بيروت- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
وقَّعت الحكومة اللبنانية اتفاقًا مع الأمم المتحدة لتأسيس المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق مع المتورِّطين في اغتيال رفيق الحريري- رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق- في خطوةٍ من شأنها أن تزيد من حدَّة التوتر في الساحة السياسية اللبنانية.
وعلى الرغم من توقيع الحكومة اللبنانية إلا أن الاتفاق لا يصبح ساريًا إلا بعد موافقة مجلس النواب اللبناني عليه، وهو الأمر المتعذِّر في الفترة الحالية؛ نظرًا لعدم انعقاد المجلس بسبب الأزمة السياسية الحالية في البلاد، وقد علَّقت الأمم المتحدة على تلك النقطة في بيانها حول الاتفاق؛ حيث أشارت إلى أن "الأمر متروكٌ للسلطات اللبنانية المختصة لاتخاذ الخطوات اللازمة بموجب الدستور اللبناني لإقرار الاتفاق والتصديق عليه للسماح بسريانه" مضيفًا أن المحكمة وقتَها ستدخل حيِّز التنفيذ بـ"دعم كامل من الأمم المتحدة".
![]() |
|
أميل لحود |
وذكر البيان أن المدير العام لوزارة العدل اللبنانية قد وقَّع الاتفاق باسم الجمهورية اللبنانية بدلاً من توقيع رئيس الدولة أميل لحود، وتعني مصادقة الأمم المتحدة على الاتفاق واكتفاؤها بتوقيع المدير العام للوزارة تجاهلاً لرفض الرئيس لحود للتوقيع على الاتفاق؛ حيث يرى لحود أن الحكومة الحالية غير دستورية، وبالتالي فإن مصادقتها على تشكيل المحكمة غير دستورية، وهو ما دفعه إلى التأكيد أن توقيعه ذلك الاتفاق سيكون أيضًا غير دستوري.
ويستند لحود والمعارضة اللبنانية في تأكيدهم عدم دستورية الحكومة باستقالة الوزراء الشيعة الخمسة؛ مما يعني أن الحكومة لا تمثل كلَّ الطوائف اللبنانية، وهو ما يخالف الدستور الذي يطالب كل مؤسسات البلاد أن تكون معبِّرةً عن كل الطوائف في البلاد.
ومن المتوقَّع أن يزيد ذلك من حدَّة الأزمة اللبنانية الحالية؛ حيث ترفض المعارضة تشكيل المحكمة؛ بسبب اعتبارها وسيلةً للضغط السياسي على لبنان واستخدام البلاد وسيلةً للضغط على سوريا، وقد دفع ذلك الأمم المتحدة إلى التأكيد في بيانها أنها على استعداد لأن تشرح حياديةَ المحكمة وضوابطَها للرافضين لتشكيلها، إذا كان ذلك سيؤدي إلى تجاوز المأزق بشأنها.
وكان مجلس الأمن قد أقرَّ إنشاء المحكمة في نوفمبر الماضي، وقد أرسل رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة مناشداتٍ للأمين العام الجديد للأمم المتحدة بان كي مون، من بينها التماسٌ من 70 نائبًا لبنانيًّا من بين 108 هم كل أعضاء مجلس النواب، يُعربون فيه عن دعمهم للمحكمة.
وفي المقابل كتب لحود خطابًا من 10 صفحات لمجلس الأمن يقول الدبلوماسيون إنه يتهم فيه السنيورة بخرق الدستور اللبناني بإرسال موافقة الحكومة على المحكمة للأمم المتحدة، ويرفض رئيس مجلس النواب نبيه برِّي عقد جلسة البرلمان المخصَّصة لمناقشة الموافقة على المحكمة؛ حتى يتم حلّ الأزمة السياسية الحالية في لبنان.
وترجع الأزمة السياسية إلى العديد من الأسباب السياسية والاقتصادية، ومن بين أبرز محاورها المحكمة الدولية، ويقود المعارضة حزب الله وحركة أمل الشيعيان والتيار الوطني الحر الماروني، بينما يقود الأغلبية تيار المستقبل السني وحزب القوات اللبنانية الماروني والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، وبدأت المعارضة اعتصامًا في الأول من ديسمبر الماضي، ثم تطور إلى إضراب عام في يناير الماضي، لكن المعارضة أوقفت الإضراب بعدما أدى إلى اشتباكاتٍ دموية بين أنصار المعارضة والأغلبية لكنها استمرت في الاعتصام.
