الخرطوم، نجامينا- وكالات الأنباء
تصاعدت الضغوط الدولية والأمريكية على الحكومة السودانية فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان المفترضة في إقليم دارفور المتوتر غرب السودان، وقال خليل مشنتف- المسئول بالمكتب الإعلامي- للمدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية: إن المدعي العام سيوجِّه اتهاماتٍ رسميةً لبعض الأشخاص بالتورُّط في "جرائم دارفور" قبل نهاية فبراير الحالي.
وقال مشنتف لقناة (الجزيرة) الفضائية: إن قائمة الاتهامات تشمل القتل والتعذيب والاغتصاب والاضطهاد وتدمير الممتلكات والترحيل القسري، مشيرًا إلى أن لائحة الاتهام تركز على الحوادث التي وقعت بين عامي 2003م و2004م؛ حيث تحدثت التقارير الدولية عما وصفته بـ"جرائم خطيرة في الإقليم" خلال تلك الفترة.
يُشار إلى أن المحكمة- التي تتخذ من لاهاي في هولندا مقرًّا لها- قد بدأت منذ حوالي عامين تحقيقاتها، فيما زعمت أنها "جرائم ضد الإنسانية" و"جرائم حرب" و"احتمال ارتكاب جرائم إبادة" في إقليم دارفور، بعد أن أحال مجلس الأمن الدولي ملفَّ الانتهاكات في الإقليم إليها، كما تسلمت المحكمة تقريرًا من الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان ضمَّ لائحةً بأسماء 51 شخصًا يُشتبَه في تورُّطهم في انتهاكات بدارفور، بينهم بعض المسئولين الحكوميين وقادة المليشيات والمتمردين.
وترفض الحكومة السودانية تسليم أيٍّ من مواطنيها في حالة تعرُّضهم للاتهام من جانب المحكمة وشكّلت في المقابل محاكم خاصة لمحاكمة المشتبَه في تورُّطهم في أعمال العنف بالإقليم.
![]() |
|
آندروناتسيوس |
وفي سياق آخر أعرب آندرو ناتسيوس- المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان- عن خشيته من أن منظمات المعونات قد تتعرَّض للطرد من إقليم دارفور، وأن ميليشيا الجنجويد التي زعم أنها تتبع الحكومة قد تحاول إغلاق المخيمات التي تؤوي ملايين المشردين، وهو "ما قد يؤدي إلى إراقة الكثير من الدماء".
ونقلت وكالة (رويترز) عن ناتسيوس زعمه أن الحكومة "فقدت السيطرة"، مشيرًا إلى أن هناك فوضى في أجزاء كبيرة من دارفور، وشدَّد على أن "الخطر يكمن في أنه إذا غادرت المنظمات غير الحكومية والوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة فإنه "لن يكون هناك أحدٌ يمكن الوثوق به ليتولى رعاية سكان المخيمات".
وأضاف ناتسيوس أن ما بين 300 ألف إلى 400 ألف شخص قُتِلوا بين عامَي 2003م و2004م، وأضاف أن "المدنيين ما زالوا يتعرَّضون لمذابح فيما تتعرَّض قرى للحرق".
من جهة أخرى قرَّر أعضاء بعثة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلغاءَ زيارة البعثة للسودان بعد أن انتظرت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عدة أيام دون الحصول على تأشيرات دخول من السلطات السودانية، وأعلنت جودي وليامز رئيسة البعثة أن فريقَها سيكتفي بجمع المعلومات ذات الصلة بالوضع في إقليم دارفور من خارج السودان.
في هذه الأثناء وصل يان إلياسون مبعوث الأمم المتحدة وسالم أحمد سالم مبعوث الاتحاد الأفريقي إلى إقليم دارفور لإجراء محادثات مع قادة المتمردين؛ لدفعهم إلى اتخاذ موقف موحد يسمح باستئناف محادثات السلام.
تشاد المجاورة
وفي إطار متصل بالأزمة في دارفور حذَّرت هيئة أوكسفام الخيرية البريطانية من أن ما يحدث في إقليم دارفور السوداني يمكن أن يتكرَّر في تشاد؛ حيث أدَّت المعارك العِرقية التي تقع في تشاد على طول الحدود مع دارفور إلى تشريد عشرات الآلاف من التشاديين خلال العام الماضي، مضي
