إعداد- حسين التلاوي

المواجهة التي يخوضها الإخوان المسلمون ضد استبداد النظام المصري كانت عنوانًا لافتًا وسط العناوين التي حفلت بها الصحافة العالمية اليوم الخميس 8/3/2007م، بالإضافة إلى عدد آخر من الموضوعات المتعلقة بالشرق الأوسط، في مقدمتها تفاقم الانغماس الأمريكي في المستنقع العراقي.

 

الـ(جارديان) البريطانية نشرت مقالاً للكاتب تيموثي جارتون آش، أرسله من مدينة أسوان، وصف الكاتب في بدايته النظام المصري الحاكم بأنه نظام استبدادي، مقارنًا إياه بالحكم في فترة الفراعنة، والذي كان يقوم على تقديس الحاكم وحرمة المساس به؛ حيث قال إن الفراعنة عرفوا استبداد الحاكم، ولا يزال النظام المصري في العصر الحديث يمارس تلك اللعبة وإن اختلفت الأساليب.

 

فيقول الكاتب إن الفرعوني كان يتمسَّك برموز الديانة الفرعونية، مثل إيزيس وأوزيريس؛ لكي يكتسب منها القداسة، أما في فترة التاريخ القبطي في مصر، فكان الحاكم يتمسَّك بالرموز الدينية مثل السيدة مريم العذراء لكي يبقى الحاكم في مقعده.

 

وفي العصور الحديثة اعتبر محمد علي أن السعي وراء تحقيق النهضة الأوروبية هي السبيل لحشد الشعب خلفه، وهو نفس الرمز الذي حاول قواد الحملة الفرنسية- التي سبقت عصر محمد علي- استغلاله لكسب ودِّ المصريين، وفي عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كانت فكرة القومية العربية هي الركيزة التي اعتمد عليها النظام للبقاء، إلى جانب الاشتراكية التي تم تطعيمها ببعض المبادئ الإسلامية، ثم انتقل الكاتب إلى فترة حكم الرئيس حسني مبارك، ليؤكد أن الرئيس مبارك قام باقتراح بعض التعديلات الدستورية التي تهدف إلى تحقيق العديد من الأهداف في وقتٍ واحدٍ، من بينها ضرب جماعة الإخوان المسلمين.

 

ويمر آش على بعض تلك التعديلات المقترحة، فيقول إن التعديل الأول يلغي الصبغة الاشتراكية من مصر؛ تماشيًا مع الظروف الحالية التي لا تشجِّع الاشتراكية، كما أبقى على المادة الثانية التي تقول إن الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع من أجل إضفاء الصبغة الدينية على حكمه؛ بما يجعله أكثر قبولاً لدى المواطن المصري، بينما استهدفت التعديلات التي تمنع قيام الأحزاب على أساس ديني وتقلِّل من فرص مشاركة المستقلين في الانتخابات الرئاسية تقليلَ فرص الصعود السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، والتي تعتبر المنافس الرئيسي الأكبر للنظام.

 

ويقول آش إن نظام الرئيس مبارك يواجه أزمةً خلاَّقةً، مثله في ذلك مثل كل الأنظمة الديكتاتورية، على الرغم من أنه حصل على فترة رئاسية جديدة حتى العام 2011م بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرَت في العام 2005م، فكيف ذلك؟! يذكر الكاتب أن السبب الرئيسي الذي دفَعَ المواطنين إلى الاستجابة للمظاهرات التي نظمتها حركة (كفاية) المعارِضة ضد الانتخابات الرئاسية كان نوايا النظام لجَعْل جمال مبارك نجل الرئيس والأمين العام المساعد للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وريثًا له، واستمرار غياب العدالة الاجتماعية، والتي أدَّت إلى انتشار الفقر في المجتمع المصري.

 

إلا أن الكاتب يقول إن النظام المصري حاول تصحيح أوضاع الفقر من خلال اختيار الدكتور أحمد نظيف الخبير الحاسب الآلي؛ لكي يتولى منصب رئيس الحكومة، ويحاول إدخال مصر في إطار الحداثة الاقتصادية العالمية، بالإضافة إلى محاولات جمال مبارك إجراء بعض التعديلات الاقتصادية التي تسير في نفس سياق سياسات نظيف، إلا أن الفقر لا يزال مستمرًّا في البلاد.

 

الإخوان وهموم الشعب

يأتي جارتون آش إلى ذكر جماعة الإخوان المسلمين، فيقول إنها تمثل أسطورةً للفقراء المصريين؛ لأنها ترفع شعارًا واضحًا وبسيطًا وهو "الإسلام هو الحل" إلا أنه يورد بعض التحفُّظات على أداء الجماعة، فيزعم أنها لا تقدم تفاصيل واضحةً لشعارها، كما يقول إن قمع النظام المصري لها هو السبب في شعبيتها المتزايدة، لكن هذه التحفُّظات يمكن الردّ عليها بالقول إن الإخوان المسلمين شاركوا في الانتخابات التشريعية الأخيرة في العام 2005م، وقدموا برنامجًا انتخابيًّا ينطلق من قاعدة "الإسلام هو الحل" وقد حصلوا على 88 مقعدًا، إلى جانب المقاعد التي سرقتها منهم عمليات التزوير والبلطجة.