غزة- "إخوان أون لاين"
حذَّرت نتائج أولية لدراسة مسحية يقوم بها فريق مختص لصالح وكالة غوث اللاجئين الدولية (الأونروا) من تفاقم الإشكاليات المتعلقة بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين المسجلين داخل المخيمات مقارنةً بخارجها، ما لم تتم معالجتها وإيجاد حلول ناجعة لها.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الدراسة الممولة من الدول المانحة للوقوف على أوضاع اللاجئين المسجلين لدى الوكالة في الدول المضيفة اعتبرت أن مشكلة الاكتظاظ السكاني وسوء أحوال السكن في مخيمات اللاجئين في الأردن تشكل المشكلة الأبرز.
وبحسب المصادر فإن النتائج الأولية للدراسة أشارت إلى أن مخيمات اللاجئين في الأردن تعاني من مشاكل الاكتظاظ السكاني وسوء أحوال السكن مقارنةً بتلك الموجودة في الدول المضيفة الأخرى، مقابل أوضاع جيدة في بنيتها التحتية.
وعزت الدراسة المسحية مشاكل الاكتظاظ السكاني داخل المخيمات في الأردن، إلى الرقابة الحكومية المشددة التي تحد من مخالفات البناء العمودي للوحدات السكنية استنادًا إلى قوانين مرعية، ما يحد كثيرًا من قيام اللاجئين ببناء أكثر من طابقين أو بناء طابق ثانٍ دون الحصول على تصريح من الجهات المعنية.
وقدرت الدراسة أن هذه المشكلة ستظل قائمةً ما دام وجود المخيمات يعتبر مؤقتًا لحين عودتهم، وبسبب الاعتبارات السياسية والإدارية التي تمنع من التمدد الرأسي بتوسيع حدود المخيم خوفًا من الاندماج أو تغيير المعالم.
ويعد الاكتظاظ السكاني مشكلة حادة في معظم المخيمات في الأردن، ناجمة عن بناء وحدات سكنية على مساحات أراضٍ محدودة غير قابلة للتوسع أفقيًّا رغم تضاعف أعداد اللاجئين خلال نفس الفترة أكثر من أربع مرات ما دفع بأغلبية أهالي المخيم إلى التوسع عموديًّا ببناء طابقين إلى ثلاثة طوابق فوق الوحدة السكنية الواحدة التي لا تتجاوز مساحتها في الغالب عن90- 96 مترًا، وتشير التقديرات إلى أن 46% من بيوت اللاجئين تحوي ثلاثة أفراد أو أكثر في الغرفة الواحدة.
ويشار إلى أن دائرة الشئون الفلسطينية تنفذ حاليًا مشروعًا لإعادة تأهيل الوحدات السكنية الأكثر سوءًا في المخيمات، كما تقوم الوكالة بمشروع مماثل.
بيد أن الدراسة المسحية أشارت، بحسب ذات المصادر، إلى أن البنية التحتية في مخيمات الأردن أفضل من تلك الموجودة في الدول المضيفة الأخرى، حيث أولت الحكومة خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا بتحسين وتوفير بنية تحتية جيدة فيها كالماء والكهرباء والطرق والصرف الصحي وغيرها.
لكن الدراسة أشارت إلى أن المخيمات في الأردن تفتقر إلى وجود مساحات لأماكن عامة كالمتنزهات والملاعب أو مساحات مخصصة لوقوف الباصات، عدا عن تردي الظروف البيئية فيها.
وأشارت الدراسة إلى أن الوضع الصحي والتعليمي بالنسبة للاجئين في الأردن لا بأس به، رغم وجود إشكاليات تتطلب المعالجة كالاكتظاظ في المدارس والأبنية المستأجرة ونظام الفترتين إلى جانب قلة عدد الأطباء بالنسبة إلى عدد المرضى.
وأوضحت أن وضع المخيمات بشكلٍ عام سيئ، مع الإشارة تحديدًا إلى مخيم غزة الذي يعاني من تردي الأحوال بسبب الأوضاع القانونية الخاصة للاجئين هناك، غير أن الدراسة تعتبر أن الوضعية الاجتماعية والاقتصادية في المخيمات أفضل من ذي قبل.
وكانت وكالة (الأنروا) كلفت فريق عمل مختصًا من موظفيها بالتعاون مع جامعة جنيف وتمويل من الدول المانحة بإجراء دراسة مسحية شاملة من أجل التعرف على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والظروف المعيشية والسكنية للاجئين المسجلين لديها داخل وخارج المخيمات في الدول المضيفة، ومعرفة احتياجاتهم الحقيقية لتشكل قاعدة معلوماتية لأية خطط تحدد أولويات العمل والمجالات المستهدفة بالمعالجة.
وشمل نطاق الدراسة مجالات الصحة والتعليم والإغاثة وحالات العسر الشديد والفقر والبطالة وأوضاع المرأة والشباب والسكن وأوضاع البنى التحتية إضافةً إلى المشاريع الصغيرة.
وجرى البدء بالدراسة المسحية منذ شهر آب (أغسطس) 2005 بانتظار إعلان نتائجها النهائية في غضون أقل من شهرين، وتم اختيار عينة عشوائية يصل عددها إلى 2000 لاجئ في كل دولة مضيفة، يمثل 20% منهم اللاجئون داخل المخيمات، حيث تم توزيع استبيان على تلك العينة المستهدفة يتضمن عدة أسئلة حول الدخل والوضع الاجتماعي والاقتصادي والسكني وكل ما يتعلق بهذه الجوانب.