- أبو الفتوح: الاعتقالات لن تمنع الإخوان من مواصلة المطالبة بالإصلاح

- (إندبندنت): الإخوان أكبر قوة سياسية والاعتقالات ردًّا على فوزها الانتخابي

 

إعداد: حسين التلاوي

كانت الاعتقالات الأخيرة في صفوف الإخوان المسلمين عنوانًا بارزًا في الكثير من صحف العالم التي صدرت يومي الجمعة 16 والسبت 17/3/2007م، إلى جانب رؤية الجماعة لهذه الاعتقالات بالإضافةِ إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

 

الـ(جارديان) البريطانية نشرت مقالاً للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح- عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين- تناول فيها الحملة الأمنية التي تتعرض لها الجماعة حاليًا على يد النظام المصري، وقال في العنوان "ثلة تقوم بالقمع"، وورد في عنوان فرعي بالمقال أن القمع الحالي لأكبر قوة سياسية في مصر سيفتح بابًا واسعا أمام التطرف.

 

أشار الدكتور أبو الفتوح إلى أن مصر تمر منذ عامين بحالةٍ من الانتقال السياسي، مؤكدًا أن جماعة الإخوان المسلمين اختاروا أن يكونوا في صدارة القوى التي تحاول إقامة دولة ديمقراطية قائمة على أساسِ احترام حقوق الإنسان، وتستند إلى برنامج للتنمية الشاملة؛ لذلك لم يكن نوعًا من المفاجأة أن يفوز الإخوان المسلمون بـ88 مقعدًا في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في العام 2005م، على الرغم من كلِّ عمليات التزوير التي شابتها والتي سجَّلها القضاة المراقبون.

 

وأكد أبو الفتوح أن فضيلة المرشد العام للجماعة وكل أعضائها لعبوا دورًا بارزًا في التصدي للفساد ودعم الإصلاح، ونتيجةً لذلك تعرَّضت للجماعة لاتهاماتٍ كاذبةٍ بأنها تهدف إلى إقامة دولة دينية، متشددةً وتدعم الإرهاب، وأوضح الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أن الجماعة ترفض نموذج الدولة الدينية وتؤمن بانتقال سلمي للسلطة وتحترم خيارات الناخبين الذين يعبرون عنها في صناديق الاقتراع.

 

وشدد على أن المرأة لعبت دورًا كبيرًا في مشاركة الجماعة في الانتخابات سواء بالترشح أو الإدلاء بالأصوات، مؤكدًا أن الجماعة تدعم المشاركة الشاملة في مناخٍ مفتوحٍ وترفض أي شكلٍ من أشكال الإرهاب في مصر وكل أنحاء العالم، كما أن الإخوان يعبرون عن مساندتهم لأية فتاوى تُدين ترويع الأبرياء.

 

وانتقل بعد ذلك إلى التعامل الحكومي مع الجماعة، فقال: إن النظام يعد لإقرار تعديلات دستورية تفرض المزيد من القيود على المشاركة السياسية والحريات العامة، وقد أدى ذلك إلى أن تقوم المعارضة بمختلف أطيافها من اليسار إلى اليمين بتأسيس تحالف لمناهضة تلك التحركات الديمقراطية.

 

وأشار الدكتور أبو الفتوح إلى أن الاعتقالات التي جرت في صفوف الإخوان المسلمين، وشملت المئات من أعضائها تعكس أزمةً حادةً في الأسس التي يقوم عليها النظام المصري.
وأوضح أن الاعتقالات شملت العديدَ من الرموز الوطنية، ومن بينها النائب الثاني لفضيلة المرشد العام المهندس خيرت الشاطر والأمين العام لنقابة المهندسين المصريين الدكتور محمد علي بشر والأستاذ الجيولوجي الدكتور خالد عودة.

 

وأضاف أيضًا أن الرؤية التي تحملها الجماعة لمصر والخدمات الاجتماعية التي تقدمها والجذور القوية لها في المجتمع المصري جعلتها أكبر قوة إصلاحية في المجتمع المصري، وفي مقابل ذلك تهدف أقلية في البلاد إلى الاحتفاظ بالسلطة والثروة في يدها إلا أن هذه الأقلية تواجه إشكالية كبيرة.

والمعضلة تتلخص في أنه لا يمكن وضع أي تصور للإصلاح السياسي في مصر يتجاهل الإخوان المسلمين القوة السياسية المعارضة الأكبر في مصر، كما يدرك النظام أن منح المواطنين السلطة في يدهم سيؤدي إلى تغييرٍ كبيرٍ في المشهد السياسي المصري؛ مما يعني أن الإصلاح الذي يتضمن الإخوان سيؤدي إلى أن تذهب السلطة للجماعة، وبالتالي كان الرد هو حملة اعتقال ضد أفراد الجماعة شملت الاعتقال من المنازل وسط صمت أمريكي وغربي ودولي تام بسبب الدعم الذي قدمه النظام للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط.