- لجان المقاومة لتحرير الجولان تؤكد أسرها أحد الجنود الصهاينة
- نووي كوريا الشمالية يُلقي بالظلال على الأزمة الإيرانية
- (تايمز): جنود بريطانيا حائرون في متاهات طالبان!!
إعداد: حسين التلاوي
أخبار كثيرة حول الشرق الأوسط والشئون الإسلامية احتشدت بها الصحف الصادرة حول العالم اليوم الأربعاء إلا أن بعض الملفات كان أكثر لفتًا للنظر من غيرها، ومن بين تلك الملفات حركة المقاومة التي أعلنت عن نفسها في الجولان وبعض ملفات الدول الإسلامية في آسيا الوسطى مثل نووي إيران واحتلال أفغانستان.
الـ(يديعوت أحرونوت) أشارت في تقريرٍ لها إلى البيان الذي أصدره تنظيم يعلن عن نفسه لأول مرة ويُدعى لجان المقاومة لتحرير هضبة الجولان، والذي أكدت فيه المنظمة أنها أسرت جنديًّا صهيونيًّا، وتطالب الصهاينة بإطلاق سراح الأسرى السوريين الموجودين في سجون الاحتلال الصهيوني مقابل الإفراج عن الجندي، ويبلغ عددُ الأسرى السوريين في سجون الاحتلال 9 من أهالي الجولان المحتلة، وذكرت الجريدة أن المنظمة تأسست في 26 من يونيو ولم تشر إلى العام الذي تأسست فيه، مؤكدةً أنَّ اللجانَ تعهَّدت بالعمل على استخدام المقاومة إذا لم يعد الصهاينة الجولان المحتل إلى سوريا.
وقالت الجريدة: إنَّ الجندي الأسير لدى المنظمة السورية هو جاي هِيفَر وهو مفقود في هضبة الجولان المحتلة منذ 17 من أغسطس من العام 1997م، ونقلت عن والدة الجندي رينا هيفَر قولها إنها لم تتلقَ أية معلومات رسمية بخصوص مصير ابنها، لكنها أكدت أنها كانت واثقةً من أن ابنها محتجزٌ في سوريا؛ حيث اختفى قرب الحدود السورية، مشيرةً إلى أنَّ اختفاءه قرب الحدود مع سوريا لا يعني إلا شيئًا واحدًا، وهو أنه تمَّ أسره في سوريا ولا شيء آخر.
وذكرت الجريدة أن إعلان تلك المنظمة يترافق مع التصريحات التي أطلقها الرئيس السوري بشار الأسد في أكثر من محفل من أنه سيكون من حقِّ سوريا أن تستخدم كل الوسائل الممكنة لاستعادة الجولان بما في ذلك الحرب في حالة عدم قبول الصهاينة للمطالب السورية بالبدء في مفاوضات للتسوية.
ونقل التقرير عن أحد المصادر السورية قوله إن تلك المنظمة تسعى إلى شن "حرب عصابات" ضد قوات الاحتلال الصهيوني في الجولان على غرار ما يفعله حزب الله اللبناني، وعلقت الجريدة على ذلك بالقول إنه يبدو أن سوريا درست المواجهات الأخيرة التي وقعت بين حزب الله وجيش الحرب الصهيوني في الصيف الماضي، وتحاول أن تطبق تلك الدروس على هضبة الجولان بعدما حقق حزب الله نجاحًا على حساب الجيش الصهيوني في تلك المواجهات.
المواجهة بين الغرب وإيران
إعلان كوريا الشمالية أنها سوف توقف عمل مفاعلها النووي الرئيسي مقابل مئات الآلاف من أطنان الوقود أو ما يوازيها من المساعدات الاقتصادية كان له صدًى كبير في الصحف العالمية، وقد ربطت الكثير من الصحف بين ذلك التطور والملف النووي الإيراني، وفي هذا السياق قالت الـ(لوموند) الفرنسية في افتتاحيتها إنَّ على إيران أن تتعلم من التجربة النووية الكورية الشمالية وتوقف الخطوات الحساسة في برنامجها النووي، وهي تخصيب اليورانيوم في إطار تسوية مع الغرب.
وقالت الجريدة في افتتاحيتها: إنَّ إيرانَ تسعى إلى امتلاك السلاح النووي من أجل تدعيم دورها الإقليمي، لكنها أشارت إلى أنَّ الولايات المتحدة لن تسمح بذلك؛ مما يستدعي استجابة إيران للمطالب الغربية بوقف تخصيب اليورانيوم؛ منعًا لتصعيد التوترات في الشرق الأوسط لكن الجريدة في نهاية الافتتاحية تنفي إمكانية انتهاء التوتر بين إيران والولايات المتحدة في الفترة القادمة؛ بل إنها تؤكد اتجاهه للتصعيد، حيث تقول: "إذا كان التوتر قد انخفض مستواه في شبه الجزيرة الكورية فإنَّ الأمورَ تتجه إلى تصعيد خطير في الشرق الأوسط".
الصهاينة بالطبع كان لهم رأي في الموضوع وكتب المحلل السياسي رون بن يشاي في (يديعوت أحرونوت) قائلاً: إن ما حدث في كوريا الشمالية يوضح لإيران أن مسألة البرنامج النووي قد تكون عملية مربحة لكل الأطراف؛ حيث حققت كوريا الشمالية مكاسب اقتصادية بعدما أعلنت عن وقف العمل في برنامجها النووي العسكري، وهو ما يمكن أن تحققه إيران أيضًا إذا ما استجابت للمطالب الدولية لها بوقف ما يُسميه الغرب برنامجها العسكري.
لكن الكاتب يورد بعض الملاحظات على الاتفاق الخاص بإغلاق كوريا الشمالية مفاعلها النووي الرئيسي فيقول إنَّ كوريا الشمالية يجب أن تؤكد أنها لم تنقل معرفتها التكنولوجية النووية إلى إيران أو غيرها من الدول، كما يشير إلى ضرورة معرفة ما إذا كانت كوريا الشمالية لديها منشآت نووية سرية أم لا، بالإضافةِ إلى المطلوب من تأكيد كوريا الشمالية أنها ستدمر المنشآت النووية العسكرية ولا تكتفي فقط بإغلاقها مع الاحتفاظ بتلك التجهيزات العسكرية، ويقول الكاتب إنه بعد الإجابة عن تلك الأسئلة فإنه يمكن القول إنَّ الاتفاقَ بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية كان ناجحًا ويمكن تطبيقه على الأزمة الإيرانية.
كما كان في بريطانيا اهتمامٌ كبيرٌ حيث نشرت آن آبلباوم الكاتبة في الـ(ديلي تليجراف) مقالاً بعنوان "لا مصلحةَ لأحد في الحرب مع إيران" تقول فيه الكاتبة إن أية عملية عسكرية أمريكية ضد إيران لن تكون في صالح المجتمع الدولي، مطالبةً الأوروبيين بالتدخل للضغط على الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن لمنعه من القيام بمثل تلك العملية.
وتورد الكاتبة بعض الحقائق حول احتمالات الحرب، ومن بينها أن إيران بلدٌ كبيرٌ في عدد السكان؛ حيث يصل تعداده إلى 75 مليون نسمة؛ مما يعني أنه ستكون هناك حاجة للمزيد من القوات في إيران، وهو الأمر غير الممكن بالنظر إلى التورط في العراق، وتشير إلى أنَّ السياسةَ نجحت في التعامل مع الملف الكوري الشمالي؛ مما يعني أنها قد تنجح في التعامل مع إيران.
أما الحقيقة الثانية فهي أنه إذا كان البديل لغزو إيران هو توجيه ضربة عسكرية للمفاعلات النووية الإيرانية فإنَّ هذا الاقتراح تعرقله العديد من العقبات، ومن بينها عدم معرفة مواقع المنشآت النووية الإيرانية تحديدًا، كما إن مثل تلك الضربة لن تؤدي إلا إلى تعطيل البرنامج النووي الإيراني لعدة سنوات فقط دون إيقافه بصورةٍ كاملة، وتذكر الجريدة حقيقة ثالثة، وهي أن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن لا تتمتع بأي تأييدٍ دولي في نواياها توجيه ضربات عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية.
أما الحقيقة الرابعة فهي أن الإيرانيين والأمريكيين بدأوا في الفترة الأخيرة في تبني اتجاه أكثر مرونة في التعامل مع الملف؛ الأمر الذي يعني وجود إمكانية لتسوية الملف سلميًّا، وهي الإمكانية التي تعززت بعد الاتفاق الذي تمَّ أمس بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في إطار المحادثات السداسية التي ضمت روسيا وكوريا الجنوبية واليابان والصين أيضًا.
مأزق الاحتلال في أفغانستان
الـ(تايمز) البريطانية تناولت مأزق الاحتلال في أفغانستان، وقالت في تقريرٍ لها: إن قوات بريطانيا حائرة ومرتبكة في متاهة حركة طالبان، وأشار التقرير إلى أن قوات بريطانيا تنفذ حاليًا واحدةً من كبريات العمليات العسكرية في مقاطعة هلمند الواقعة جنوب أفغانستان لتعقب عناصر حركة طالبان التي بدأت في تصعيد هجماتها ضد القوات الأجنبية العاملة في البلاد، وقد جعل مراسل الجريدة أنتوني لويد عنوان التقرير "إنه الفجر، لقد بدأ القصف وحان الوقت للدخول في متاهة طالبان"، وينقل التقرير صورةً من منطقة كاجاكي الجنوبية توضح أنها كمنطقة رعوية تعاني من الفقر مثلها مثل سائر المناطق الأفغانية، ويشير إلى جهود "إعادة الإعمار" التي تقوم بها قوات الاحتلال مثل بناء أحد السدود لتوليد الكهرباء في المدينة، ولكن الكاتب ينسى أن جهود إعادة الإعمار هذه تتركز في إصلاح ما أفسده قصف القوات الغازية للأراضي الأفغانية!!
ويؤكد الكاتب أن الشغل الشاغل للقوات الأجنبية في أفغانستان حاليًا هو صد الهجوم المتوقع أن تنفذه حركة طالبان ضدها في مطلع الربيع القادم، وعن قدرات طالبان ينقل التقرير عن أحد الضباط البريطانيين ويُدعى آل كرينز قوله إنه من الصعب رؤية الأسلحة التي يحملها مقاتلو الحركة في دلالةٍ على سرعة أداء المقاتلين، كما يؤكد المصدر نفسه أن قدرات أفراد الحركة على إخلاء جرحاهم من أماكن القتال تقارب في جودتها قدرات القوات البريطانية، وتشير الجريدة إلى أنه لم يحدث قط أن استسلم أحد عناصر طالبان إلى القوات البريطانية في كاجاكي؛ حيث يفضل المقاتلون الاستمرار في القتال على الاستسلام.
ويذكر التقرير شهادات بعض أهالي المدينة فيقول أحدهم إن القوات البريطانية تدخل المنطقة فيخرج منها عناصر طالبان، وبمجرد أن يغادر البريطانيون يعود أفراد الحركة مرةً أخرى إلى المنطقة، كما يؤكد آخر عدم فاعلية عمليات طائرات "الأباتشي" ضد طالبان؛ حيث تسبب في موت الكثير من المدنيين دون أن تحدث خسائر تُذكر في أوساط الحركة.