واشنطن- بغداد- وكالات الأنباء وإخوان أون لاين

في تراجع كبير عن مواقفه السابقة وفي بوادر على هزيمة سياسية جديدة له قال الرئيس الأمريكي جورج بوش الصغير في كلمةٍ له يوم أمس السبت 3/2/2007م أمام الأعضاء الديمقراطيين بمجلس النواب الأمريكي: إنه يرحب بالمناقشات الجارية حول خطته الرامية إلى زيادة عدد القوات الأمريكية المقاتلة في العراق، وقال إنه لا يُشكِّك في وطنية المنتقدين للخطة، من جهةٍ أخرى توعَّد تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بالمزيدِ من الهجمات في العراق، وانتقد التنظيم بشدَّة- في تسجيل جديد لأحد قادته- حكومتي دمشق وطهران بسبب دوريهما في العراق.

 

هزيمة سياسية

وفي كلمته في المنتجع السنوي للأعضاء الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي- وهي الأولى من نوعها منذ العام 2001م- بدا الرئيس الأمريكي وهو يحاول تجاوز الخلافات العميقة بين الجانبَيْن حول الحرب في العراق، وقال بوش أيضًا إنَّه يتَّفق مع الدِّيمقراطيين في أنَّه يتعيَّن على حكومة رئيس الوزراء العراقي الدكتور جواد نوري المالكي "أن تتحلَّى بالزعامة القوية".

 

وفي هذا الإطار نقلت وكالة (رويترز) للأنباء تفاصيل مؤتمر صحفي عقدته نانسي بيلوسي- رئيسة مجلس النواب- وهي ديمقراطية من كاليفورنيا، بعد كلمة الرئيس الأمريكي وجلسة خاصة أعقبت ذلك؛ حيث قالت إنَّ الرئيس دافع عن سياسته، بينما أقرَّ بعدم استحسانه للطريقة التي تسير بها الحرب حتى الآن.

 

وقالت بيلوسي: "الرئيس حقيقةً تمسَّك بموقفه حول العراق"، وأضافت أنَّ بوش "شرح لماذا يعتقد أنَّ هناك حاجةً لقوات إضافية، ولماذا سينجحون هذه المرة؟!"، وفي ملاحظة جانبية أشارت بيلوسي إلى أن حشد القوات الأمريكية "فشل أربع مرات من قبل".

 

ويقول العديد من الديمقراطيين في الولايات المتحدة إنَّ حلاًّ سياسيًّا فقط- وليس عسكريًّا- هو القادر على علاج الأزمة الراهنة في العراق، وفي هذا الإطار قال المراقبون إن طريقة حديث الرئيس الأمريكي تتباين وتبدو أكثر ليونةً مقارنةً بفترة الصيف الماضي عندما بدأ الديمقراطيون المطالبة بانسحاب جزئي من العراق واتَّهمهم الكثير من الجمهوريين- من بينهم بوش الصغير- بانتهاج استراتيجية "للفرار".

 

 الصورة غير متاحة

 جورج بوش

وكان بوش الصغير قد عقد اجتماعًا في البيت الأبيض الأسبوع الفائت مع بيلوسي تناول الزيارة التي قامت بها مؤخرًا للعراق ولقاءها مع المالكي خلالها، وقال بوش إنَّ بيلوسي قالت للمالكي: "عليك أنْ تُعلن للشعب العراقي بكل وضوح أن حكومتكم عليها القيام بواجبها"، وعلَّق بوش على ذلك قائلاً: "وأنا أفهم ذلك.. أتفق مع السيدة رئيسة المجلس"، وقال إنَّه يتوقع أن تفي الحكومة العراقيَّة بأهداف معينة، منها تأمين بغداد، وإصدار قانون بشأن توزيع عائدات النفط، وتعديل الدستور، وأضاف: "بمعنى آخر هناك أهداف يجب أنْ يبلغوها في الحكومة العراقية، وأنا أوضحت للحكومة العراقية مثلما أوضحت للشعب الأمريكي أن التزامنا (تجاه العراق) ليس مفتوحًا".

 

وجاءت مواقف بوش هذه بينما يستعدُّ مجلس الشيوخ الأمريكي الأسبوع القادم للبدء في مناقشة قرار غير مُلزم للإدارة الأمريكيَّة يعارض خطط إرسال 21500 جندي أمريكي إضافي إلى العراق، ويمكن أن يبدأ مجلس النواب نقاشَه حول قرار العراق في 12 فبراير الجاري، وفي هذا قال بوش للأعضاء الديمقراطيين بالمجلس: "أرحِّب بالنقاش في وقت الحرب.. وأتمنى أن تعلموا ذلك"، وأضاف: "ولا أعتقد أنَّكم إذا لم تتفقوا معي فإنَّكم لا تشاركوني نفس إحساسي الوطني.. يمكنكم أن تستبعدوا هذا الاعتقاد من عقولكم إذا كان هذا ما يعتقده البعض".