بقلم: محمد السروجي
 
 الصورة غير متاحة

 محمد السروجي

دعوتُ كثيرًا لتمتين العمل الجبهوي بين الأحزاب والقوى السياسية والرموز الوطنية (إيمانًا بأنَّ مهمةَ الإصلاح لا يقوى عليها فصيل سياسي منفرد)، وحذرتُ أكثر من محاولات الاستيعاب الأمني والحكومي لهذه القوى بفاعليات ووسائل وهمية وهامشية تهدف إلى تحسين صورة النظام من جهة وتشتت الجهد وتضيع الوقت والهدف من جهةٍ أخرى؛ حيث إنَّ رصيد التعاون والمشاركة بين النظام والأحزاب غير إيجابي بل هو سلبي وإقصائي، فالنظام حريص على إضعاف الأحزاب والمناخ السياسي بكافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة؛ حيث المنع والتعطيل (رفضت محكمة الأحزاب 12 حزبًا في يناير الماضي) أو المحاصرة والتقييد (داخل المقرات) أو الوقف والتجميد (حزب العمل) أو الشرخ والتفجير (حزبي الوفد والغد وسجن أيمن نور والصراع الناصري الحالي)، وعلى الطرف الآخر لا تتعلم الأحزاب من تجاربها القاسية مع النظام فها هي تستجيب لإغراءاته فتهادن حينًا وتناصر حينًا آخر، وقد يرجع هذا لأسبابٍ كثيرة أهمها حالة الإحباط والتراجع الحزبي على مستوى التمثيل البرلماني والتواجد الميداني فيكون الأمل والفرصة المتاحة هي الصفقات السياسية عملاً بمبدأ (لا عداوةَ دائمة ولا صداقة دائمة ولكن مصالح دائمة).

 

مظاهر الرشوة:

* التعديل المعيب (للمرة الثانية) للمادة 76 وإتاحة الفرصة للأحزاب للمنافسة (الشكلية) في الانتخابات الرئاسية القادمة.

* إقصاء الإخوان (المنافس الوحيد والحقيقي للنظام الحاكم) من الساحة السياسية بمنع تشكيل الأحزاب على أساس ديني وتجريم الممارسات التي تخلط بين الدين والسياسة لترضية الأقباط والعلمانيين وإخلاء الساحة للأحزاب على مستوى الإعلام والممارسة.

* الانتخابات بنظام القائمة لإبعاد الإخوان والرموز الوطنية (المستقلة) حتى لا يجد الناخب أمامه إلا الأحزاب وفي نفس الوقت لن يستطيع أي رمزٍ حزبي مهما كانت شعبيته الترشح مستقلاً.

* إلغاء الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات ليتم التفاهم بين النظام والأحزاب على التمثيل البرلماني لكلٍّ منهما بعيدًا عن أصوات الناخبين.

 

هذا على مستوى النصوص، أما على مستوى الممارسة:

* اللقاءات الشاطئية (شرم الشيخ) لأعضاء الحزب الوطني والوفد والتجمع.

* الحضور الإعلامي الرسمي لرموز وقيادات الوفد والتجمع دون باقي القوى الشعبية والرموز الوطنية، وهي كثيرة.

* إقصاء نواب الإخوان والمستقلين (أكثر من 20% من أعضاء المجلس) من لجنة صياغة التعديلات الدستورية ومشاركة الأحزاب (تمثل 2.3 %).

الآثار المترتبة:

* خلل البناء الدستوري والقانوني للنظام السياسي المصري بسبب تعارض مواد الدستور مع بعضها البعض (حيث صرَّح المستشار يحيى الجمل أنَّ الدستورَ المعدل سيكون مثل طبق الكشري).

* إضعاف المناخ السياسي بإقصاء الإخوان عن الممارسة السياسية؛ لأنهم الرقم الفاعل والمؤثر والذي يتمتع بقبول جماهيري ونخبي.

* مزيد من هيمنة واستبداد النظام الحاكم في ظل أحزابٍ هشة، والتي سيتخلى عنها في أقرب وقت بعد تحقق هدفه في إخلاء الساحة للوريث القادم.

* فقدان الثقة في الأحزاب والممارسة السياسية السلمية وزيادة الأغلبية الصامتة.

* محاولة استدعاء التيار العلماني (إعلاميًّا فقط لأنه لا يتمتع بقبولٍ شعبي) ليسد الفراغ المتوقع مما يعيدنا مرةً أخرى إلى صراعاتٍ على مستوى الفكر والممارسة تجاوزناها منذ عقود.

 

وأخيرًا:

يجب على الأحزاب أن تكون أكثر