كابول- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
دعت حركة طالبان الأفغانية الحكومةَ الإيطاليةَ إلى سَحْبِ قواتها العاملة في أفغانستان مقابل إطلاق سراح الصحفي الإيطالي دانيل ماستروجاكومو، الذي يعمل لحساب جريدة (لاريبوبليكا) الإيطالية، والذي كانت الحركة قد اختطفته الإثنين الماضي.
ونقلت وكالة (رويترز) عن أحد المتحدثين باسم طالبان أمس السبت 10/3/2007م قوله إن الحركة كانت سوف تُطلق سراح ماستروجاكومو بعد أن ثبت لها أنه ليس جاسوسًا، إلا أنها تراجعت عن ذلك بعدما وافق البرلمان الإيطالي على إبقاء قوات بلاده في أفغانستان، وأضاف أن هذا التصويت "يعرِّض حياة الصحفي للخطر".
وكانت الحركة قد أعلنت يوم الإثنين الماضي أنها اختطفت الصحفي الإيطالي واثنين من الأفغان معه، أحدهما يعمل مترجمًا للصحفي والآخر يعمل سائقًا ودليلاً، وبرَّرت الحركة الاختطافَ بأنه جاء بعد الاشتباه في أن الثلاثة يعملون جواسيس، وأعلن القائد العسكري لطالبان الملا داد الله أن الحركة لن تُفرج عن الثلاثة قبل إطلاق اثنين من قياداتها أحدهما معتقل في أفغانستان والآخر في باكستان قبل أن تغيِّر الحركة من مطالبها بعد الخطوة الأخيرة التي اتخذها البرلمان الإيطالي بالموافقة على تمديد فترة بقاء قوات بلاده في أفغانستان.
وتشير توقعات المراقبين إلى أن مطالب طالبان الجديدة قد تؤثِّر على نتائج تصويت ثانٍ من المقرَّر أن يقوم به البرلمان الإيطالي في وقتٍ لاحقٍ من هذا الشهر على بقاء القوات في أفغانستان.
يُذكر أن عدد أفراد قوات الاحتلال الإيطالية في أفغانستان يبلغ ألفَي جندي وتعمل ضمن قوات الاحتلال الدولية التي يطلق عليها اسم "إيساف"، والتي جاءت بعد احتلال البلاد على يد الأمريكيين والبريطانيين في أواخر العام 2001م.
وتواجه قواتُ الاحتلال الدولية التي يقودها حلف شمال الأطلسي "الناتو" مقاومةً شديدةً من حركة طالبان، وخاصةً في المناطق الجنوبية، مثل إقليم هلمند الذي تتولى قوات الاحتلال البريطانية المهام القتالية فيه ضد طالبان، وتشير الأرقام إلى أن العام الماضي وحده شهد مقتل 4 آلاف شخص من بينهم 170 من جنود الاحتلال وسط توقعات بأن يتصاعد مستوى المواجهات في العالم الحالي في ظل تعهُّد طالبان بشَنِّ "هجوم الربيع" ضد قوات الاحتلال، وهو ما دفع قيادة الناتو في أفغانستان إلى طلب تعزيزاتٍ لصَدِّ هذا الهجوم.
وفيما يتعلق بالوضع الميداني أيضًا أعلنت مصادر رسمية أفغانية عن مقتل 4 أفغان أمس يعملون ضمن ميليشيا مسلَّحة تدعم قوات الاحتلال الأمريكية جرَّاء انفجار قنبلة لدى مرور قافلة عسكرية في منطقة نائية في إقليم خوست جنوب شرق أفغانستان قرب الحدود الباكستانية، ولم تعلن أية جهة مسئوليتها عن الانفجار، إلا أن قوات الاحتلال اتهمت حركة طالبان بالوقوف وراء العملية.
كما نقلت وكالات الأنباء عن مصادر في الشرطة أن 2 من المدنيين و4 من المسلَّحين وشرطيًّا أفغانيًّا قُتِلُوا في تبادلٍ لإطلاق نار في ولاية غزنة، وتضاربت الأنباء حول طبيعة الأطراف المتقاتلة؛ حيث أشارت بعض المصادر إلى أن القتال وقع بين قبيلتَين، إلا أن البعض الآخر أشار إلى أنه وقع بين عناصر من حركة طالبان وقوات الشرطة.
توترات في باكستان
وفي سياق متصل أعلن الجيش الباكستاني أمس عن مقتل أحد جنوده و3 من المسلَّحين في اشتباك بإقليم شمال وزيرستان بمنطقة القبائل في باكستان قرب الحدود الأفغانية، وأكدت المصادر الباكستانية الرسمية أن المسلَّحين جاءوا في 3 سيارات من أفغانستان وأخذوا في إطلاق النار على القوات الباكستانية التي استوقفتهم عند نقطة تفتيش دواتوي.
يُشار إلى أن منطقة القبائل تشهد توترًا أمنيًّا بسبب الوجود المكثَّف لأنصار حركة طالبان هناك وقد شنَّت القوات الباكستانية العديد من العمليات لضرب معاقل مؤيدي طالبان، كما نشرت حوالي 80 ألف جندي على الحدود لوقف الدعم المقدَّم لطالبان عبر الأراضي الباكستانية، إلا أنها تتعرَّض بين الحين والآخر للعديد من الهجمات، وقد شدَّدت الولايات المتحدة ضغوطَها على الرئيس الباكستاني برويز مشرف لإحكام قبضة بلاده على هذه المنطقة، وهدَّد الأمريكيون بقطع المساعدات المقدمة لباكستان في حال استمرار الإخفاق الأمني في منطقة القبائل، وهو ما ردَّ عليه بعض المسئولين الباكستانيين بالتهديد بوقف التعامل مع الأمريكيين في الملف الذي يسميه الأمريكيون "مكافحة الإرهاب".