بقلم: د. حامد أنور
يستفزني للغاية إعلان الضرائب الذي يتكرر بثَّه في التليفزيون المصري والذي يختتم بعبارة "الضرائب.. مصلحتك أولاً"، وهو يستفز المواطن المصري الذي يتعجب بشدةٍ من كاف الخطاب في (مصلحتـك)، فالمفروض لمَن يدفع الضريبة أن يحصل على سريرٍ في مستشفى ومقعد لابنه في مدرسة وكرسي في وسائل المواصلات، ولكن عندما ينظر المواطن العادي للواقع من حوله يجد الصورة مختلفة، فحال المستشفيات الحكومية يُرثى لها وأوضاع المرضى يندى لها الجبين.
ولو أنَّ شعراء المعلقات يعيشون بيننا لكتبوا معلقات آهاتِ المرضى والدموع وعلقوها على مستشفى القصر العيني، فالمرضى يفترشون الأرض في المستشفيات لعدم وجود أسرَّة، فضلاً عن تدني الخدمة الطبية لأقل مستوى وغياب الأطباء لقلة المقابل المادي فأصبح المرضى يوصون ذويهم بأن يموتوا في بيوتهم، ولا يجرجرونهم في غياهب المستشفيات الحكومية، فلا تجد الحكومة ما تُغطي به فشلها سوى التفكير في بيع المستشفيات ثم يقولون مصلحتك!!
أما عن أحوال المدارس فحدِّث ولا حرج.. أطلق لنفسك العنان.. تكلم ولا تخجل فالفصول مكدسة والمدرس ما زال في حال التوهان بسبب الكادر الخاص، وأصبح الكلام يخرج من فمه متثاقلاً.. هذا إن خرج أصلاً حتى إنَّ بعضهم قدَّم استقالته وتفرَّغ للدروس الخصوصية، وأصبحت المدارس معاناةً للتلاميذ وأولياء الأمور الذين يدفعون دم قلبهم على الدروس الخصوصية فتفكر الحكومة في إلغاءِ مجانية التعليم ثم يقولون مصلحتك!!
أما ثالثة الأثافي فهي المواصلات والتي أصبحت مواصلات إلى الدار الآخرة، فالأتوبيسات تتراقص من زحام راكبيها، وزمن التقاطر في المترو كل يومٍ في ازدياد والمشاجرات بين الركاب والسائقين في الميكروباصات هو الأمر المعتاد ثم يقولون مصلحتك.. فأي مصلحةٍ تلك التي سيجنيها المواطن من الضرائب؟
وعندما أعلنت الحكومة عن تطبيق المرحلة الثالثة من ضريبة المبيعات قالت إنها ستوفر مليار جنيه لتوفير فرص عمل للشباب وتمَّ تطبيق المرحلة وإذا بالبطالة تتوحش يومًا بعد يوم ثم يُفاجأ المواطن أن فلوس الضرائب تُصرف على برامج من عينة (حالة حوار) والذي تحوَّل إلى (حالة عوار)؛ حيث لا يرى الأمور إلا بعينٍ واحدةٍ هي عين الحكومة.. لذلك أقترح أن يُنظِّم التليفزيون مسابقةً على نظام (0900)، ويكون السؤال فيها أكمل هذه العبارة "الضرائب مصلحة...." والفائز سيحصل على جائزة قيمة.. صورة السيد الوزير يوسف بطرس غالي 4× 6+ كارت.
أما برنامج (البيت بيتك) فقد تحوَّل إلى بوقٍ للحكومة لتبث بياناتها وأفكارها وتبرر حملاتها وإرسال رسائل اجتماعية معينة ليصبح البيت بيتهم فعلاً.. فبدأ البرنامج يفقد بريقه بفضل المذيعة الثرثارة منى الشرقاوي والتي تتكلم كثيرًا وتصمت قليلاً، وبدأ محمود سعد يفقد بريقه الإعلامي بسبب سوء الإعدادِ وبهاتة الموضوعات؛ حيث أصبحت مواضيعه في الفترة الأخيرة في قمةِ السذاجة والسطحية خاصةً فقرة (أجيال)، والذي جاء ليوفر سبوبةً لأبناء الممثلين والكُتَّاب في ظلِّ صعوبة الحياة وشظف العيش.
فأصبح البرنامج في غاية الطرافة والغرابة، ومن أبرز هذه الطرائف التي أعجبتني أنَّ المذيعة منى الشرقاوي بجرأةٍ تحسد عليها تقول لوزير الاستثمار في حلقة إضراب العمال.. يا سيادة الوزير هذه الحلقة من أجل إقناع العمال ألا يفعلوا ذلك ثانيةً، ويبدو أنها تعلَّمت الحكمةَ من رأس نيرفانا.
---------------