بلجراد- وكالات الأنباء
أعلن رئيس إقليم كوسوفا فاتمير سيديو موافقته على الخطة التي أعلن عنها مبعوث الأمم المتحدة للإقليم مارتي أهتيساري والتي تضع الإقليم على طريق الاستقلال دون الإشارة إلى ذلك بصورةٍ صريحة.
ونقلت وكالة (رويترز) عن سيديو أمس الجمعة 2/2/2007م قوله "ستكون كوسوفا ذات سيادة مثل كل الدول الأخرى"؛ وذلك عقب اجتماعٍ له مع اهتيساري في مدينة بريشتينا عاصمة الإقليم والتي سادتها الأجواء الاحتفالية بذلك النبأ، بينما قال رئيس حكومة الإقليم أجيم شيكو- وهو أحد الأعضاء السابقين في جيش تحرير كوسوفا-: إن الوثيقة "واضحة جدًا بشأن مستقبل كوسوفا"، في إشارةٍ إلى تأكيد الوثيقة لمسألة استقلال الإقليم.
وفيما يتعلق بموقف السلطات الصربية، أعلن الرئيس الصربي بوريس تاديتش أن الخطة "تثير احتمال الاستقلال"، وقال بعد اجتماعه مع أهتيساري في بلجراد-: إنه أبلغ المبعوث الدولي للإقليم أن "صربيا وأنا بصفتي رئيسها لن نقبل مطلقًا استقلال كوسوفا"، فيما يعتبر رفضًا ضمنيًا للخطة.
بينما اتخذ رئيس الحكومة الصربية فويسلاف كوستونيتشا موقفًا أكثر تشددًا عندما اتهم اهتيساري بـ"التحيز ضد الصرب" وأعلن رفضه الخطة الدولية وكذلك رفضه مقابلة أهتيساري أمس الجمعة.
وتمنح الخطة الدولية الجديدة إقليم كوسوفا حق الانضمام لمؤسسات دولية عادةً ما تقتصر العضوية فيها على الدول ذات السيادة، كما تسمح لها باستخدام علمها الخاص ونشيدها الوطني وغيرها من الرموز التي تعبر عن السيادة، لكنها لم تشر صراحةً إلى كلمة "استقلال"، كما لم تتضمن فكرة رفع صربيا لسيادتها على الإقليم إلا أن المضمون العام لها يشير إلى تمهيدها لاستقلال الإقليم.
وفي تعليقه على الخطة، قال أهتيساري خلال مؤتمر صحفي "الخطة تقضي بوجود مبعوث دولي للإشراف على تنفيذها"، مضيفًا أن قوة حفظ السلام التي يقودها حلف شمال الأطلسي "الناتو" ستواصل توفير أجواء آمنة "طالما كان ذلك ضروريًّا"، وأشار إلى أن الخطة تشمل عدة إجراءات "لتعزيز تنمية اقتصادية مستدامة بما في ذلك قدرة كوسوفا على السعي للحصول على عضوية المؤسسات المالية الدولية".
ورفض المبعوث الدولي الحديث عن الوضع النهائي لكوسوفا، مكتفيًا بالقول إن هذه مسألة سيبت فيها مجلس الأمن الدولي بعد أن يقدم خطته رسميًّا، وقال إنه سيمنح الصرب وألبان كوسوفا "فرصة أخرى" للتوصل لتسوية إلا أن رفض التعبير عن تفاؤله بإمكانية نجاح تحركاته.
يُشار إلى أن إقليم كوسوفا يضم 90% من السكان ذوي الأصول الألبانية، ويطالب بالاستقلال عن صربيا إلا أن السلطات الصربية ترفض ذلك، وكان الجيش في يوغسلافيا السابقة قد شن حربَ إبادة عرقية طاحنة على سكان الإقليم في العام 1999م راح ضحيتها الآلاف من سكانه المسلمين، وقد تدخل حلف "الناتو" لإنهاء تلك الحرب وتم وضع الإقليم تحت السيطرة الدولية إلا أنه لا يزال غير متمتع بالاستقلال، ووافق سكان صربيا في استفتاء خلال الصيف الماضي على دستور جديد للبلاد- بعد انفصال مونتينجرو عن دولة صربيا ومونتينجرو- ويزعم الدستور الجديد أن كوسوفا جزءًا لا يتجزأ من صربيا، وهو ما انتقدته سلطات الإقليم واعتبرته غير ملزم لها.