قدم المسئول عن عمليات الإغاثة في الأمم المتحدة في غزة مارتن جريفيث صورة قاتمة ومأساوية عن الأوضاع في القطاع، قائلا إن زملاءه رأوا "مشاهد من الرعب المطلق" هناك.

ونقل جريفيث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية عن الموظفين الأمميين الذين تمكنوا من الذهاب إلى شمالي غزة قولهم إن ما رأوه كان مروعا بشكل لا يوصف، حيث إن الجثث تركت ملقاة في الطرقات، والأشخاص الذين ظهرت عليهم علامات المجاعة الواضحة يوقفون الشاحنات بحثا عن أي شيء يمكنهم الحصول عليه من البقاء على قيد الحياة.

وذكر جريفيث أن منشآت الإغاثة الإنسانية تعرضت للاستهداف الإسرائيلي، مما أدى إلى تعريض العاملين في مجال المساعدات الإنسانية إلى خطر جسيم، مضيفا أن جهود فريقه لإرسال قوافل إنسانية إلى شمال القطاع قوبلت بالتأخير والرفض (من الاحتلال) وسط ظروف مستحيلة، مع تعريض سلامة عمال الإغاثة للخطر.

وأوضح أن العديد من الأشخاص لم تعد لديهم منازل يعودون إليها، حيث تؤوي الملاجئ في القطاع عددا أكبر بكثير من الأشخاص الذين يمكنها استيعابهم.

وأشار جريفيث إلى أن مراكز الإيواء فاضت، والمياه والغذاء على وشك النفاد، مبينا أن 134 منشأة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تعرضت للقصف وقتل 148 موظفا أمميا.

وقال إن النظام الصحي في حالة انهيار، حيث لم تتمكن النساء من الولادة بأمان، ولا يمكن تطعيم الأطفال، والأمراض المعدية آخذة في الازدياد، والناس يبحثون عن مأوى في ساحات المستشفيات.

وأعرب جريفيث عن استيائه من أمر الإخلاء الصادر عن جيش الاحتلالي، مشددا على أن الغارات الجوية تركزت في الأماكن التي طُلب من المدنيين الذهاب إليها، مضيفا أنه لا يوجد مكان آمن في غزة، والحياة الإنسانية الكريمة شبه مستحيلة.

من جهتها، قالت إيلزي براندز كيريس مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن التهجير القسري الجماعي بدأ في 12 أكتوبر الماضي عقب إصدار إدارة الاحتلال أمرا بإخلاء الجزء الشمالي من غزة.

وشددت كيريس على ضرورة عدم منع عودة الفلسطينيين الذين طردوا قسرا من غزة، مشيرة إلى أنه يجب توفير ضمانة قوية تمكن هؤلاء الأشخاص من العودة إلى منازلهم.

ومنذ 7 أكتوبرالماضي يشن جيش الاحتلال الصهيوني حربا مدمرة على غزة خلفت أكثر من 90 ألف شهيد ومفقود وجريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة.