كنتُ حتى أمس أعتقد أن كلمة "لاوندي" تنصرف إلى كل ما هو أجنبي أو إفرنجي، والمصريون في حواراتهم يطلبون ممن لا يفهمون كلامه أن يحدثهم بالعربية لأنه كلامه (لاوندي) وغير مفهوم.

 

وحتى أمس فقط لم أكن أدرك أن كلمة "اللاوندي" يمكن أن تُطلق على كاتبٍ تُخصص له صحيفة كبرى (مساحة كبيرة) ليثبت بالدليل القاطع أن الإخوان والموساد والقاعدة (حاجة واحدة)، وأنك لو قلبت الإخوان على الوجه الثاني ستجد الموساد قاعدة!!!

 

اللاوندي يكتب بالعربي عن نشاطه القديم كمسئولٍ للجالية المصرية في الخارج وبطبيعة الحال فالرجل وبحكم نشاطه كان يعرف الكثير عن القاعدة والموساد والإخوان، ولم يذكر لنا إنجازاته من أجل الجالية ولم يقل لنا ماذا فعل من أجل المصريين اللاجئين والعاطلين في شوارع أوروبا وما أكثرهم؟!!

 

ولكنه وبذكاء شديد ألقى اللوم على الدولة والسلطة واعتبرها مهملة في حقِّ المصريين في الخارج!

 

لم يقل لنا اللاوندي عن مافيا تجارة البشر وخصوصًا المصريين ولم يحدثنا عن هموم وآمال المصريين في الخارج، ولكنه تحدَّث عن الموساد والقاعدة والإخوان.

 

وذكر لنا تفصيلات الصلاة بالعباءة والطاقية، وهي تفاصيل دقيقة تنمُّ فعلاً عن أنَّ الرجلَ كان مسئولاً عن الجالية بصدق، وأنه كان يكتب بدقة ويرسل تقاريره بعنايةٍ، وأنه كان مخلصًا في مهنته ووفيًّا للجهة التي يعمل من أجلها.

 

وذكرني كلام سيادته بوزيرٍ كانت مهمته الأساسية إبان دراسته في الخارج جمع البيانات والمعلومات عن الجالية وتفقد أحوال (أعداء الوطن) وكتابة المذكرات عن بعض المهاجرين واللاجئين وتتبع خطواتهم وأنفاسهم ليس لشيء- سامح الله- إلا للاطمئنان عليهم ولقضاء حاجتهم.

 

اللاوندي نال المكافأة وهو يكتب الآن في صحيفةٍ قومية كبرى تحقق خسائر بالمليارات ومع ذلك لم يحدثنا عن الفشل الإداري الكبير في مؤسسات الدولة والمؤسسة التي ينتمي إليها، ولكنه وحفاظًا على أمن مصر وبقلبٍ ملؤه الحزن والألم وبمشاعر مرهفة حدثنا في مقاله الأخير عن أهمية الانتباه إلى تربض الإخوان بالمصريين بالخارج!!

 

إي والله الإخوان أصبحوا خطرًا يهدد المصريين في الخارج تمامًا كما أنهم خطر على الداخل!!
إذن ما الحل يا أستاذ لاوندي؟

 

لا جديدَ، نفس الكلام المكرر ونفس العبارات المطاطة ونفس التحذيرات، ثم ماذا بعد!
لنترك الكلام باللاوندي ولنتجه نحو كلامٍ عربي فصيح، ففي نفس اليوم الذي قرأتُ فيه للسيد لاوندي قرأت مقالاً رائعًا للأستاذ خالد صلاح نُشر بـ"المصري اليوم" تحت عنوان (طبعًا لا)، والحقيقة أن الرجل كان موضوعيًّا في دفاعه عن الوطن رغم إعلانه أنه يختلف جذريًّا مع منهج وفكر الإخوان إلا أنه يرفض إحالة قادتهم إلى المحكمة العسكرية.

 

والمقال يشرف كل مصري محب لبلده، والكاتب يعلن أنه وحتى في الخصومة يرى ضرورة التمسك بالشرف.

 

(لكن شرف الخصومة الفكرية يلزمنا أيضًا، أن نؤكد الرفض لاستخدام أساليب أمنية رديئة وبالية في ضرب الإخوان وتلفيق الاتهامات لقادتهم، والتحايل للالتفاف على القضاء المدني ومحاكمتهم أمام القضاء العسكري.. فلا سياسةَ هنا ولا شرفَ ولا أمنَ ولا وطنية، مهما حاولت السلطة تبرير هذه الفعلة، فخيرت الشاطر لم يحارب في تورا بورا، ولم يشتر السلاح من تجار الصعيد، ولم يجهز قائمة اغتيالات سياسية، حتى يُساق إلى المحكمة العسكرية، والشاطر لم يتلق أموالاً من بن لادن أو الظواهري أو الملا عمر، لكن أمواله تتحرك في مصر وتستثمر في مصر).

 

ويذهب صلاح بعيدًا ليفضح ممارسة النظام ونفاقه (حتى وإن ضجَّت السلطة من أن بعض أرباح هذه الأموال يسدد فواتير النشاط السياسي للجماعة، فهل تريد السلطة أن نسجل لها قائمة رجال أعمالها، الذين يمولون نشاطها الترفيهي- لا السياسي- في الداخل وفي رحلات الخارج؟ وكيف يُكافئ النظامُ المخلصين من رجال الأعمال، الذين لا يتأخرون في دفع ما يُفرَض عليهم، أو ما يتطوعون لإنفاقه عن طيبِ خاطر؟).

 

الكلام باللاوندي يُذكرني بأحاديث قبل النوم التي يكتبها سرايا أو أحاديث أمنا الغولة التي يكتبها مندوب الأهرام في الداخلية أو تخاريف السيد السعيد.

صحيح كله كلام.. لكن هناك فرق بين العربي واللاوندي.