بقلم: م. علي عبد الفتاح علي

لا أستطيع أن أسمي ما سوف يجري على الدستور على أنه تعديل فمعنى التعديل في اللغة- تقويم المعوج- وتصويب الخطأ- وتصحيح المسار.

 

أما إن كان العكس فهو ليس التعديل بل هو التعدي، فالتعديل الدستوري المزعوم له ملامح هي:
1. حظر أي نشاطٍ سياسي على أساسٍ ديني مما يتعدى على توجه غالبية الشعب المصري الذي يريد أن ينضبط غالبية سلوكه على المشروع الإسلامي ولو أجرينا استفتاء أتحدى أن أكثر من 70% منه سوف يقولون نعم برفض سياحة مكوناتها الجنس والخمر ونوافق على السياحة بكل أصنافها (سياحة المؤتمرات- الآثار- المعالم- المصايف)، فنحن نملك أكبر شواطئ في العالم تصلح للسياحة والمصايف نملك معظم الآثار الموجودة في العالم، تعديل من جانب واحد تعدٍ على الشعب.

 

2. تعديل المادة 88 والخاصة بإلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات ويظل في اللجنة العامة ومكانها مقر الشرطة و"الجدع" يستطيع أن يمر على الرصيف المقابل للقسم- وهذا يمثل تعديًا على إرادة الشعب والمعبر عن إرادة الشعب هي الصناديق الشفافة العفيفة التي تلعب فيها أيدي التزوير والإشراف القضائي يحد من التزوير، ومنع الإشراف القضائي تعدٍ على الشعب وإرادته وحقه في اختيار مَن يمثله.

 

3. حل مجلس الشعب بإرادة منفردة للسيد رئيس الجمهورية يعتبر تعديًا على الشعب الذي يختار نوابه، فبعد أن يختار الشعب نائبه كوكيل عنه ولا يحق لأي إنسانٍ أن يلغي الوكيل إلا الموكل برغبته وإرادته يأتي هذا التعديل ليعلن أن الشعب لا قيمةَ له ولا وزن (حفاظًا على المعادلة الصفرية الشعب يساوي صفر)، فبعد اختياره ومعاناته أثناء الانتخابات من بلطجية حزب (الفشل الوطني) واحتكاكات الشرطة ووصول نائبه إلى البرلمان يتم حل المجلس بغير إرادته فهذا تعدٍ على الشعب.

 

4. إلغاء المواد 45، 44، 41 الخاص بأن حياة المواطن مصونة وفق الدستور سوف يتم إهدارها وإلغاؤها لصالح قانون مكافحة الإرهاب فكل شيء مباح وكل شيء متاح تفتيشك- اعتقالك- رقابة تليفونك- حسابك في البنك- خطاباتك- مراسلاتك- احتجازك بغير سبب- كل ذلك بدون إذن النيابة، وهذا تعدٍ واضح وسافر على حقوق الإنسان ولا أعلم لماذا تلتزم منظمات حقوق الإنسان الصمت الرهيب على هذا التعدي الرهيب يعني تعملق السلطة التنفيذية فوق السلطة القضائية وهي العلامة المسجلة للنظام الديكتاتوري والاستبدادي.

 

5. نظام الانتخاب بالقائمة النسبية هو التعدي الواضح والفاضح على حق المستقلين الذين يمثلون أكثر من 90% من الشعب المصري، فضلاً عن أنه انحياز لصالح القلة الحزبية على حساب الأغلبية، وهذا تعدٍّ واضح على حقوق المواطنة التي تفرض تساوي جميع المواطنين في الحقوق والواجبات أم ترى يراد منها توزيع حصة الإخوان على الأحزاب التي ارتضت أن تلعب دور الكومبارس على المسرح السياسي، وتعد قادتها على المنافسة الشكلية الديكورية لمنافسة الرئيس القادم حتى يظهر أنه انتخاب ولكنه في حقيقته استفتاء- حتى يأتي رئيس جديد غير مطعون على شرعيته فهذا تعدٍّ واضح وفادح على معظم الشعب المصري.

 

6. لا أفهم أن يتم إلغاء المدعي العام الاشتراكي ويتم التحفظ على أموال شرفاء من هذا الوطن لم يكونوا يومًا من الأيام من نواب القروض ولم يمارسوا لعبة (خذ الفلوس وأجري) ولا من تجار المخدرات ولا الأسلحة ولم يتاجروا بأقوات الشعب ولا بالمبيدات المسرطنة، قولوا لنا أهي اشتراكية أم سوق مفتوح؟، قولكم غير فعلكم ما تفعلوه لا يتطابق مع المنطق.

 

إحدى عشرة مادة موجودة في الدستور قبل التعديل تتحدث عن النظام الاشتراكي، ويتم بيع الشركات والمصانع، 166 شركةً تمَّ بيعها بأقل من أثمانها وضاعت فلوسها منذ الغلايات إلى عمر أفندي واليوم بعد إلغاء هذه المواد يتم التحفظ على الأموال- "مش فاهم نوع من أنواع التعدي على الفهم والمنطق والعقل".

 

ألم أقل لكم إنها تعديات وليست تعديلات.. فقل "تعديات دستورية" ولا تقل "تعديلات دستورية".