![]() |
|
د. حلمي القاعود |
وهذه "الهوجة" تدل دلالةً قاطعةً على أن خُدَّام النظام البوليسي الفاشي- من سلالة "هنري كورييل" واليسار المتأمرك والطائفيين المتعصبين في الداخل والخارج- يكرهون الإسلام والعرب أشدَّ ما تكون الكراهية، وعلى استعداد لفعل الشيء ونقيضه، طالما هناك من يدفع ومن يُكافئ، حتى لو كانت المكافأةُ رخيصةً ومتدنيةً، مثل عضوية مجلس الشورى، أو الظهور في برامج النفاق والكذب التي يُذيعها تلفزيون النظام.
لقد دلَّ البيانُ- الذي أصدره 100 من خدَّام النظام ضد الإسلام والحرية- على ما يتمتَّع به هؤلاء الخَدَم من قدرة على الكذب والتدليس ومغازلة مَنْ يُسمُّون أنفسهم- توقُّحًا وخيانةً- أصحاب البلد وأحفاد الفراعنة العظام!!
لقد تركوا أخطر ما طرحته التعديلات الدستورية في مجال استعباد الشعب المصري وقهره وإذلاله وحكمه بالحديد والنار، واتجهوا لاستئصال الإسلام واللغة العربية من دستور البلاد، وراحوا يُشهِّرون بالرئيس الأسبق "أنور السادات"، وزعموا أنه وضع المادة الثانية نظيرَ الموافقة على استمرار حكمه للأبد من خلال المادة 77، ومن المفارَقات أن هؤلاء الخدَّام لم يتناولوا المادة 77 ولم يتكلموا عنها؛ مما يؤكد أنهم ضالعون في مؤامرة التوريث أو تأبيد الحكم الاستبدادي الشمولي إلى الأبد.
ومن الواضح لكل ذي عينَين أن دعاوَى الشيوعيين والعلمانيين عن الحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الكادحين قد سقطت على مذبح "الخدامة" للنظام البوليسي الفاشي، وعطاياه التي لا تُنكَر، ولا يستطيع أن يُخفيَها أحد، وها نحن نراهم يُحرِّكون أبواق الدولة للإجهاز على الإسلام الذي يمثِّل من منظورهم خطرًا على الأمن القومي!! وظلاميةً ورجعيةً وتخلفًا وعودةً إلى القرون الوسطى في أوروبا ودولة دينية تفتِّش في ضمائر الناس.
والمضحك في المسألة أن بعض كتَّاب المسلسلات والأغاني انضمُّوا إلى الزفَّة الرخيصة في حملتهم على الإسلام، ووقفوا إلى جانب كتَّاب الختان وغشاء البكارة والعادة السرية ومحرِّري صحافة العوالم والغوازي وغانيات المجتمع في الحملة على الإسلام وقيمه ومبادئه ومنهجه، وظنوا- مع خَدَم السلطة البوليسية الفاشية- أن الشعب المصري يمكن أن يتسامَح معهم، ويُفرِّط بسهولة في دينه وأخلاقه وتراثه إرضاءً لهم ولسادتهم، وما دَرَوا أن المصريين منذ فجْر التاريخ، لا ينتفضون إلا من أجل الدين والوطن ولقمة العيش، ولكن هيهات أن يدرك ذلك خدَّام النظام وسدنته والواقفون على أعتابهم.
كنت أتصوَّر أن يكون بيان الـ100 شيوعي وعلماني متجهًا نحو غاية أكبر وأعظم، وهي إطلاق سراح المظلومين في سجون النظام والمعتقلين تحت أسوأ الظروف منذ ربع قرن من الزمان، ولا يستجيب النظام البوليسي الفاشي لأحكام القضاء بإطلاق سراحهم وتركهم أحرارًا، يمارسون حياتَهم الطبيعية وسط أهليهم وذويهم، وكنت أتصوَّر أن يُصدِرَ الشيوعيون والعلمانيون بيانًا يرفض اللصوصية العلنية التي تسرق الشعب جهارًا نهارًا في ظل الاحتكار والقانون، وكنت أتصوَّر أن ينحاز الشيوعيون والعلمانيون إلى الشعب وحريته وحقه في نظام يُعبِّر عن إرادة أبنائه، ويُحقِّق الحرية ويُشيع الأمل، ويسعى لبناء وطن قويٍّ لا تستذله القوى الكبرى ولا الدول الصغرى.
ولكن أنَّى لهم ذلك، وقد هيمنت عليهم كراهية الإسلام، والجري وراء الفتات الذي يُلقيه إليهم النظام البوليسي الفاشي؟! لقد تركوا التعديلات الدستورية الهادفة إلى تأبيد الشمولية وتحصين البوليسية دستوريًّا من خلال المادتين 88، 179، وراحوا يُطالبون باستئصال الإسلام دين الأغلبية السَّاحقة، وزعموا أن الإ
