منذ بدء جيش الاحتلال الصهيوني هجومه البري على مدينة رفح جنوبي قطاع غزة واستخدامه الأسلحة الفتاكة ضد المدنيين بدأت حركة نزوح إلى مدينة دير البلح وسط القطاع، طلبًا للأمن في ظل إبادة جماعية مستمرة.
وشهد شارع الرشيد الساحلي تجاه مدينة دير البلح حركة نزوح جماعي، منذ تصعيد العدوان الصهيوني على مدينة رفح وسكانها، خاصة في الأيام القليلة الماضية، وأن سياراتٍ تقل مواطنين وأمتعة تكتظ بها الطرقات بحثاً عن أماكن في ظل الازدحام الشديد.
وأقدم النازحون على تفكيك خيامهم المصنوعة من الخشب والنايلون من مراكز الإيواء ومحيطها، ونقلها لمدينة دير البلح، في رحلة جديدة من رحلات النزوح؛ هربًا من القصف الصهيوني وبحثًا عن الأمان.
المدينة الصغيرة
وشهدت دير البلح، خلال اليومين الماضيين، نزوح الآلاف من المتواجدين في رفح بعد بدء جيش الاحتلال هجومًا بريًّا شرق المدينة.
وتبلغ مساحة مدينة دير البلح ١٤ كيلو مترًا مربعًا وتقع وسط قطاع غزة ويبلغ عدد سكانها قبل بدء حرب الإبادة زهاء 100 ألف نسمة، أما الآن فتشير التقديرات إلى أن عدد النازحين فيها يقترب من نصف مليون.
بحثًا عن الأمان
المواطن محمد قشطة، والذي يقطن في حي الجنينة، حزم أمتعته وأغلق منزله، وبلهجة حزينة يقول: "خوفًا على الأطفال والأبرياء اضطررنا لترك منازلنا بحثًا عن الأمن المفقود"، موضحًا أنه اضطر للذهاب إلى دير البلح رغم أنه يعلم أن كل مناطق قطاع غزة ليست آمنة والاحتلال يقصف كل المناطق بلا أي إنسانية.
ويتابع أنه نصب خيمته على ساحل البحر نظرًا لعدم توفر أماكن فارغة داخل المدينة؛ حيث لا يكاد أحد يجد موطئ قدم فيها لشدة الاكتظاظ، ما يشكل ضغطًا على البنية التحتية وشبكات المياه والاتصالات.
معاناة جديدة
ويقول محمد أبو شعير، أحد النازحين من شمال القطاع، إنه "وبعد أن استقر في مدينة رفح لأشهر طويلة منذ نزوحه من الشمال، اضطر اليوم لتفكيك خيمته ونقل عائلته إلى دير البلح؛ بسبب خوفه على حياتهم في ظل اجتياح الاحتلال شرق المدينة.
وأوضح أنه كان يستبعد أن يقدم جيش الاحتلال الصهيوني على اجتياح رفح، خاصة وأنه اعتبرها منذ بداية الحرب منطقة آمنة، لافتًا إلى أن جميع المناطق في القطاع غير آمنة ويمكن أن يطالها القصف الصهيوني.
وأضاف: "تكلفنا الكثير من أجل الاعتياد على الحياة في رفح، والآن نحتاج لبدء معاناة جديدة للنزوح، وهذا سيكلفنا الكثير من الوقت والجهد والمال"، مشيرًا إلى أن جميع النازحين يشعرون بالخوف الشديد من الاجتياح البري لرفح.