بغداد- وكالات الأنباء وإخوان أون لاين
تصاعد العنف بشكلٍ كبير في أنحاءٍ مختلفة من العراق في غضون الساعات الأربع والعشرين الماضية، وخاصةً في العاصمة بغداد ومناطق غرب البلاد، بالرغم من الخطة الأمنية الجديدة في بغداد وما حولها، فيما أفادت وكالات الأنباء بوقوع قتيل واحد على الأقل وأربعة جرحى في انفجار وقع صباح اليوم الأحد 25 فبراير 2007م بمفخَّخة بالقرب من السفارة الإيرانية في بغداد، من جهةٍ أخرى قصف جيشُ الاحتلال الأمريكي الليلة الماضية مواقع في جنوبِ العاصمة بغداد، فيما سُمع دويُّ نحو 25 انفجارًا جديدًا في أنحاء المدينة.
الوضع الأمني
وفي الوضع الأمني والميداني قال العميد قاسم عطا- الناطق باسم قيادة خطة بغداد الأمنية- إن القصف الأمريكي قد استهدف مواقعَ معينةً في إطار خطة أمن العاصمة، بينما أوضح مسئول أمني آخر طلب عدم ذكر اسمه أن القصف استهدف منطقة البوعيثة في حي الدورة، وهي منطقة تضمُّ مزارعَ ومساكنَ صغيرةً تزعم السلطات العراقية أنها تمثِّل معقِلاً للمسلَّحين، وذكر شهود عيان أنهم سمعوا دويَّ أكثر من 25 انفجارًا متتاليًا مساء أمس السبت في محيط المنطقة التي استهدفها القصف.
وكان العميد عبد الكريم خلف- مدير مركز القيادة الوطنية في وزارة الداخلية العراقية- أكد قبل ذلك مقتل عشرات من عناصر الجيش الإسلامي خلال عملية نفَّذتها أمس قوات الشرطة العراقية، مدعومةً بإسنادٍ جويٍّ أمريكي في منطقة المشاهدة شمال بغداد.
وفي الفلوجة قال جيش الاحتلال الأمريكي إنه اعتَقَل 12 مسلحًا يُشتبَه في انتمائهم لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، وفي كركوك قُتِلَ سمير مزهر الشاهين شيخ عشيرة شمر برصاص مسلَّحين في وسط المدينة، وفي العاصمة ذاتها قُتِلَ 8 من رجال الشرطة وأُصيب آخران بجروح في هجوم شنَّه مسلَّحون بسيارتَيْن على نقطة تفتيش للشرطة قرب مطار بغداد، بينما قُتِلَ اثنان من المسلَّحين في اشتباكات أعقبت الهجوم.
وقبل ذلك بقليل لقي 5 مواطنين عراقيين مصرعهم وأُصيب 7 آخرون بجراح بانفجار مفخخة يقودها انتحاريٌّ عند حاجز للتفتيش قرب مدخل المجمع السكني الذي يضمُّ منزلَ الدكتور عبد العزيز الحكيم- زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق- بحي الجادرية ببغداد، وقد قُتِلَ المهاجم بعد أن أطلق المسلَّحون النار عليه عند الحاجز.
وقد أعلنت مصادر أمنية عراقية مصرع 13 عراقيًّا وإصابة أكثر من 30 آخرين بجروح في أعمال عنف متفرقة بينها تفجير سيارتَيْن مفخَّخَتَيْن وعبوة ناسفة وسقوط قذائف هاون في العاصمة بغداد.
على جانبٍ آخر قالت الشرطة العراقية وشهود عيان محليون إنَّ شاحنةَ وقود ملغومةً قد انفجرت، مخلِّفةً 40 قتيلاً بالقرب من مسجد سني في غرب العراق أمس السبت بعد يوم من انتقادات علنية لإمام المسجد لمسلحي القاعدة، وانفجرت الشاحنة في سوق ببلدة الحبانية في محافظة الأنبار، وأعربت الشرطة عن اعتقادها بأن المسجد كان هو المستهدف، وأضافت بأن السوق دُمِّر وأُصيب 64 شخصًا آخرين، وقالت إن من بين القتلى نسوةً وأطفالاً، طبقًا لما نقلته وكالة (رويترز) للأنباء.
تصريحات المالكي
من جانبه قال الدكتور جواد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي أمس: إن القوات الأمريكية والعراقية قتلت نحو 400 ممَّن يُشتَبَه في كونهم من المسلَّحين منذ بَدءِ حملة بغداد الأمنية، وزار المالكي مركزَ قيادة العملية التي بدأت قبل عشرة أيام، وحثَّ قوات الأمن على عدم الوقوع تحت تأثير الولاءات الطائفية، وقال المالكي للصحفيين إنه قد جرى اعتقال 426 آخرين خلال الحملة، وأضاف أن خطة تأمين بغداد ستمتدُّ إلى محافظاتٍ أخرى فور نجاحها في تحقيق الاستقرار ببغداد، وقال إنه "مُتفائلٌ للغاية" تجاه هذه الخطة بسبب التعاون بين المواطنين وقوات الأمن.
وذكر بيانٌ صادرٌ عن مكتبه أن رئيس الوزراء العراقي أعاد تذكير قوات الأمن باحترام المدنيين خلال عمليات المداهمة، وقال البيان إنه سيتم معاقبة كل الذين يتساهلون في عمليات التفتيش التي تستهدف أفرادًا من طائفتهم أو عرقيتهم.
وقال المراقبون إن ذلك يمسُّ بشكلٍ أو بآخر جيش المهدي الموالي للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، والذي تصفه واشنطن بأنه أكبر تهديد للأمن في العراق، مع تورُّط جيش المهدي في إدارة فرق إعدام طائفية بالتواطؤ مع الشرطة المخترقة من قِبَلِ الميليشيات، وبالرغم من تنامي العنف على هذا النحو، إلا أنَّ الحملة الأمنية أدَّت على ما يبدو إلى تقليص عدد ضحايا فرق الإعدام الذي كان يتراوح يوميًّا في بغداد ما بين 40 و50 في الأشهر الماضية، إلا أن القادة الأمريكيين يقولون إن الأمر سوف يستغرق عدة أشهر لإصدار حكم حقيقي على مدى نجاح الحملة الأمنية.
أزمة الحكيم
وبعد يوم من إطلاق سراحه كشف عمار الحكيم- النجل الأكبر لعبد العزيز الحكيم- تفاصيل اعتقاله على أيدي القوات الأمريكية قرب الحدود مع إيران في مؤتمرٍ صحفي بالنجف، وقال الحكيم الابن إنه لقِيَ معاملةً سيئةً، معتبرًا "أن هناك موقفًا مبيَّتًا" لاعتقاله وأن الاعتذار الأمريكي "لا يكفي".
من جهةٍ أخرى أعرب الرئيس العراقي جلال الطالباني في بيانٍ عن "أسفه العميق للإساءة" التي تعرَّض لها الحكيم الابن، وطالب "القيادة الأمريكية بمحاسبة الذين أساؤوا إليه"، أما نائب الطالباني عادل عبد المهدي فقد وصف الاعتقال بأنه "غير مناسب"، و"ينمُّ عن حماقة".
وقال عبد الكريم الجزائري- ممثّل عبد العزيز الحكيم في البصرة- إن الحادث يسلِّط الضوء على حماقة الأمريكيين، وقال لـ(رويترز) خلال احتجاج في البصرة إن عمار الحكيم شخصية معروفة، والادعاء بأن اعتقاله جاء بطريق الخطأ "أمرٌ سخيفٌ"، معبِّرًا عن اعتقاده بأنها محاولةٌ من الأمريكيين لإشاعة الفوضى في العراق.
وفي تداعيات الاعتقال خرجت مظاهراتٌ عديدةٌ في العاصمة بغداد ومدن عراقية جنوبيَّة أُخرى عدة احتجاجًا على اعتقال الحكيم، أمَّا الجيش الأمريكي من جانبه فقال في بيانٍ إنه اعتقل عمار الحكيم؛ لأن أفرادًا في قافلته تصرفوا بشكلٍ مثير للريبة.
وأضاف أن عربات القافلة انطبقت عليها "معايير خاصة تدعو لإجراء مزيد من التحقيقات في منطقة تتكرر فيها حوادث التهريب"، وقالت القوات الأمريكية إنها تعاملت معه بوقارٍ واحترامٍ طوال فترة الاحتجاز التي استمرت 11 ساعة.