"الغازية" في الفولكلور الشعبي هي سيدة سيئة السمعة تمتهن مهنة الرقص في الموالد والأفراح في القرى والبلاد، ويرتبط بشخصية الغازية قصص كثيرة في الفولكلور الشعبي المصري وأمثال شعبية عديدة، ومن الأمثال الشائعة في التراث المصري عن الغازية مثَلٌ يقال عندما يتعثَّر حمار الغازية في الطريق فهي تضربه برقة ودَلال لا يستجيب لها الحمار كحيوانٍ، فلا هي تكفُّ عن ضرب الحمار ولا الحمار يمشي، فيقال في المثَل الشعبي "زيِّ ضرب الغازية للحمار".
وإنني لأتعجَّب من أمر هذا النظام، فعلاقة هذا النظام مع الكيان الصهيوني ينطبق عليها هذا المثَل، فإذا أراد النظام أن يعتِّم على بعض ممارساته أو أراد أن يلفِّق قضيةً ما لأحد الشرفاء الوطنيين، كقضية سرقة أموال الإخوان الشرفاء، الذين لم يتاجروا بديون مصر ولا بدماء أبنائها، فيطلق قنابل الدخان للتعمية، وأبواق الدعاية للحديث عن الوطنية وحب مصر وحب الإسكندرية!! فيُخرج النظام علينا من جراب الحاوي قضية تجسس لصالح الكيان الصهيوني، وما أكثر العملاء والجواسيس في عالمنا اليوم!! ويا حبذا لو أحالني أحدُ سدنة النظام في مصر إلى المرجع الذي أجد فيه التعريف الدقيق لكلمة جاسوس أو عميل حتى يتبيَّن للناس كلهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود!!
ثم تدور الآلة الإعلامية الرهيبة حول الجاسوس، وكيف أنه دمَّر البلد وباع أسرارَها وتخابَر مع اليهود..
ولا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراقَ على جوانبه الدم
فبالأمس القريب فارس مصراطي وماجد وفائقة مصراتي نشروا الإيدز والرذيلة وفعلوا كذا وكذا.. وفي المحكمة سبُّوا كلَّ الناس في البلد، وبعد ذلك قامت الغازية لتضرب حمارَها في السوق وتقول "امشِ يا حمار.. والحمار لا يمشي!!".
جاسوس آخر للصهاينة قام بالتبوُّل واقفًا من داخل القفص على حرَّاسه، وتفوَّه بكلام بذيءٍ يليق بأمثاله على القضاء, ثم قضية عزام عزام التي ملأنا الأرض حينها صياحًا وطنطنةً حول الوطن وحب مصر والإسكندرية معًا، وسوف نفعل ونفعل، ولن نسلمه إلى الصهاينة أبدًا، فنحن لدينا قضاءٌ ويمتَثِلُ النظام لأحكام القضاء!! ولكن النظام الخائب تراجَع ونسي حبَّ مصر والإسكندرية وحبّ طنطا وحب العزيز وسلَّمَ عزام عزام ونزلت كلمة النظام كما نزلت كلمة الفنان عبد الفتاح القصري مرارًا وتكرارًا.
تسمع عن قتل الأسرى المصريين في 1967م.. يا سلام!! كأنما لم يسمعوا عن هذا الحديث من قبل إذاعته في التليفزيون الصهيوني!! ألم يعلموا ما فعله اليهود في 1956م وبحر البقر وأبو زعبل؟ أليست أنفسًا مصريةً تلك التي صعَدَت إلى بارئها تشكو إليه وحدَه تبارك وتعالى معانقةَ النظام لسدنة الكيان الصهيوني وطرمخته على الحقوق الإسلامية والعربية، وسلِّم لي على كرامة الأمة وشرفها، فنحن الآن في زمن "المقاومة هي المغامرة"، أما حضن اليهود الدافئ فهو عندهم الشرف والكرامة.
ألا فليعلم السادة المسئولون في مصر أن الشعب المصري فطنٌ جدًّا، واسمعوا إليه يا سادة في الحواري والمقاهي.. كفانا قنابل دخان وقضايا تجسُّس إن كنتم جادِّين اعدموهم شنقًا، والله تبقوا رجالة بصحيح!! وإنا لمنتظرون.
يا ليت السادة أعضاء الحزب الوطني ورؤساء لجانه في مجلسَي الشعب والشورى يأخذون الأمر مأخذ الجدّ لا الهزل ولو مرةً واحدةً، ويطلبون من نظامهم وحكومتهم فعْلَ شيءٍ جادٍّ وفعَّال؛ لاسترجاع ورقة التوت من كرامتهم، كاستدعاء السفير المصري، أو قطع العلاقات، ورفع دعوى قضائية دولية ومحلية، فسوف يسألهم الله عن مسئوليتهم تجاه هذه المظالم التي يشاركون فيها بالسكوت وأداء دور المحلِّل للنظام المحبّ للسلام واليهود ﴿وَقِفُوْهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُوْنَ﴾ (الصافات: 24) ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مُّنْهُمْ لِمَ تَعِظُوْنَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيْدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُوْنَ﴾ (الأعراف: 164).
الناس ملَّت ضرْبَ الغازية لحمارها، افعلوا شيئًا ولا تتكلموا كثيرًا، ألستم الحزب الحاكم..؟! هل تكتفون بالشجب والتنديد أمام الميكروفونات والفضائيات كالناس المعارضين الوحشين، الذين يكدِّرون صفْو الوطن الغالي؟! حاشا لله.
ولكنْ.. ليعلم الجميع أن الغازية تعشق الحمار أكثر من حبِّها لبني جنسِها وأهلِها وأهلِ القرية كلها، ومثل ضرب الغازية لحمارها.. وعجبي!!
-------
* عضو مجلس الشعب.