بقلم: م/ علي عبد الفتاح*

عجيب أمر مصرنا الحبيبة اليوم مصر، التي كانت واحة الأمن والأمان، والتي قال فيها القرآن: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِيْنَ﴾ (يوسف: ) تحوَّلت إلى بلد آخر غير الذي كان، رأينا سفاح بني مزار وسفاح المعادي والتوربيني، واختطاف فتيات وغيرهن من الحوادث، والتي تقيّد في النهاية ضد مجنون!!

 

لم أكن أتصور أن شابًّا مصريًّا شَرب من نِيْلِ مصر وأكَل من خيرها وتعلَّم على أرضها أن يخونها مع عدوها!!

 

لم أكن أتصور أن شابًّا مصريًّا يتحرَّش بالفتيات في وسط البلد في رابعة النهار بلا حياء بلا خجل!!

 

لو طالعت الجرائم الجنائية التي تُرتكب في مصر- تنزعج- مجموعة بلطجية اقتحمت قرية الأطفال بمدينة نصر، مع انتحال صفة ضباط أمن وتحطيمها.

 

أن تخرج فتياتٌ على شاشات تلفاز وتقول عن أنفسهن إنهن فتيات ليل، وتتحدث بالتفصيل بدون خجل أو حياء، سواءٌ أكان ذلك صدقًا أو كذبًا.. هذا أمرٌ خطيرٌ، ربما المقصود منه تغيير منظومة القيم والأخلاق داخل المجتمع المصري، وربما كانت بالون اختبار لاختبار مدى قبول الشعب لفكرة (حرية الدعارة).

 

فهل مصر أصبحت بين سفَّاح المعادي والتوربيني وفتيات هالة شو والجاسوس!!
ما الذي حدث؟! في تصوري أن السبب الرئيسي هو فقدان الانتماء، والسبب الرئيسي لفقدان الانتماء هو "تهميش الهوامش الديمقراطية"، فصار في منظور ورؤية الفلاَّح أنه يزرع ويأكل غيرُه، وأن العامل والصانع يصنع ويُنتج وينتفع غيرُه، فصار كلُّ مواطن يبحث عن حقوق نفسه، حتى لو على حساب الآخرين، فمالك العبَّارة لم يهتم بغرق المصريين نظير بضعة ملايين يكسبها في تحميل زائد عن الحدِّ.

 

في تصوري أن الحل يمكن في الحرية،  فتضييق الحريات على كل فئات المجتمع أمرٌ خطيرٌ.
المهندسون.. نقابتهم "تحت الحراسة"!!

 

القضاة.. يراد إخراجُهم عن دورهم في تحقق العدالة وحماية إرادة الشعب ويراد أيضًا وضْعُ ناديهم تحت الحراسة.

 

الجمعيات الأهلية النشطة.. "تحت الحراسة"، رغم أن مؤسسات المجتمع المدني أنفقت العام المنصرم (13 مليار جنيه) في رعاية محدودي الدخل.

 

الأحزاب "تحت الحراسة".. حتى لا تتحقق جماهرية تمكِّنها من المنافسة وصولاً إلى فكرة التداول السلمي للسلطة، حتى أصبحت "مصر المحروسة".

 

وبعد ما تمَّ وضعها تحت الحراسة اختطفها رجالُ أعمال، نهبوا البنوك، واشتروا أرض مصر بأثمان بخسة، وباعوها لأجانب، فتم اختطافُ مصر من العامل والفلاح والصانع والشعب المصري الأصيل، الذي هو في أغلبيته فقيرٌ، فمصر صارت للأغنياء مع عدم الاعتذار للفقراء، وهل بعد مصر المحروسة ومصر المخطوفة تتحوَّل إلى مصر الموروثة؟!

 

اللهم نسأل ألا يحدث..

-----------

* المركز المصري للإعلام والثقافة والتنمية.