د. حلمي القاعود

مثقفو الحظيرة مشغولون بإهانة الإسلام وتشويهه ورفضه، من خلال أحاديثهم الملفقة عمَّا يُسمَّى بالدولة الدينية التي سيُقيمها الإسلاميون في مصر، لو وصلوا إلى الحكم!
وينسى مثقفو الحظيرة، أن الدولة الدينية كانت في الغرب الصليبي المتوحش؛ حيث كانت الكنيسة تحكم الأمراء والعامة، وتُعادي العلم وتحرق العلماء، وتملك حق التبرئة والإدانة من خلال صكوك الغفران والحرمان.. والإسلام ليس فيه كنيسة.
فيه مسجد فقط، يجتمع فيه الناس لأداء الصلاة، يتقدمهم شخص بسيط، قد يكون أفقرهم أو أقلهم منزلةً، وكل مسلم مسئول عن نفسه، لا أحد يتوسط بينه وبين خالقه.. ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا(13) اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا(14)﴾ (الإسراء).
مثقفو الحظيرة، وبعضهم لا يُصلي ولا يصوم ولا يحج ولا يُعطي الزكاة، وبعضهم لا يفيق من الخمر، والبعض الآخر لا يتورع عن اقترافِ الفواحش؛ يجدون في أنفسهم الجرأة للفتيا في أمورِ الإسلام، والحكم على تشريعاته بعدم الصلاحية في عصر الذل والهوان والتبعية للأعداء، مثل ذلك الذي قال: إن حدَّ السرقة يُمثل الوحشية البربرية ولا يُلائم زماننا، أو ذلك الذى قال: إن الإسلاميين يذبحون الناس، ويستبيحون الأموال والأعراض، على طريقة عادل إمام في أفلامه عن الإرهاب، التي لا تقوم على منطقٍ من الفن أو الواقع.
مثقفو الحظيرة تحوّلوا إلى جنرالات، ويشبهون الجنرالات الذين يحكمون البلد، ويرسمون خطاها، ويبثون الرعب في قلوب الشرفاء، ويقودون الوطن إلى هزيمة محققة: حضاريًّا وعسكريًّا وإنسانيًّا.. هؤلاء الجنرالات الذين يشكلون عصب الدولة البوليسية الفاشية، لم يتوقف وجودهم عند أجهزة الأمن وحدها، والموانئ والمطارات والأحوال المدنية.. وغيرها، ولكنهم تسللوا إلى شرايين المجتمع وجروا فيه مجرى الدم في الجسم البشرى.
إنهم موجودون في الحكومة بوصفهم وزراء يقودون الحياة المدنية في مجالات هي أبعد ما تكون عن تخصصاتهم وخبراتهم.. مهمتهم هي الأمر والنهي والولاء للنظام البوليسي الفاشي.. ومن كان في الأصل مدنيًّا وصار وزيرًا، فإنَّ كبار مساعديه يُعيّنون من الجنرالات الذين تصير بيدهم مفاتيح الأمور كلها.
وزير الثقافة له مدير مكتب برتبة جنرال، يفوق في سلطاته وقدراته ومشيئته أمين المجلس الأعلى للثقافة ورئيس قصور الثقافة ورئيس الأوبرا ورئيس دار الكتب، بل إنَّ هيئةَ الكتاب المصرية التابعة لوزير الثقافة يقودها جنرال أيضًا، وينافس الوزير في صلاحياته.
وزير الإعلام، له مساعد برتبة جنرال يقود عصب وزارته وهو اتحاد الإذاعة والتلفزيون، ويتحكم في جموع الأفراد الذين يُشكِّلون بنيان الوزارة.
وزارة التعليم العالي ووزارة التربية ووزارة الأوقاف ووزارة الطيران ووزارة الحكم المحلي، تخضع خضوعًا كاملاً لجنرالات الداخلية، أو وزراؤها أنفسهم جنرالات.
الوزارات الأخرى منسوبة بصلةٍ إلى الجنرالات تبعية أو خضوعًا أو تقديم تقارير أمنية للجنرالات.
معظم المحافظين، يتقدم أسماءهم لقب سيادة اللواء المحافظ، وكثير من رؤساء المدن والأحياء يسبق أسماءهم رتبة سيادة اللواء.
جهاز محو الأمية يقوده لواء، وكثيرٌ من رؤساء المصالح ومديري الهيئات ينتسبون إلى رتبة الجنرال.
الدولة البوليسية الفاشية التي تحكم بالأحكام العرفية طيلة نصف قرن أو يزيد ل