الخرطوم- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
أعلن النائب الأول للرئيس السوداني ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان سيلفاكير ميارديت أن الحركةَ لن تعود إلى القتال، مشيرًا إلى تمسك الحركة بوحدة السودان إلا أنه سمَّاها "الوحدة الطوعية"، معتبرًا إياها "خيارًا إستراتيجيًّا" للحركة.
وفي تناقضٍ واضحٍ في تصريحاته وبالرغم من أن كير نفى- في أول مؤتمرٍ للحركة في العاصمة السودانية الخرطوم والذي عقده أمس الأحد 4/2/2007م- أن تكون حكومة الجنوب تُمثل دولةً منفصلةً عن السودان إلا أنه قال إن وضعها القائم نتيجة اتفاق نيفاشا الذي أقرَّ وجود مرحلة انتقالية مقدارها 6 أشهر من تاريخ توقيع الاتفاق في يناير من العام 2005م، مؤكدًا أن تلك الفترة الانتقالية جاءت لكي ترتب حكومة الجنوب أوضاعها وتأخذ عملية التنمية وإعادة الإعمار مسارها.
وأيضًا على الرغم من أن كير أكد أن "تيار الوحدويين" داخل الحركة هو الذي انفصل عن تيار الانفصاليين منذ توقيع الاتفاق إلا أنه أشار إلى أن الاستفتاء المقرر بعد 4 سنواتٍ من الآن لتحديد مصير الإقليم بين البقاء كجزءٍ من السودان أو الانفصال وتكوين دولة مستقلة سيكون "معركة"، لكنه قال إنها "معركة صناديق الاقتراع" لا "معركة الرصاص".
يُشار إلى أن الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس الحركة السابق جون قرنق قد وقعا اتفاقًا في يناير من العام 2005م في منتجع نيفاشا في كينيا وعُرِفَ باسم "اتفاق نيفاشا" لإنهاء الحرب الأهلية في الجنوب السوداني ونص الاتفاق على أن يتم تشكيل حكومة للإقليم وتعيين رئيس الحركة الشعبية نائبًا أول لرئيس الدولة ووضع الإقليم في فترة انتقالية مدتها 6 أشهر من تاريخ توقيع الاتفاق على أن يتم إجراء استفتاء بعد مرور 6 سنوات من تاريخ انتهاء الفترة الانتقالية ويكون الاستفتاء على حق أهالي إقليم جنوب السودان في تقرير مصيرهم بين البقاء جزء من الدولة السودانية أو الانفصال وتشكيل دولة مستقلة.
وبعد 8 أشهر من توقيع الاتفاق لقي رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق مصرعه في حادث تحطم طائرة ليست فيه شبهة جنائية، وتولى من بعده سيلفاكير منصبي رئيس الحركة والنائب الأول لرئيس الدولة، ومن المعروف عن كير أنه مهتم بقضايا الجنوب بصورةٍ أكبر من مسألة الوحدة؛ الأمر الذي يزيد من احتمالات انفصال الجنوب في الاستفتاء المقبل.
وقد شهدت الفترة الماضية العديدَ من التوتراتِ في داخل الإقليم الجنوبي؛ حيث وقعت اشتباكات بين العديد من العناصر المسلحة، وألقى كلٌّ من الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بالمسئوليةِ على الطرف الآخر، وتتركز الخلافات بين الحكومة المركزية في الخرطوم وحكومة الجنوب حول حسم النقاط الثلاث المتعلقة بوضع منطقة أبيي الغنية بالنفط وترسيم الحدود الإدارية بين الشمال والجنوب وتقاسم الموارد النفطية بينهما.
وقد رحبت القوى السياسية المختلفة التي كانت حاضرة في المؤتمر بتصريحات كير؛ حيث اعتبر ممثل الحزب المؤتمر الوطني الحاكم في المؤتمر نافع على نافع تصريحات سيلفاكير خطوة نحو البناء الديمقراطي للمؤسسات، كما رحب زعيم المؤتمر الشعبي المعارض الشيخ حسن الترابي بتحول الحركة من قوة مسلحة إلى قوة سياسية.
كذلك اعتبر زعيم حركة تحرير السودان في دارفور ميني ميناوي- والذي وَقَّعَ جناحه على اتفاق أبوجا للسلام مع الحكومة- إلى أنَّ خيارَ الانفصال غير مطروح.