في تحدٍّ سافرٍ لكل معاني الرجولة والكرامة والنخوة والعزة- إن وُجدت- عرض الصهاينة فيلمًا وثائقيًّا عن إحدى الوحدات العسكرية المسماة (وحدة شاكيد)، والفيلم يَعرض بالصوت والصورة كيف قتَل الصهاينةُ أسْرَانا في صحراء سيناء عام 1967 ودفنت بعضهم أحياءً، ورَمَت آخرين بالرصاص ودهست آخرين بالدبابات الصهيونية، فاختلط اللحم بالعظم، دون أن يُعيروا اهتمامًا بالمواثيق الدولية في حقِّ الأسرى، ودون حساب لأي فعل محتمَل من الدول العربية؛ لأنهم يعلمون أن الأنظمة العربية انتقلت من زمنِ العزَّةِ والكرامةِ إلى زمن الانبطاح والتبعية "تموت الشعوب وتعيش كامب ديفيد" يُقتَل الجنود وتعيش وتأمن "إسرائيل".

 

انتقلت الأنظمة العربية من الدفاع عن النفس إلى حالة الصراع والاستنكار والشجب، ثم انتقلت إلى حالة العويل والبكاء والأنين، ثم إلى الصمت الرهيب!!

 

ما حدث لجنودنا لأبطالنا "هولوكست حقيقي" غير الهولوكست المزيَّف الذي اتُّهِم فيه هتلر وابتزَّ الصهاينة ألمانيا وحصلوا على أموال وامتيازات كان آخرها غواصة نووية تسمَّى دولفين، وجعلت العالم كل العالم داعمًا معنويًّا لدولة الكيان الصهيوني، وداعمًا اقتصاديًّا دائمًا ومستمرًّا، وبل واستطاع الصهاينة أن يحاسبوا أي مسئول ينكر أو مجرد يشكِّك في "الهولوكست المزيَّف"، فله الويل والثُّبُور وعظائم الأمور!! حتى اعتبر الصهاينةُ "الهولوكست" من ثوابت التاريخ الصهيوني، لا يقبلون ولا يصادقون من يشكِّك فيه، بل تلاحقه.

 

هذه الجريمة التي حدثت لجنودنا لا تقبل التشكيك، جريمة بالصوت والصورة، جريمة اعترف بها السفَّاح والقاتل والجلاَّد، والاعتراف سيد الأدلة، فماذا نحن فاعلون؟ هل سنظل نلعب دور الضحية؟! هل سنظل آملين فيما يسمَّى السلام..؟ أي سلام؟ وبأي أمارة؟ ضرب رفح المصرية مرات عديدة.. ضرب الضباط المصريين وسحبهم داخل أراضيهم.. ضرب البارجة المصرية أثناء حرب إسرائيل وحزب الله..!!

 

الكيان الصهيوني لا يعرف غير لغة القوة، وما عُرض هذا الشريط إلا من منطلق القوة، والقوة السافرة، بمعنى أنه لا أحدَ يستطيع أن يفعل معي شيئًا..!! لا اكتراث بالمشاعر ولا بالغضب العربي، فقد مات عند الأنظمة كما ماتت النخوة والرجولة والكرامة.

 

الأمل كل الأمل في الشعوب والأجيال القادمة، نذكِّرها أن ثأرًا بيننا وبين اليهود، لا تنساه الأجيال، ولا تطويه الأيام، ولا يغيب عن الأذهان، وإن غدًا لناظره لقريب.

 

لأن العرب والمسلمين سوف يأتي عليهم زمانٌ يعلنون الأمة الواحدة ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: من الآية 110) وسوف يكون دستورهم عقيدة اليوم الآخر.

 

﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِيْنَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُوْنَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ فَيَقْتُلُوْنَ وَيُقْتَلُوْنَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِيْ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيْلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ..﴾ (التوبة: من الآية 111).

---------

* م: علي عبد الفتاح- المركز المصري للإعلام والثقافة والتنمية.