهائها، وقالت مصادر الشرطة الأمريكية إن المتظاهرين تجاهلوا التحذيرات، وخرقوا القواعد المعمول بها في محيط البيت الأبيض؛ حيث يتوجب عليهم الاستمرار في السير وعدم التوقف في أحد جوانبه، وبين المعتقلين رجال دين، أحدهم يدعَى جيم والاس تمنَّى ألا يكون هناك بعد اليوم "أي حرب باسم المسيح"، وهذه المظاهرة هي الأولى التي تقوم بها هذه المنظمة منذ فبراير 2003م قبيل غزو العراق بأيامٍ قليلة.
وبعيدًا عن واشنطن وشرطتها فقد خرج عشرات الآلاف للتظاهر في عواصم ومدن عدد من دول العالم، بدءًا من استراليا والفلبين، ومرورًا بكوريا الجنوبية والهند واليونان وأسبانيا وبريطانيا، ففي سيدني هتف الآلاف ضد الغزو وطالبوا بسحب القوات الاسترالية والأجنبية من هناك، وشارك في المسيرة عددٌ كبير من معارضي الحرب ومن نشطاء السلام، وردَّد المتظاهرون شعاراتٍ معاديةً لسياسات الرئيس الأمريكي جورج بوش الصغير ورئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد، كما شهدت العاصمة الفلبينية مانيلا والكورية الجنوبية سول وعدد آخر من العواصم الآسيوية تحركاتٍ مماثلةً، طالب المشتركون فيها واشنطن بسحب قواتها من العراق، مردِّدين هتافاتٍ تصف بوش بالإرهابي.
وفي اليونان وتركيا تظاهر الآلاف احتجاجًا على الحرب، وتجمَّع اليونانيون في ساحة ساندغما المركزية قبل الانطلاق للسفارة الأمريكية، وردَّدوا أمام السفارة شعاراتٍ معاديةً للولايات المتحدة، وكان من بين المتظاهرين أشخاصٌ مناهضون للعولمة، وكذلك أعضاء بالأحزاب اليسارية والنقابات اليونانية، وفي اسطنبول تظاهر نحو 6 آلاف شخص منددين بالاحتلال الأمريكي للعراق؛ حيث تجمَّع نحو 3 آلاف شخص في ساحة تقسيم الرئيسية على الضفة الأوروبية لاسطنبول بينهم ناشطون من الحزب الشيوعي، وأدانوا الاحتلال، وكتبوا على اللافتات المرفوعة: "الولايات المتحدة ارحلي.. انهوا الاحتلال".
وفي الوقت نفسه تجمع نحو 3 آلاف آخرين على الضفة الآسيوية للمدينة تلبية