مانيلا- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

أعلن الحاج مراد إبراهيم- رئيس جبهة تحرير مورو الإسلامية في الفلبين- أن الحكومة الفلبينية قررت تقديم عرض للجبهة بمنح حق تقرير المصير للمسلمين في جنوب البلاد بما قد يفتح الباب لإنهاء الصراع الدائر بين الحركة والحكومة الفلبينية.

 

وقال إبراهيم في مؤتمر صحفي في مينداناو جنوب الفلبين اليوم السبت 10/3/2007م: إن العرض يعتبر انفراجة في الجهود الرامية لتسوية الأزمة، مشيرًا إلى أن جماعته "تقدر هذا التطور وتعتبره خطوةً نحو الأمام في البحث عن السلام في هذه الجزيرة".

 

وكان الصراع قد بدأ في الإقليم منذ حصول الفلبين على استقلالها في العام 1946م؛ حيث قامت السلطات الفلبينية وقتها بإجراء استفتاء للتعرف على وضع المسلمين في الفلبين بعد الاستقلال إلا أن الاستفتاء لم يكن على قدرٍ كبيرٍ من النزاهة؛ الأمر الذي أدى إلى ترجيح كفة المسيحيين من سكان البلاد على المسلمين الذين يعتبرون من السكان الأصليين وينحدرون من أصول ترجع إلى الشعب الملاوي الذي كان يعيش في جزر ماليزيا وإندونيسيا وجنوب الفلبين، ويتركز المسلمون في جنوب الفلبين في مناطق مينداناو وباسيلان وسولو وتاوي.
 
 
 الصورة غير متاحة

مسلمو جنوب الفلبين يطالبون بالاستقلال

 وقد سعت السلطات الفلبينية بعد ذلك إلى استئصال المسلمين من البلاد وتزايدت التحركات التي تقوم بها السلطات الفلبينية ضد المسلمين- البالغ عددهم حاليًا 12 مليون نسمة- عندما وصل الرئيس الفلبيني الأسبق فرديناند ماركوس إلى حكم البلاد في العام 1965م، وقام بتأسيس حركة سميت "آلاجا" أو الفئران، وهي جماعة مسلحة استهدفت ضرب المسلمين في جنوب البلاد وارتكاب الفظائع ضدهم من أجل قتلهم ودفع مَن يتبقى منهم إلى الهجرة، كما تنشط في الفترة الحالية ميليشيات تسمى "بيجي لانجي" المسيحية المتشددة التي تقوم بالعديد من الانتهاكات ضد المسلمين في الجنوب ويقدر عددها بحوالي 20 ألف فرد وتتبع الحكومةَ الفلبينية.

 

وردًّا على ذلك قام المسلمون بتأسيس جبهة تحرير مورو الوطنية والتي انفصل عنها في العام 1977م الشيخ سلامات هاشم خريج كلية أصول الدين في جامعة الأزهر الشريف وأسس جبهة تحرير مورو الإسلامية التي تعتبر الحركة الأكبر في الإقليم الجنوبي والتي تسيطر على حوالي 46 قاعدة مع 120 ألف مقاتل معظمهم مسلح بأسلحة خفيفة، وهي تدعو إلى الحكم الذاتي للمسلمين، وقد توفي هاشم في العام 2003م وخلفه الحاج مراد إبراهيم.

 

وتصارع السلطات الفلبينية منذ سنوات لعدم منح المسلمين السيطرة على المناطق الجنوبية في البلاد الغنية بالثروات، مدعومة من القوى المعادية للإسلام التي ترفض قيام دولة إسلامية جديدة في المنطقة إلى جوار إندونيسيا وماليزيا، بالإضافة إلى ثراء المناطق الجنوبية بالموارد الاقتصادية؛ حيث تنتج وحدها 56% من إجمالي الذرة الفلبيني و55% من البن و55% من جوز الهند و50% من الأسماك و39% من اللحوم و29% من الأرز و50% من الفاكهة، وكل الموز والمطاط الفلبيني، وهي الثروات التي لا تريد الحكومة الفلبينية أن تفقدها في حالة استقلال المناطق الجنوبية.

 

وعلى الرغم من أن السلطات الفلبينية وقعت مع جبهة مورو الإسلامية اتفاقًا لمنح الحكم الذاتي للمناطق الجنوبية في العام 1976م إلا أنه كان اتفاقًا صوريًّا سرعان ما تبدد بسبب نظرة نظام ماركوس له على أنه فرصة للحصول على هدنة تتيح ترتيب الصفوف للقضاء على جبهة مورو والحركة الإسلامية جنوب البلاد بصفةٍ عامة.