![]() |
|
لطفي عبد اللطيف |
ضرب المصريون الذين يعملون في دول الخليج أخماسًا في أسداس، وهم يقرءون البيان الغريب والعجيب، بل المفرط في الغرابة والسذاجة- معًا- الصادر عن الخارجية المصرية، التي تحذرهم فيه من العمل بـ"السياسة" أو "التظاهر" أو الإضراب عن العمل!!
وكما جاء على لسان السفير هشام خليل نائب مساعد وزير الخارجية المصري للشئون القنصلية وإرشادات السفر- لا فض فوه- إنه "محظورٌ على العاملين المصريين بدول الخليج العمل بالسياسة أو الإضراب عن العمل، كما لا يجوز لأي عاملٍ أن يمتنع عن العمل.. إلخ".
ولا ندري سبب هذا "البيان المفاجئ" إن صح التعبير، أو الصحوة التي انتابت وزارة الخارجية فجأةً، ليصدر عنها هذا التصريح، وما الدافع لذلك؟! وهل حدث ما يستدعي الأمر؟! الأسئلة كثيرة، وعلامات التعجب والدهشة أكثر، خاصةً ممن حاولوا البحث عن سبب واحد يستدعي وزارتنا العجيبة إلى إصدار بيانها الذي لا يمت بأي صلةٍ إلى الدبلوماسية ولا "العمل الدبلوماسي"، ولا حتى لواقع الجاليات المصرية التي تعيش في الخارج بأي صلة.
والبعض منا شكر الله- ومنهم العبد الفقير- أن وزارة الخارجية تذكرت أن هناك جالية مصرية تعيش في الخارج، سواء في دول الخليج أو في غيرها، وأنهم "رعاياها" حتى من قبيل القوامة، وجاء هذا التحذير والإرشاد لإظهار العين الحمراء، لمَن تسول له نفسه أن يفعل شيئًا مكروهًا، أو يتجاوز حدود "بيان" السفير "خليل"!
ولكن الأمر المريب أن يصدر "البيان" في ظل أوضاع هادئة للجاليات المصرية خصوصًا بالخليج، فلم نسمع عن أحد منهم عمل بالسياسة أو أضرب عن العمل، أو حرض أو غير ذلك من المفردات التي نسوها بعد أن غادروا أوطانهم للعمل والحياة الكريمة، والارتزاق من كدهم وعرقهم، فالجميع يدرك قوانين هذه البلاد التي يعيشون فيها، ويعملون تحت سقف النظم والقوانين، ولم يسبق أن تظاهر مصريون في أي دولة خليجية- باستثناء حادث الاحتجاج الذي قام به الصعايدة في أحد الأحياء الفقيرة في الكويت- ولا أحد منهم عمل بالسياسة، فعقود العمل تحدد طبيعة أعمالهم وهم يعملون بها ويطبقونها بحذافيرها!
وكان الأولى بالخارجية المصرية، أن توجه هذا التحذير لمَن يحرضون على بلدهم، ويستعدون اللوبي اليميني المتصهين عليها، ويتم تمويلهم من جماعات كنسية وصهيونية، وينشرون الإعلانات التحريضية في كبريات الصحف والمجلات الأمريكية، وتفتح لهم أبواب الكونجرس ومجلس الشيوخ، ليطالبوا بقطع المعونات الأمريكية التي صدعوا بها رؤوسنا، بل المطالبة بالتدخل ولو بالقوة لإنقاذ "الأقباط" الذين يتحدثون باسمهم، والتي صارت الورقة التي يلعب بها حتى النظام الحاكم المستبد في الداخل.
ومن الواضح أن هؤلاء فوق "الخارحية وبياناتها"، بل فوق القانون والنظام الضعيف الذي يستجيب للخارج على حساب الداخل، ومرحب بهؤلاء المحرضين ورموزهم في أي وقتٍ ولم نسمع أن خضع أحد منهم للسؤال أو الاستجواب أو وُضع على قوائم الترقب والانتظار التي يخضع لها المئات بل آلاف من المصريين العاملين بالخارج لمجرد الشبهة، أو لأن أشكالهم لا تعجب "البيه الضابط" "صاحب العصمة المخبر" فيتم سحب جوازات سفرهم وتمارس عليهم الفوقية والسلطوية والابتزاز!!
كنا نود من "الخارجية" إذا كانت تعرف حقوق رعاياها فعلاً، أن تناقش قضاياهم المصيرية، وتبحث عن أحوالهم وظروف أولادهم، الذين كتب عليهم أن يعيشوا المعاناة القاسية بسبب التخبط في قرارات الحكومة أو في العمل الدبلوماسي المصري، بدءًا من إلغاء السنة السادسة الابتدائي ثم إعادتها انتهاء بدخول أبناء المصرين في الخارج للجامعات بالداخل، والنسب غير عادلة المقررة لكل جالية.
لقد دفع المصريون في دول الخليج ثمن إلغاء السنة السادسة الابتدائي باهظًا، فتشردت أسر، حيث أثر الأب أن يعيش بمفرده محتفظًا بعمله وتعود الأم
