بقلم: د. أحمد دياب*
استجابةً لدعوة بعض الزملاء الأعزاء بعدم إغفال الإنجازات التي حققتها الحكومة، والتي نراها بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، وتأسيسًا على ما ذكر في البيان من تهيئة المناخ في العام الماضي والانطلاقة نحو مزيدٍ من الإنجازات في برنامج هذا العام، دعوني أعرض لبعض الإنجازات التي لم تُذكر في البيان، ربما تساعدنا في تحديد تجاه الانطلاقة التي تبشرنا بها الحكومة.
في إنجازٍ حكومي كبير نجحت الحكومةُ في إهدار آلاف من أحكام القضاء، ومن بينها أكثر من ألف حكم لصالح قضاة، كما ذكر بحسرة رئيس نادي قضاة مجلس الدولة، فكيف بأحكام المواطنين العاديين؟!، فهل هذه سيادة القانون وخضوع الدولة للقانون؟، أم هو عزف منفرد عن القانون على الطريقة الحكومية؟!
في إنجازٍ حكومي كبير نجحت الحكومة نجاحًا كبيرًا في ضبط النفس وكبح المشاعر والاستعلاء على الجراح- مهما بلغت وأيًّا كان نوعها- ففي ذكاء إستراتيجي خارق استوعبت الحكومة حوادث قتل جنودنا على الحدود، وتفهمت غزو إثيوبيا للصومال، وأيَّدت خطة بوش في العراق... إنها انطلاقة نحو دورٍ إقليمي وعالمي جديد وفريد..!!
في إنجازٍ حكومي كبير نجحت الحكومة في فرض "حجر إعلامي" على مجلس الشعب وتعرض من خلال إعلامها تقارير شائهة لجلسات المجلس على طريقة "ويل للمصلين"، "لا تقربوا الصلاة"، كما تمارس تكريس الرؤى الأحادية أو "خطاب المرايا" في رسالتها الإعلامية التي يتحمل نفقتها الشعب، وتوظف لتشويه صورة الخصوم السياسيين.. إنجاز رائع في الحيادية والريادة الإعلامية..!!
في إنجازٍ حكومي كبير نجحت الحكومة في لمِّ شمل الأسرة المصرية جلوسًا على مائدة البطالة أو وقوفًا في "طابورها"، فبعد تصفية الشركات وتسريح العمال أو عن طريق المعاش المبكر وجد الأب نفسه مضطرًا لاجتماع أسري ليشارك أبناءه لوضع خطة البحث عن وظيفة.
في إنجازٍ حكومي كبير نجحت الحكومة في دعم الأغنياء على حساب الفقراء الذين يمثلون غالبية الشعب المصري، فبينما انخفضت ميزانية الدعم بنحو 500 مليون جنيه، ذهب نفس المبلغ تقريبًا لدعم المصدرين، وفي السياق نفسه تخفض الجمارك بنسب كبيرة على سلع لا يستهلكها سوى الأغنياء من قبيل الإستاكوزا والجمبري وأدوات التجميل، بينما لا تحظى سلع الفقراء بنفس التسهيلات.. فهل هذه هي الانطلاقة لرعاية محدودي الدخل "وألا يظل الفقير فقيرًا" كما ذكر بيان الحكومة؟، نرجو ألا يكون المقصود هو أن يزداد الفقير فقرًا..!
في إنجازٍ حكومي كبير نجحت الحكومة عبر عجز في الأبنية وكثافة فصول لا تُطاق وعجز في المدرسين يزيد على 160 ألف مدرس، وأحوال خانقة يعيشها المدرس نجحت في تفريغ المدارس من التلاميذ، وإنشاء "تعليم موازٍ" من خلال الدروس الخصوصية التي تكلف الأسرة المصرية أكثر من 13 مليار جنيه سنويًّا.
ملحوظة: هذا الكيان الموازي صناعة حكومية ولا علاقة للإخوان أو غيرهم به..! وفي نفس السياق لم يرد ذكر البحث العلمي بكلمة واحدة في بيان الحكومة وميزانية البحث العلمي لا تكفي أعضاء هيئة التدريس والباحثين في الأقسام والمراكز البحثية مشروبات، فكيف سيقود قاطرة التنمية وهو لا يستطيع أن يقف على قدميه؟..
في إنجاز حكومي كبير نجحت الحكومة في مساعدة المواطنين على استحضار نية الشهادة وتذكر كتابة الوصية قبل ركوب القطار أو العبَّارة أو السيارة، كما ساهمت في زيادة عدد الشهداء غرقًا وحرقًا أو في حوادث السير... إلخ
في إنجازٍ حكومي كبير نجحت الحكومة في المساعدة على انتشار ظاهرة "بيع المياه في حارة السقايين" فهي تجبر المواطنين المساكين على تحمل تكلفة إضافية لشراء مياه للشرب؛ حيث إن شبكة مياه الشرب التي توصلها الحكومة في كثير من قرى ومدن مصر غير صالحة للشرب، في قليوب على سبيل المثال كشف تقرير لجنة التنمية بمجلس الشورى أن القليوبية تحتل صدارة المحافظات في سوء حالة مياه الشرب؛ حيث تصل نسبة التلوث في المدن 6 مللي جرامات في الألف حديد و7 مللي جرامات في الألف منجنيز و5 مللي جرامات رصاص!!.. ومن لا يستطيع شراء مياه للشرب مضطر للأسف تسليم نفسه فريسة لأمراض الكبد والفشل الكلوي... وغيرها.
في إنجازٍ حكومي كبير نجحت الحكومة في المنافسة مع نواب الشعب ونشطاء العمل الأهلي في تنظيم قوافل طبية رصدت لها 200 مليون جنيه هذا العام، رغم أن مستشفيات الحكومة ووحداتها الصحية تعاني قصورًا شديدًا في الخدمة الصحية رعاية وعلاجًا.. على سبيل المثال مستشفى قليوب العام منذ تم هدمه ولعدة سنوات والمواطنون يعالجون في مكان غير آدمي، ولا أقول غير صحي.. عمومًا شكرًا لنواب الشعب من الإخوان وغيرهم الذين نشطوا ذاكرة الحكومة لموضوع القوافل الطبية "وعقبال" أشياء أخرى.
في إنجازٍ حكومي كبير نجحت الحكومة في دعم الفلاح الأمريكي أو الكندي أو الصيني أو غيره على حساب الفلاح المصري المطحون فالحكومة تبيع وتشتري في الفلاحين حتى تأخذ القمح أو القطن منهم وبالسعر التي تحدده هي، بينما تترك الفلاح يُكوى بنار أسعار التقاوي والمبيدات والكيماوي... "ومحلاها عيشة الفلاح".
بالجملة نجحت الحكومة نجاحًا ساحقًا ولأعوام متتالية في خدمة توصيل المشاكل إلى المنازل، فلا يكاد يخلو بيت في مصر من عاطل أو مريض أو عانس أو معتقل، كما نجحت الحكومة في إقامة خصومة مع كافة فئات المجتمع تقريبًا؛ حدث ذلك مع القضاة ومع الصحفيين ومع العمال، ومع الفلاحين ومع النقابات المهنية ومع نوادي هيئة التدريس وحتى مع الطلبة... إلخ.
هذه بعض الإنجازات الكبيرة لحكومتنا الرشيدة وغيرها كثير لم يذكرها البيان، ورأيت إحقاقًا للحق وإسنادًا للإنجاز إلى أهله أن أذكرها، وإن جاز لي كلمة أخيرة فأقول إذا أرادت الحكومة حقًّا أن تنجز شيئًا يذكر لها عند الله وعند الناس فاني أدعوها إلى انطلاقة حقيقية نحو إصلاح ومصالحة، إصلاح يكون مدخله الإصلاح السياسي وإطلاق الحريات وإلغاء حالة الطوارئ وحرية تشكيل الأحزاب، وتهيئة مناخ حقيقي للتنافس الحر الشريف تتكافأ فيه الفرص ويتنافس فيه الجميع لخير مصر ولصالح شعب مصر.. تلك هي الانطلاقة التي نأملها جميعًا، وذلك هو الإنجاز الذي نتطلع إليه، وحتى ذلك الحين لا نملك إلا أن نرفض بيان الحكومة.
----------
* عضو مجلس الشعب