بغداد- واشنطن- وكالات الأنباء وإخوان أون لاين

استمرارًا لنزيف الدماء الأمريكي في العراق أعلن جيش الاحتلال الأمريكي هناك أنَّ ثلاثةً من جنوده قد هلكوا متأثرين بجراحٍ أُصيبوا بها خلال عملياتٍ عسكريَّة في محافظة الأنبار غربي العراق، وبذلك يرتفع عدد القتلى في صفوف الجيش الأمريكي منذ بدء الغزو في العام 2003م إلى 3117 قتيلاً، من جهةٍ أُخرى بدأت الجهات الأمريكيَّة والعراقيَّة في التحقيق في مقتل 8 من قوات البشمرجة في قصفٍ أمريكي، وفي ملفٍ عراقيٍّ آخر فنَّد السفير الإيراني الدائم لدى الأمم المتحدة جواد ظريفي الاتهامات الأمريكيَّة الموجهة لطهران بالتورط في أعمال العنف في العراق والتدخل في شئونه.

 

الوضع الأمني

أولاً وفي الوضع الميداني في العراق قال جيش الاحتلال الأمريكي إنَّ مروحيَّة جديدة تملكها شركة أمن خاصة قد تحطَّمت أخيرًا في العراق، مؤكِّدًا بذلك تقاريرٍ صحفيَّة حول هذه المسألة، ليرتفع بذلك عدد المروحيَّات الأمريكيَّة التي تحطمت في العراق إلى ستة خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة؛ أربع منها تابعة للجيش الأمريكي ومروحيَّتان تابعتان لشركاتٍ أمنيَّة خاصة.

 

وفي ذات الشأن بث تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين شريط فيديو على شبكة الإنترنت للهجوم الذي نفذه يوم الأربعاء الماضي، وأدَّى إلى إسقاط مروحية أمريكيَّة من نوع "شينوك- 46" في محافظة الأنبار (غرب)، والتي كانت الخامسة في غضون الأيام القليلة الماضية، وبحسب جيش الاحتلال فإنَّ سبعةً من أفراد الطاقم والركاب قد لقوا حتفهم في سقوط المروحيَّة التي "تحطمت أثناء عملية روتينيَّة" بحسب الأمريكيين، أي فيما يبدو أنَّه عملية استطلاع أو قصف لبعض الأماكن التي يشتبه في تمركز عناصر القاعدة فيها.

 

وفي تطورٍ ميدانيٍّ آخر قُتِلَ جندي بريطاني وأُصيب ثلاثة آخرون بجراح في جنوبي العراق، وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانيَّة إنَّ الجندي قد قُتِلَ بانفجار قنبلة زرعت على جانب إحدى الطرق جنوب شرق مدينة البصرة.

 

وفي حادثٍ آخر قام الطيران الحربي الأمريكي أمس الجمعة 9/2/2007م بشنِّ غارة على منطقة عرب الجبور السُّنيِّة جنوب بغداد، مما أدَّى إلى مقتل تسعة أشخاص، وزعم متحدث عسكري أمريكي في بيانٍ له أنَّ تسعةً ممَّن أسماهم بـ"الإرهابيين" قد قُتلوا في الغارة.

 

البشمرجة

وفي ملفٍ آخر ميداني ذي طابع سياسي قال مسئول العلاقات الخارجيَّة في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يترأسه الرئيس العراقي جلال الطالباني إنَّ لجنة أمريكيَّة- عراقية مشتركة قد تمَّ تشكيلها للتحقيق في مقتل ثمانية من قوات البشمرجة الكرديَّة في غارةٍ أمريكيَّة، وقالت مصادر بالاتحاد الوطني الكردستاني إنَّ ثمانيةً من عناصر البشمرجة قد قُتِلُوا وأصيب ستة آخرون عندما أطلقت مروحيِّاتٍ عسكريَّة أمريكيَّة النيران عن طريق الخطأ على قوةٍ منها في الموصل شمالي العراق.

 

الطالباني وواشنطن

في هذه الأثناء اعتبر الطالباني أنَّ "مشكلة البلاد الرئيسيَّة" ليست الطَّائفيَّة بل "الحرب الإرهابيَّة" التي يشنها مَن أسماهم بـ"الصَّداميِّين والبعثيِّين"، مُضيفًا أنَّ "الحماقة والسذاجة والغطرسة الأمريكيَّة" قد فاقمت من الوضع في بلاده.

 

وقال الطالباني في مقابلةٍ مع صحيفة الـ(جارديان) البريطانيَّة في عددها الصَّادر اليوم السبت 10/2: "إنَّ أحد الأخطاء التي ارتكبها الأمريكيُّون في الحرب ضد "الإرهاب" هي تقييد أيدينا وأيدي الشِّيعة بينما أطلقت في الوقت نفسه العنان لـ"الإرهابيِّين" ليفعلوا ما يريدون، ولو أنَّهم تركونا وشأننا لقمنا بتطهير مدينة كركوك والمناطق المحاذية لها في غضون أسبوع".

 

وفي انتقاداتٍ شديدة اللهجة هي الأولى من نوعها منذ الغزو حمَّل الطالباني مسئولية الأوضاع التي يُعاني منها العراق حاليًا لوزير الدفاع الأمريكي السَّابق دونالد رامسفيلد، مُضيفًا أنَّ العراق "لم يقترب من حافة الحرب الأهليَّة يومًا، وهذا ليس من قبيل المبالغة، ويومًا بعد يوم يقترب قادة السُّنَّة والشِّيعة من بعضهم البعض أكثر وأكثر".

 

محادثات

وفي ملفٍ عراقيٍّ آخر ذكرت صحيفة الـ(إندبندنت) البريطانيَّة أنَّ إحدى أكبر جماعات المقاومة المُسلحة العربيَّة السُنيَّة في العراق اقترحت على القوات الأمريكيَّة وقفًا لإطلاق النار مقابل تنازلات من الأمريكيين، ونقلت وكالات الأنباء بيانًا للقائد العسكري لحركة المقاومة الإسلاميَّة في العراق- الجناح العسكري لها كتائب ثورة العشرين- ويُدعى أبو صالح الجيلاني أنَّ تنظيمه يقترح إجراء مفاوضات بإشراف الأمم المتحدة وجامعة الدول العربيَّة ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

 

وذكر أنَّ هناك شروطًا لذلك مطلوبة من الأمريكيين من بينها علنيَّة المفاوضات، والإفراج عن المعتقلين وإلغاء الدستور الحالي في العراق الذي تمَّ إقراره في 15 ديسمبر 2005م، وحل الحكومة التي نشأت بموجب ترتيباته، ولم يصدر من الأمريكيين رد فعل بعد على ذلك.

 

إيران

على صعيدٍ آخر قال السفير جواد ظريفي- رئيس بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة- في مقابلة إذاعيَّة بُثَّت يوم الجمعة إنَّ الولايات المتحدة تحاول تلفيق تورط إيران في الهجمات التي تقع على القوات الأمريكية في العراق، وقال ظريفي في أحد البرنامج التي تبثها محطة الإذاعة الوطنيَّة العامة في الولايات المتحدة إنَّ إيران "ليس لها مصلحة" في توفير السلاح لأي جماعةٍ مسلحةٍ في العراق.

 

وأضاف قائلاً وفق ما نقلته عنه وكالة (رويترز) للأنباء: "المشكلة هي أنَّ الولايات المتحدة اختارت سياسة وتحاول إيجاد أو تلفيق الأدلة إذا لم تستطع إيجاد دليل- وأعتقد أنَّها لم تستطع العثور على دليل- من أجل تعزيز ودعم هذه السياسة".

 

ويزعم مسئولون أمريكيون أنَّ إيران وراء تأجيج العنف في العراق بتقديم التكنولوجيا والدعم اللوجستي والمخابراتي للجماعات الشِّيعيَّة المُسلحة وفرق الموت الطَّائفيَّة، وقال وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس في وقتٍ سابق من يوم أمس الجمعة إنَّ هناك بعض الأدلة على أن إيران هي مصدر تقنية نوع من القنابل المتطورة التي تنفجر على جوانب الطرق.

 

ولكن جيتس قال خلال اجتماع لحلف الناتو في إسبانيا: "بصراحة لست متأكدًا بشكلٍ محدد من التفاصيل، ولكنِّي أعرف أنَّ هناك أدلةً قويةً إلى حد ما تربط تكنولوجيا القنابل هذه بالإيرانيين".