بقلم: د. محمد محمد يوسف*

تشمل التعديلات الدستورية المقترحة ثلاثة أهداف:

الأول: تحصيل حاصل، وهو ما يتعلق بتغيير الأوضاع الاقتصادية من النظام الاشتراكي الذي نصَّ عليه الدستور إلى نظام السوق الحرِّ.

الثاني: تغيير في الشكل وليس المضمون، مثل زيادة صلاحيات البرلمان ومجلس الوزراء.

الثالث: تغيير كارثي كالآتي:

 

1- الكارثة الأولى: إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات أو جعله صوريًّا؛ مما يؤدي إلى تزوير الانتخابات؛ وذلك بتعديل المادة 88 من الدستور التي تلزم الحكومة بإجراء الانتخابات تحت إشراف هيئة قضائية، وقد حكمت المحكمة الدستورية العليا طبقًا لهذه المادة أن يكون هناك قاضٍ لكل صندوق، وهذا يعني عودة التزوير الفجِّ وتقفيل الصناديق؛ مما يزيد حالات البلطجة والعنف والمخاطر الجسيمة على المواطنين، ويزيد من السلبية ويضعف المشاركة السياسية ويؤدي إلى هيمنة الحزب الحاكم على أي انتخابات.

 

2- الكارثة الثانية: إلغاء 97% من الشعب المصري: من خلال تعديل المواد 62, 87، 94 من الدستور التي تمنح المستقلين الذين لا ينتمون للأحزاب حق الانتخاب والترشح، ويهدف تعديل المواد لعمل قانون بالقائمة النسبية مما يقصر المنافسة على الأحزاب فقط التي لا ينتمي إليها سوى أقل من 3% من الشعب المصري؛ وكذلك تعديل المادة 76 من الدستور التي تجعل المنافسة على رئاسة الجمهورية من خلال مرشحي الأحزاب وتضع قيودًا تعجيزيةً على ترشيح المستقلين.

 

وكذلك تعديل المادة 5 من الدستور التي تنصُّ على التعددية الحزبية ويهدف التعديل إلى حظر قيام الأحزاب على أساسٍ ديني، وكذلك حظر النشاط السياسي على أساس المرجعية الإسلامية (رغم أنَّ الدستورَ ينصُّ على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة)، وهذا يعني حرمان أكبر جماعات المعارضة وهي (الإخوان المسلمون) التي لها 88 نائبًا في البرلمان من إنشاء حزبٍ ينافس الحزب الوطني الذي أُنشئ أصلاً على أساسٍ ديني حيث ينصُّ برنامجه على تطبيق الشريعة الإسلامية.. فهل سيقوم الحزبُ الحاكم بحلِّ نفسه في حالة تنفيذ هذه التعديلات؟

 

3- الكارثة الثالثة: جعل حالة الطوارئ دائمة: وذلك بتعديل المادة 41 من الدستور ومواد أخرى تنادي بالحريات الشخصية، وأن المصريين متساوون في الحقوق والواجبات لتضع قيودًا على هذه الحريات للزعم بوضع قانون مكافحة الإرهاب على الرغم من أن قانون العقوبات المصري المعدل عام 1992م فيه كل ما يلزم مكافحة الإرهاب وزيادة دون الحاجة لتعديلها في الدستور؛ وبذلك تتحول حالة الطوارئ المفروضة من 25 عامًا إلى حالةٍ دائمةٍ بنص الدستور.

 

4- الكارثة الرابعة: تكريس الاستبداد والتوريث في الحكم: من خلال إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية، ويحل رئيس الوزراء محل رئيس الدولة في حالة وجود مانع يحول دون مباشرة منصبه؛ وذلك بتعديل المواد 82، 84، 85، وبناءً على ذلك يتوقع المحللون السياسيون أن نجل الرئيس حسني مبارك جمال مبارك هو رئيس الوزراء القادم؛ وهذا يعني من الناحية العملية انتقال السلطة من الأب إلى الابن، وكذلك من خلال تعديل المادة 76 حتى يكون التنافس على رئاسة الجمهورية محصورًا بين مرشح الحزب الوطني الحاكم والأحزاب الضعيفة غير القادرة على المنافسة.

 

وغض الطرف عن تعديل المادة 77 التي تنصُّ على جواز انتخاب رئيس الجمهورية لمددٍ أخرى وعدم تعديلها كما طالبت القوى السياسية لتكون قاصرةً على مدتين فقط.

 

وهذا يؤدي عمليًّا إلى استمرارِ حالاتِ الفقر والجوع والبطالة والجهل والمرض وغلاء الأسعار وانهيار المرافق والخدمات والفساد وتهريب الأموال للخارج (قدَّرتها المصادر الحكومية من 800 مليار إلى 1200 مليار جنيه).

 

وكذلك انتهاكات حقوق الإنسان وعدم المساواة بين أفراد الشعب والتعذيب والاعتقال والحكم البوليسي وتحويل نظام الحكم إلى الدستورية البوليسية بدل الدستورية الديمقراطية.

 

وقد قامت الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين باقتراحات للتعديلات الدستورية تجعل الدستور أكثر ديمقراطيةً ليهنأ الشعب بالرفاهية والعدل والحرية والمساواة من خلال 8 نقاط.

1- تعزيز وتدعيم دور البرلمان

2- تعزيز دور مجلس الوزراء وتوسيع اختصاصاته

3- تعزيز استقلال السلطة القضائية

4- مزيد من التوازن بين السلطات وتعزيز حقوق المواطن والحريات العامة ودعم الحياة الحزبية

5- تطوير نظام الإدارة المحلية وتعزيز صلاحياتها التنفيذية والرقابية ودعم اللامركزية في أدائها

6- بخصوص ما يُثار حول الحاجة لقانون جديد لمكافحة الإرهاب يكون بديلاً تشريعيًّا لمكافحة هذه الظاهرة دون الحاجة لمكافحتها بتطبيق قانون الطوارئ فإن قانون العقوبات فيه الكفاية.

7- تحقيق التلاؤم بين نصوص الدستور والأوضاع الاقتصادية المعاصرة

8- النظام الانتخابي الأمثل الذي يكفل زيادة فرص تمثيل الأحزاب هو تشجيع الحياة الحزبية والنشاط السياسي وعدم التضييق على الحريات، وأن ينشأ الحزب بمجرد الإخطار وإلغاء لجنة شئون الأحزاب التي هي لجنة مشكلة من الحزب الوطني، وكذلك تشجيع المرأة على ممارسة الحياة السياسية حتى تتمكَّن من الفوز في الانتخابات.

--------------

* (منية النصر- دقهلية)