بغداد- وكالات الأنباء
بدأ الأمريكيون في التراجع عن الاتهامات التي وجهوها إلى الحكومة الإيرانية بالتورط في تقديم أسلحة إلى جماعات المقاومة العراقية حيث قال الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الأربعاء 14/2/2007م: إنه لا يعرف ما إذا كانت الحكومة الإيرانية قد أمرت قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني بتزويد المقاومة العراقية بالعبوات الناسفة أم لا، وأضاف: "ما نعرفه هو أن قوة القدس قامت بدور أساسي في تزويد شبكات داخل العراق بهذه العبوات الناسفة. وما لا نعرفه هو ما إذا كان كبار زعماء إيران قد أمروا قوة القدس بأن تفعل ما فعلته أم لا" لكنه قال أيضًا إنه لا يهم ما إذا كانت طهران ضالعة بشكل مباشر أم لا في تهريب الأسلحة وإنما المهم هو أن "الأسلحة موجودة في العراق وتلحق الضرر بالقوات الأجنبية هناك".
كما قال المتحدث العسكري باسم الاحتلال الأمريكي في العراق الميجور جنرال وليام كولدويل في مؤتمر صحفي ببغداد اليوم إن نية الأمريكيين "لم تكن توريط الحكومة الإيرانية ولكن تقديم دليل على تورط إيراني في العنف في العراق"، وقال كولدويل إن المؤتمر الصحفي الذي عُقِدَ في بغداد الأحد الماضي وتم خلاله عرض أدلة على وجود أسلحة إيرانية لدى المسلحين العراقيين لم يكن يرمي إلى اتهام الحكومة الإيرانية ولكن فقط الإشارة إلى أن هناك أطرافًا إيرانية تسعى إلى إدخال السلاح إلى العراق.
وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال بيتر بيس قد قال أمس الثلاثاء: إن وجود الأسلحة الإيرانية في العراق لا يعني أن الحكومة الإيرانية متورطة بشكل مباشر في عمليات تهريب الأسلحة إلى العراق وهو نفس ما ردده الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في حديث لشبكة "إيه بي سي" الإخبارية الأمريكية، وبالإضافة إلى ذلك فقد شكك الكثير من الديمقراطيين في صحة الاتهامات الأمريكية لإيران قائلين إن السلاح يمكن الحصول عليه من السوق السوداء ولا يشترط بالضرورة أن تكون الحكومة الإيرانية هي مصدر السلاح الإيراني المتواجد بالعراق.
يُشار إلى أن الأمريكيين قد عقدوا مؤتمرًا صحفيًّا الأحد الماضي عرضوا فيه أجزاء من أسلحة إيرانية متطورة قالوا إنهم عثروا عليها لدى بعض الجماعات المسلحة في العراق، مشيرين إلى أن تلك الأسلحة أدت إلى مقتل العديد من الجنود الأمريكيين في العراق إلى جانب إصابة العشرات وقد اعتبرت إيران تلك الاتهامات جزءًا من الحملة الأمريكية ضدها كما أن الكثيرَ من المعلقين الغربيين اعتبروا تلك الاتهامات ملفقة وغير واقعية، مستندين إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية نفسها تراجعت عن تأكيداتها بصحة الأدلة التي ساقها المسئولون الأمريكيون ليبرهنوا على امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، وهو ما كان المبرر الرئيسي لغزو البلاد في مارس من العام 2003م.
وفيما يتعلق بالواقع الميداني في العراق، أعلن رئيس الحكومة العراقية جواد المالكي اليوم بدء "عملية أمن بغداد" رسميًّا في كلمةٍ له في مدينة كربلاء الشيعية بالجنوب، وقد بدأ الأمريكيون الخطة بقصف المناطق المدنية، زاعمين أنها تابعة للمسلحين من تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين والمنظمات المتصلة؛ حيث قامت الطائرات التابعة للاحتلال الأمريكي بقصف لبعض الأماكن في منطقة عرب جبور جنوب بغداد والقبض على 27 من أعضاء تنظيم القاعدة في عملية أخرى، إلا أن الشواهد تؤكد أن الأماكن التي تعرضت للقصف هي أماكن مدنية غير تابعة لسيطرة المسلحين؛ حيث أُصيب أحد الأطفال في القصف.
وتأتي "خطة أمن بغداد" لإعادة الاستقرار في العاصمة العراقية؛ منعًا لانزلاق البلاد إلى حرب أهلية يكون مركزها في العاصمة التي تشهد العديد من أعمال العنف الطائفي وبخاصة الموجهة من الشيعة ضد السنة، ويعتقد الأمريكيون أن نتائج الخطة سوف تظهر بحلول سبتمبر المقبل وقد بدأت الخطة بينما لم تصل التعزيزات الأمريكية التي وعد بها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إلى العاصمة حيث كان قد أعلن عن استقدام 17500 جندي ليضافوا إلى حوالي 24 ألفًا يعملون في بغداد حاليًا، ويعتقد الخبراء العسكريون أنه في حالة فشل الخطة الجديدة مثل سابقتها فإن البلاد سوف تدخل في الحرب الأهلية دون أية إمكانية لإيقافها.
وتختلف خطة أمن بغداد الحالية عن الخطة السابقة في أنه سيتم إلحاق الجنود الأمريكيين بالوحدات العراقية في 9 مناطق في أنحاء بغداد على أن تسمى تلك المناطق المشتركة بـ"المراكز الأمنية المشتركة" كما أنه ستتم زيادة رواتب الجنود العراقيين للمشاركة كما سيتم تحديد مدد لأوامر الانتشار حتى لا تكون مهامهم مفتوحة بلا أجل محدد، وبينما يقود اللواء ركن عبود قنبر الحملة يقول المسئولون الأمريكيون إن جنودهم لن يعملوا تحت قيادته وإنما سيعملون تحت تسلسل قيادة أمريكي منفصل على أن يعمل هيكلا القيادة بشكل متوازٍ وينسقان عملياتهما؛ وهو الأمر الذي يعتبر واحدة من نقاط الضعف في الخطة إلى جانب نقطة ضعف أخرى، وهي موقع ضاحية الصدر في بغداد من الخطة؛ حيث إنها المعقل الرئيسي لجيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، والذي تسبب استثناؤها من الخطة الأمنية الأولى في بغداد إلى فشلها.
ويشار في هذا السياق إلى أن الجيش الأمريكي رسميًّا أكد أن مقتدى الصدر فر إلى إيران، وكان بعض المسئولين الأمريكيين قد أشاروا بصورة غير رسمية إلى أن الصدر متواجد في إيران منذ أسبوعين أو ثلاثة، وأنه لن يعود إلى العراق خشية ملاحقة الأمريكيين له إلا أن التيار الصدري نفى ذلك، وقال إن مقتدى الصدر لم يفر.