مقديشو، عواصم عالمية- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

 في خطوة قد تزيد من حدَّة التوترات الحالية في الصومال، وافق مجلس الأمن الدولي فجر اليوم الأربعاء 21/2/2007م بالإجماع على نشر قوات حفظ سلام تابعة للاتحاد الإفريقي لمدة 6 أشهر في البلاد، وعلى رفع جزئي لحظر السلاح المفروض على الصومال منذ العام 1992م؛ بحيث لا يتم استخدام السلاح الذي سيدخل الصومال إلا من خلال الاتحاد الإفريقي.

 

وقد ورد في القرار رقم 1744 أن "أعضاء مجلس الأمن أجازوا للاتحاد الإفريقي القيام ولمدة ستة أشهر بمهمة سلام في الصومال مع اتخاذه جميع الإجراءات الضرورية للقيام بمهمته"، كما طلب مجلس الأمن الدولي من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بحثَ إمكانية نشر قوات حفظ سلام دولية بعد انتهاء فترة وجود قوات الاتحاد الأفريقي في الصومال، على أن يقوم الأمين العام بإعلام مجلس الأمن بما انتهت إليه مشاوراته حول هذه الموضوع خلال شهرين من الآن.

 

ومن المقرر أن تتولى قوات الاتحاد الأفريقي مهامَّ حفظ الأمن في البلاد، والقيام بالأعمال العسكرية عند الضرورة، وتدريب القوات التابعة للحكومة الانتقالية في الصومال.

 

وفي تعليقها على القرار أعلنت جنوب أفريقيا أن نشر القوات الأفريقية يمثِّل البداية فقط، معربةً عن أملها في أن يكون هذا القرار "تعبيرًا عن بداية التزام المجتمع الدولي بنشر قوات دولية في الصومال للمساهمة في بنائه".

 

وعلى الرغم من صدور القرار، إلا أن الاتحاد الأفريقي لا يزال عاجزًا عن توفير 7800 جندي هم عدد القوة اللازمة لتوفير الأمن في الصومال؛ حيث لم يزد عدد القوات التي أعلنت دول الاتحاد عن نيتها إرسالها إلى الصومال عن 4 آلاف جندي، أي نصف العدد المطلوب، وقد بدأت أوغندا بالفعل في إرسال طلائع 1500 جندي، يمثِّلون إجمالي عدد الجنود الذين سوف تشارك بهم، بينما أعلنت بوروندي أنها سوف ترسل 1700 جندي بلا آليات عسكرية، كما أعلنت نيجيريا أمس أنها ستُرسل بحلول منتصف أبريل المقبل وحدةً من 850 جنديًّا، فيما أعلنت الجزائر أنها سوف توفر فقط الطائرات التي سوف تنقل الجنود إلى الصومال، وسط وعودٍ من غانا وبعض الدول الأخرى بإرسال قوات دون تحديد عدد لها.

 

ويأتي قرار مجلس الأمن الدولي في الوقت الذي تزيد فيه حدَّة المواجهات بين المقاومة من جهة وقوات الاحتلال الإثيوبي والقوات التابعة للحكومة الانتقالية بالصومال من جهة أخرى؛ حيث سقط أمس حوالي 16 قتيلاً و50 جريحًا جرَّاء تلك المواجهات التي تعبر عن عدم قدرة قوات الاحتلال أو حتى قوة الردّ السريع التي نشرتها الحكومة الانتقالية على وقف هجمات المقاومة.

 

ويمثل نشر قوات حفظ السلام الأفريقية في الصومال عنصرًا يزيد الوضع الصومالي تعقيدًا، على الرغم من أنه قد يؤدي إلى انسحاب قوات الاحتلال الصومالي من البلاد؛ لأنه سوف يؤدي إلى نشر قوات من دول ذات مصالح في الصومال، الأمر الذي يعني أنها لن تقف على الحياد فيما يتعلق بالأزمة، وسوف تعمل على اتخاذ بعض الخطوات التي تحقق مصالحها الخاصة، وهو ما جعل الكثيرين داخل الصومال يرفضون نشْرَها، ومن بين الشرائح الرافضة لها اتحاد المحاكم الإسلامية وغيره من حركات المقاومة الصومالية الرافضة لأي وجود أجنبي في البلاد.

 

وكانت المقاومة الصومالية قد أعلنت أنها سوف تحارب أية قوات أجنبية داخل البلاد، بما فيها قوات حفظ السلام، وقد أوفَت المحاكم الإسلامية بالعهد عندما بدأت في قتال القوات الإثيوبية كما أسرت 11 جنديًّا أمريكيًّا ممن دخلوا إلى الجنوب الصومالي لقتال أعضاء المحاكم الذين تجمَّعوا في تلك المناطق الجنوبية من البلاد بعدما دخلت قوات الغزو الإثيوبية البلاد.