إعداد- حسين التلاوي
انقسم اهتمام الصحف الصادرة حول العالم اليوم الأحد 18/2/2007م بين متابعة ملف الاجتماع الذي سيُعقد غدًا الإثنين بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس وبين "خطة أمن بغداد" المتفاعلة حاليًا.
لكنَّ أحد المقالات الواردة في (يديعوت أحرونوت) استحق أن يكون في المقدمة؛ بسبب ما تضمنه من إساءات بالغة الحدة للمسلمين؛ بسبب موقفهم الرافض للحفريات الصهيونية أسفل المسجد الأقصى، فقد وضع الكاتب في الجريدة شلومو إنجل عنوانًا مستفزًّا للمقالة، وهو "حربنا على الإسلام" وزعم في بداية مقاله أن "على الغرب أن يفيق ويرد على كراهية المسلمين للحياة والرخاء"!!
واستمر الكاتب في أكاذيبه قائلاً إن الصراع الحالي المحتدم بسبب الحفريات أسفل الأقصى- والذي استخدم الكاتب تعبير "جبل الهيكل" الصهيوني للإشارة إليه- يوضح أن الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بين الثقافة الغربية والثقافة الإسلامية حول محور "الحضارة"، وواصل الكاتب تلك المزاعم والادعاءات؛ حيث أشار إلى أن محور الحضارة يعني القيم الإنسانية التي يجب أن تسود، ويزعم أن الغرب يتبنَّى قيم الحياة الإنسانية وحقوق الإنسان والمساواة بين الجميع وبين الرجل والمرأة والحرية الفكرية والاقتصادية القائمة على التنافسية، بينما يتبنَّى المسلمون- وفق خيالات الكاتب- دينًا واحدًا ورأيًا واحدًا، يهدف إلى "الاستحواذ على العالم من خلال طريق الدم وعلى أجساد الكفار".
واستمر الكاتب في مقاله على هذا المنوال، وبدأ في "تحليل أسباب التعصب الديني" للمسلمين، رافضًا الربط بين "التعصب" وانخفاض المستوى الاقتصادي؛ حيث أشار إلى أن "المتعصبين" يعيشون في مناطق ذات مستوى اقتصادي جيد مثل السعودية، كما يعيشون في مناطق ذات مستوى اقتصادي متدنٍّ مثل مخيمات اللاجئين في الأراضي الفلسطينية، وفي نهاية المقال طالب بضرورة التصدي لتلك الحرب التي تستهدف الديمقراطية وخاصةً في الكيان الصهيوني.
يد الهدم الصهيونية تمتد إلى الأقصى
والمقال يعبر عن تعصب ومغالطات حمقاء من جانب الكاتب الذي يتجاهل أبسط حقائق التاريخ في أن المسجد الأقصى لم يقع تحت الاحتلال إلا بعد أن صنع الصهاينة بحرًا من الدماء الفلسطينية والعربية والمسلمة، إلى جانب تجاهله أن قيم الديمقراطية الغربية لم تمنع الغرب من الصمت على مذابح المسلمين في البلقان وغير ذلك الكثير، إلا أن المقال يعبِّر عن الوجه الصهيوني "القبيح" و"الصحيح" والذي يحاول ساسة الصهاينة إخفاءَه عن العرب؛ بدعوى الرغبة في السلام، إلا أنه يكشف عن نفسه بين فترة وأخرى في بصمة دموية على الأراضي الفلسطينية.

ثقوب خريطة رايس
الصحف التي تناولت اللقاء بين عباس وأولمرت ورايس اتفقت على أن اللقاء لن يؤديَ إلى أي جديد فيما يتعلق بعملية التسوية في الشرق الأوسط، وفي (هاآرتس) كتب زفي بارئيل قائلاً إن رايس جاءت إلى الشرق الأوسط وهي مقتنعة أن الحل في الشرق الأوسط هو نوع من الترف، وأن الصراع سوف يستمر ويشابه بينها وبين "الديك الرومي"، قائلاً إن هذا الطائر لا يستطيع أن يطير على الرغم من أنه يملك جناحين، أي أن رايس لا تستطيع أن تقدم حلاًّ للأزمة، على الرغم من أن الولايات المتحدة تملك الأوراق اللازمة لذلك!!
ويبرهن بارئيل على رأيه بالعديد من النقاط، ومن بينها إعلان الولايات المتحدة رفضَها توسيع المغتصبات، إلا أنها تغض الطرف عن التوسع الذي يقوم به الكيان، كما أن الأمريكيين أعلنوا مرارًا وتكرارًا أنهم مع الحل النهائي، إلا أنهم لا يبذلون الجهد الكافي من أجل التوصل له، وغير ذلك من النقاط ال