عمان- حبيب أبو محفوظ
أكدت الأحزاب السياسية الأردنية رفضها مشروع قانون الأحزاب المقدَّم حاليًا من الحكومة للبرلمان، وحذَّرت من "خطورة" هذا القانون على المسيرة الديمقراطية في الأردن، معتبرةً أنه "أكثرُ خطورةً من قانون الأحزاب الساري".
واتفقت الأحزاب- خلال اجتماع لها مساء الثلاثاء 13 مارس 2007م في حزب البعث الاشتراكي- على تشكيل لجنة مشتركة من بين أمنائها العامِّين لصياغة مذكرة سياسية سيتم توجيهُها للملك عبد الله الثاني، مؤكدةً أن الحكومة "تجاوزت على الدستور في اعتمادها لمرتَيْن متتاليتَيْن قانونَ الصوت الواحد المجزوء في الانتخابات البرلمانية".
وساد الاجتماعَ اتجاهٌ ساخطٌ يدفع باتجاه مقاضاة الحكومة والبرلمان أمام محكمة العدل العليا، في حال إقرار مسودة مشروع قانون الانتخابات التي تقدمت به الحكومة للبرلمان.
![]() |
|
زكي بني أرشيد |
وقال زكي بني أرشيد- الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي-: إن المذكرة "ستشتمل على مجمل ملاحظات الأحزاب على الحياة السياسية"، وستشير إلى جانب استعراضها مثالب القانون الحالي الذي "تجاهل الأحزاب" إلى قانون الانتخاب المجزوء الذي "شوَّه الحياة السياسية في الأردن".
ووجَّه المجتمِعون انتقاداتٍ لاذعةً للحكومة؛ بسبب "ضعف أدائها السياسي"، وأشاروا إلى أن بعض مسئولي الحكومة يتصرَّفون بـ"عقلية الموظَّفين، وهذا واضحٌ تمامًا من مجموعة القوانين والتشريعات الصادرة مؤخرًا، التي شاركت في صياغتها الحكومة والبرلمان".
وأكد أمناء الأحزاب أن هناك جهاتٍ في الحكومة والبرلمان "تعرقل الحياة الديمقراطية في البلاد"، بإصرارها على "سيادة العقلية العُرفية في المفاصل المهمة في الدولة"، مشيرين إلى أن "جهاتٍ في السلطتَين التنفيذية والتشريعية لا تريد حضورًا فاعلاً ومؤثرًا للأحزاب في الحياة السياسية، وتريد أن يسير الوضع التشريعي الراهن على ما هو عليه؛ لأن الحكومة هي الطرف المستفيد في نهاية الأمر".
وقد هدَّد بعض أمناء الأحزاب بإغلاق مقارِّهم والاستقالة من العمل الحزبي في حال استمرار منحنى التقهقر في الحياة السياسية في الأردن.
وألغى الاجتماع- الذي ضمَّ أحزابًا من شتى الانتماءات- التوصيفات الإعلامية التي كانت تصنّف الأحزاب بين معارضة وموالاة، في إشارةٍ إلى أن جميع الأحزاب الأردنية تقف في خندق المعارضة لمشروعي قانون الأحزاب والانتخابات؛ باعتبارها جميعًا خارج المشاركة الفعلية في السلطة.
ودعا متحدثون خلال الاجتماع إلى تشكيل جبهة وطنية أردنية واسعة، تضمُّ كلَّ أطياف العمل الحزبي وتكون مسئولةً عن تفعيل مسار الحياة الحزبية في البلاد.
على صعيد متصل أقرَّ مجلس النواب في جلسته أمس الأربعاء 14/3/2007م قانون الأحزاب كما ورد من الحكومة بعد تصديق اللجنة القانونية في المجلس عليه، غير أنه ضاعف عدد المؤسسين لتأسيس أي حزب إلى 500 عضو بدلاً من 250 عضوًا كما هو الحال في القانون الحالي.
وجاءت الموافقة بعد أن أقرَّت اللجنة القانونية في مجلس النواب الرؤية المقدَّمة من الحكومة دون الأخذ بعَين الاعتبار بآراءِ وملاحظاتِ الأحزاب السياسية التي اجتمعت بها.
من جهة أخرى اتهم نواب حزب جبهة العمل الإسلامي رئيس المجلس عبدالهادي المجالي بـ"الخداع والتسويف والمماطلة وحرق الوقت"؛ للحيلولة دون مناقشة قضية النائبَين علي أبو السكر ومحمد أبو فارس، اللذَين قال المجالي إن قضيتهما منتهية،
