د. جابر قميحة

أصبح معلومًا لدى الجميع على المستويات المحلية والعالمية، أن الكيان الصهيوني قد قضى على 250 جنديًّا مصريًّا، كانوا عُزلاً بلا سلاح، بعد حرب يونيو 1967م. وقد سُجِّل ذلك في فيلمٍ وثائقي لا يستطيع أحدٌ أن ينكره.
وطبعًا كان الموقف الرسمي لحكومتنا المبجلة، هو الشجب والاحتجاج والمطالبة بتحقيق عاجلٍ، مما يدعو إلى الضحك والسخرية، وكأنَّ دماء المصريين من ماء، وكأنَّ عظامهم من حجر مهمل.
وتعليل هذه الظاهرة- أي قتل الأسرى المصريين بدم بارد- يحتاج إلى تعليل، وقد تعددت التعليلات في ذلك، وكان أدقها هو ما كتبه السفير الدكتور عبد الله الأشعل في (إخوان أون لاين) من أن اليهود يفعلون ذلك على الرغم من الحماية القانونية الخاصة للأسرى في اتفاقية جنيف الثالثة عام 1949م؛ لأنهم يملكون غريزة الإبادة، للشخصيات العربية وقد أصبح ذلك جزءًا من تركيب النفسية الصهيونية التي تحسب أن قتل أكبر عددٍ هو إرهاب للعرب من ناحية، وهو محاولة للتقليل من عددهم وإفناء هذا العرق الذي يصرح بعض وزراء الكيان الصهيوني بأنهم أحط المخلوقات، فدوافع القتل غريزية؛ ولذلك فإن قيام الكيان الصهيوني وتوسعه لا بد أن يكون بالضرورة على حساب الوجود العربي الإنساني والسياسي.
ويبدو أن قتل الأبرياء عقدة صهيونية، وربما تكون نصًّا توراتيًّا في إحدى طبعته المتأخرة.
واستعراضنا للتاريخ القريب، يؤيد هذه النظرة، فلم تكن هذه هي المذبحة الوحيدة التي قام بها الكيان الصهيوني مخالفًا بذلك اتفاقية جنيف، بل الحد الأدنى للخلق الإنساني.
ونقدم في السطور التالية، صورًا موجزة لبعض هذه المجازر التي ارتكبها الصهاينة في أرض فلسطين:
إن دفاع الشعب الفلسطيني عن أرضه وشرفه وحقه إرهاب يجب أن يُحارب، ويغتال المدافعون، والمجاهدون، ويُقتل النساء والأطفال، أما المذابح التي يرتكبها الصهاينة بالطائرات والصواريخ، والمدفعية، والدبابات، فهو دفاعٌ مشروعٌ عن النفس.
وهذا المنهج ليس جديدًا على الكيان الغاصب فهو يمارس العدوان والإرهاب، من منظور عقدي وإلى القارئ بعض مفردات قائمة الإرهاب الصهيوني على مدى نصف قرن:
1- مذبحة قرية "الشيخ" التي ارتكبتها عصابة "الهاجاناة" مساء يوم 31 ديسمبر عام 1947م، راح ضيحتها ستون شهيدًا من أهل البلدة، وُجدت جثث أغلبهم داخل منازلهم. ودخلت القرية في مغتصبات الصهاينة باسم عبري جديد هو "تل غنان".
2- مذبحة قرية "سعسع" التي ارتكبها الصهاينة، فقاموا بنسف عشرين منزلاً فوق رؤوس ساكنيها.
3- مذبحة قرية "أبو كبير" ارتكبتها عصابة "الهاجاناه" يوم 31 من مارس عام 1948م، وفيها قتل كل من حاول الفرار من أهل القرية.
4- مذبحة "دير ياسين" التي ارتكبتها عصابتا "أرجون" و"الهاجاناه" في 9/4/1948م وهي تقع على أطراف مدينة القدس، وأسفرت عن ذبح 250 عربيًّا، وجرح عدد مماثل معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، والذين لم يقتلوا من أهل القرية اقتيدوا في سيارات نقل إلى الأحياء اليهودية من القدس؛ حيث استعرضوا أمام الجمهورالصهيوني الذي أخذ يرميهم بالحجارة. وتولى كبر هذه المذبحة "مناحم بيجين" الذي أصبح رئيسًا للوزراء في إسرائيل ابتداءً من يونيو 1977م.
وكان الهدف الرئيسي من هذه المذبحة إرهاب الفلسطينيين، وترويعهم حتى يتركوا بيوتهم وأرضهم، وقد تحقق الهدف الذي حرص الصهاينة على تحقيقه.
5- مذبحة قرية "أبو شوشة" في 14/5/1948م، وقام بها جنود لواء من الجيش النظامي، واستشهد فيها خمسون مدنيًّا، بإطلاق الرصاص، وضرب الرءوس بالبلط.