بقلم: شعبان كامل
بلا شك أنَّ معادن الأوطان تظهر في شعوبها.. ومعدن الشعب الصابر الصامد الذي يكتوى بنيران الطوارئ والحكم الاستبدادي والفقر وزيادة الأسعار.. على مدار حكومات عديدة.. يدل بما لا يدع مجالاً للشك على أنَّ هذا الشعب من أعظم شعوب العالم أصالةً ورصانةً، يعمل فيه البعض- للأسف- على إفقاره وإضعافه.. تحت دعاوى حُبِّ الوطن والعمل لمصلحته.. وكله في الزفة سواء.
ظهر فجأةً في قناة المحور عم حماد الذي يسكن هو وزوجته مركبًا في النيل منذ سنين عديدة.. أنجب في هذا المركب سبع بنات ثم فقد سمعه وبصره أيضًا.. تزوَّج من بناته مَن تزوَّجت وبقي اثنتان يشاركانه وزوجته هذه المركب.. أقول فجأةً ظهر عم حماد.. على حدِّ قوله "إنه عاصر عبد الناصر والسادات ومبارك" وكلها سنوات بؤس وشقاء وعذاب لعم حماد؛ حيث وصف نفسه بالفقير ابن الفقير.
وقبل نهاية الحلقة انهالت على عمِّ حماد التبرعات من أبناء هذه الأمة الوفية الكريمة؛ مؤازرةً له وعونًا على تكملةِ مشوار حياته.. والغريب أنه لم يتصل مسئولٌ واحدٌ من هذه الحكومة ذرًّا للرماد في العيون.. وعندما اتصل مسئول محو الأمية طلب من الأسرة أن تتصل به على تليفون الهيئة.. رغم أنهم يسكنون مركبًا في عرض النيل.. ويتصلون به.. وشر البلية ما يُضحك.
والسؤال هنا مَن أوصل هذا الرجل إلى هذه الحالة؟ أليست هذه الحكومات المتعاقبة التي أبت إلا أن تُحوِّل هذا الشعب إلى الكثيرِ من عم حماد.
هذا ما رصدته قناة المحور عن "عم حماد"، ولو اتسعت عدسة القناة لوجدت آلاف؛ بل ملايين من عم حماد يسكنون مراكب ويسكنون عشش وكثير منهم في الشوارع.. ولكن حظ عم حماد أنَّ الله أراد أن يُكرمه في أواخر أيامه على صبره وصبر زوجته وألاده معه.. هذه الزوجة التي حفرت السنون على وجهها الشقاء والتعب.. أقول أراد الله أن يكرمه.. ويرزقه بالخير الوفير.
ولكن مَن لمثل عم حماد من ملايين الشعب المصري الذين لا يجدون مَن يسأل عنهم أو مَن يذهب إليهم ليصورهم ليحرك مشاعر الخير والحب في نفوس إخوانهم المصريين.. لا أقول مشاعر الحكومة لأن الحكومة تبلد حسها تجاه أبناء هذا الشعب الوفي الكريم معها.
اقتراح
وبعد الدعوة لفتح حساب لعم حماد أرى تكريمًا لهذا الرجل ووفاءً له أن تكون خاتمة حياته نعمة على غيره من ضحايا الحكومة.. وأن يكون فتح الحساب لصالحهم جميعًا.. أو لحساب الساقطين من بؤرةِ اهتمامها لإشغالها بالقرى السياحية الخاصة بالوزراء والمسئولين.. والعمارات الفارهة والقصور الخاصة.. لكلِّ من هبَّ ودب في الحكومة.
أرى أن يكون الحساب البنكي لصالح كل أمثال عم حماد.. وتكون هناك لجنة خاصة بعيدًا عن الحكومة تتلقى التبرعات وتُعلنها بأسماء أصحابها دون حرجٍ لأحد وتنفقها بشفافية.. ووصولها إلى مستحقيها.. بعيدًا عن الحكومة ورجال الحكومة؛ حتى لا تضيع وتكون سبوبةً جديدةً تستغلها الحكومة وتتحول إلى منتجعاتٍ للمسئولين في شرم الشيخ ودهب ومارينا وغيرها.. وما خفي كان أعظم.
وفي النهاية أقول للحكومة ومقدمة البرنامج سارة حسن: كم في مصر من ضحايا.. ومن ذلك نموذج على ترعة المريوطية بين شارعي فيصل والهرم تسكن الشارع امرأة مريضة.. بجوار السور.. تحت شعار كبير وعريض مكتوب على الحائط "نعم للرئيس مبارك".
كان نفسي أن يسأل المذيع معتز الدمرداش عم حماد عن رأيه في التعديلات الدستورية.. ورأيه في الحكومة!!