الخرطوم، عواصم- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
وجهت العديد من الدول انتقاداتٍ حادَّةً لتقرير بعثة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى دارفور، والذي صدر يوم الإثنين الماضي وتضمَّن انتقاداتٍ حادَّةً للحكومة السودانية واتهاماتٍ بارتكاب انتهاكات وجرائم ضد سكان الإقليم.
وأشارت الصين في بيان لها اليوم السبت 17/3/2007م إلى أن بعثة المجلس لم تقُم بزيارة ميدانية إلى الإقليم، وبالتالي لم تقُم باستخدام التفويض الممنوح لها، وهو ما يعني أنه لا يمكن اعتبار التقرير موضوعيًّا وقائمًا على أساس قانوني، وقد أيَّدت روسيا الموقف الصيني.
كما رفضت منظمة المؤتمر الإسلامي التقرير واتهمت من قاموا بإعداده بالانتقائية، ويُشار في هذا السياق إلى أن منظمة المؤتمر الإسلامي تضم 17 دولةً من بين الدول الـ47 الأعضاء في المجلس الدولي لحقوق الإنسان.
وكانت رئيسة البعثة جودي ويليامز قد كرَّرت- في كلمة لها أمام مجلس حقوق الإنسان في مقرّه بالعاصمة السويسرية جنيف أمس- الاتهامات، موجِّهةً نداءً إلى الأمم المتحدة للتحرك لحماية سكان دارفور مما زعمت أنها "أعمال وحشية.. من قتل واغتصاب وتعذيب" كما اتهمت الحكومة السودانية بأنها "نسَّقت وشاركت" في عمليات انتهاك لحقوق الإنسان في دارفور، إلى جانب مليشيات الجنجويد، مندِّدةً بفشل الحكومة والأمم المتحدة في إنهاء ما سمَّتها "جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية".
يُشار إلى أن كلاًّ من البعثة وويليامز لم يقوما بزيارة إقليم دارفور المضطرب غرب السودان، وقد تم إعداد التقرير بناءً على تصريحات مأخوذة من بعض الأشخاص دون التحقق منها أو دعوة الحكومة السودانية إلى الردِّ على تلك الاتهامات؛ مما يعني أنها اتهاماتٌ مشكوكٌ في صحتها.
وقد انتقد عبد المحمود عبد الحليم- سفير السودان لدى الأمم المتحدة- التقريرَ وتصريحات ويليامز، وقال- في تصريحات لقناة (الجزيرة) الفضائية- إنه يجب التأكد من أن اللجنة الجديدة لا تضم أعضاء "فقدوا المنطق وكلّ بوصلة لتوضيح الحقائق"، داعيًا إلى أن تكون ممثلةً من المناطق الجغرافية الخمس من العالم، وأضاف عبد الحليم أن السودان "ليس لديه ما يخفيه" متَّهمًا لجان حقوق الإنسان بأنها تتبع التعليمات الأمريكية والبريطانية بصورة تتنافى مع الواقع على الأرض.
وقد سبق أن انتقد لام أكول- وزير الخارجية- التقريرَ ووصفه بأنه "باطل وعقيم"، مشيرًا إلى أن "ادعاءاته مبهمة ومتحيّزة ولا تصمد أمام الفحص".
ويأتي التقرير الذي أجراه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول الوضع في دارفور متزامنًا مع توجيه المحكمة الجنائية الدولية اتهاماتٍ بارتكاب جرائم حرب لكلٍّ من وزير الدولة للشئون الإنسانية أحمد هارون ومحمد عبد الرحمن الشهير بعلي قشيب أحد قادة ميليشيات الجنجويد، وقد رفضت الحكومة السودانية تسليم أيٍّ من الشخصَين إلى المحكمة، وشدَّدت على رفض محاكمة أي سوداني أمام محكمة غير سودانية، كما أكدت الحكومة أن قشيب محتجَزٌ منذ ما يزيد عن الشهر في السجون السودانية، وقد بدأت الحكومة السودانية في محاكمة عشرات السودانيين بتهمة التورُّط في جرائم حرب في السودان، في تأكيد على سيادة السودان في هذه المسألة.
وينظر الكثير من المراقبين إلى التقرير على أنه حلقة في إطار الضغوط على السودان للقبول بنشر قوات حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة في إقليم دارفور، وهو ما ترفضه السودان بسبب خشيتها من انتشار عناصر تنظيم القاعدة في الإقليم لمحاربة القوات الأجنبية، بالإضافة إلى تأكيدها أن تلك القوات تمثِّل قوةَ احتلال للسودان، وتطالب الحكومة السودانية بدعم قوات الاتحاد الإفريقي المنتشرة في الإقليم بدلاً من نشر قوات دولية.
![]() |
