- (هاآرتس): سنفكِّر مرتين قبل دخول غزة!!

- (جيروزاليم بوست): نخشى المزيد من العمليات

- (ديلي تليجراف): العملية كشفت ثغرة أمنية

 

إعداد: حسين التلاوي

سيطرت "عملية إيلات" الاستشهادية على عناوين الصحف العالمية الصادرة اليوم الثلاثاء 30/1/2007م بالنظر إلى دلالاتها المختلفة على استراتيجيات المقاومة ونظريات الأمن الصهيوني، كما حضرت بعض الموضوعات الأخرى المتعلقة بالهموم الإسلامية.

 

البداية من الصحف الصهيونية؛ حيث أوردت (هاآرتس) تحليلاً بقلم عاموس هاريل وآفي إيزاكاروف تناول ردَّ الفعل الصهيوني على العملية، فبدأ التحليل بالتأكيد أن القيادة السياسية الصهيونية لن تتخذ قرارًا بشنِّ عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة، على الرغم من أن منفِّذ العملية الاستشهادية التي وقعت في إيلات أمس جاء من القطاع عبر شبه جزيرة سيناء- كما يقول التحليل- وبعد ذلك يبرر التحليل أسباب ذلك، فيقول إن الموقف في غزة معقَّد جدًّا بالنظر إلى الاقتتال الداخلي الذي سيكون أكبر عائق ضد الكيان إذا ما حاول أن ينفِّذ مثل تلك العملية الواسعة.

 

فالكاتبان يريان أن دخول القوات الصهيونية سيدفع عناصر فتح وحماس إلى وقف الاقتتال وتوجيه السلاح نحو العدو المشترك وهو الجيش الصهيوني، الأمر الذي لا يُعتبر في صالح الكيان إطلاقًا؛ لأن بعض القوى السياسية الفلسطينية مثل حركة الجهاد الإسلامي سوف تشحن الفلسطينيين وتُوجِّههم ضد الاحتلال، وبالتالي يواجه مقاومةً أشدَّ من السابق، كما يورد التحليل العديد من الأسباب الأخرى لعدم إمكانية قيام الكيان بعملية أخرى، وهي ضعف قدرات المخابرات الصهيونية في قطاع غزة، ويضرب على ذلك مثلاً بأن أسرة الاستشهادي محمد السكسك علمت أن ابنَها سوف ينفِّذ عمليةً استشهاديةً قبل أسبوع، إلا أن النبأ لم يصل إلى المخابرات الصهيونية، ويشير التحليل إلى أن ذلك لا يمكن أن يحدث في نابلس بالنظر إلى قوة التواجد التخابري الصهيوني في الضفة الغربية؛ حيث توجد القوات العسكرية الصهيونية بصورة صريحة تتيح غطاءً جيدًا لنشاط عناصر المخابرات، وهو الأمر غير المتاح في غزة.

 

ويرى التحليل أن بناء جدار فاصل بين مصر والكيان لن يكون مفيدًا بالنظر إلى أن جدار العزل العنصري في الضفة منع العديد من العمليات الاستشهادية؛ مما جعل تكلفتَه على قدر الفائدة التي حقَّقها، إلا أن بناءً مثل ذلك الجدار على الحدود المصرية لن يحقِّق أية مكاسب مقارنةً بالتكاليف المتوقَّعة له، والتي تقدَّر بـ3 مليارات شيكل صهيوني، وقد دفع ذلك الكاتِبِين إلى القول بأن الكيان سيبقى عاجزًا عن الدخول إلى غزة للردِّ على العملية أو الحدِّ من انطلاق المزيد من العمليات من غزة ضد الصهاينة.

 

الصهاينة لا يعرفون كيف يردون!!

وفي (يديعوت أحرونوت) ورد تقرير بقلم رعنان جرينبرج، ذكر أن الخيارات أمام الصهاينة للرد على العملية محدودة، وبدأ يناقش بعض تلك الخيارات، ومن بينها تدمير منزل عائلة الاستشهادي، لكن التقرير يقول إن القيادات العسكرية الصهيونية وجدت بعد البحث أن هذه الاستراتيجية لم تؤدِّ إلى تحقيق مكاسب في مواجهة المقاومة بالنظر إلى أنه تم تدمير 400 منزل في قطاع غزة، إلا أن عمليات المقاومة لم تتوقف، كما أن بعض المصادر الفلسطينية ذكرت أن عائلة السكسك غادرت منزلها بعد أن تلقَّت تعليماتٍ بذلك.

 

بالإضافة إلى ذلك فإن هناك الكثير من الآراء ترفض تشديد الإجراءات الأمنية على الحواجز المفروضة على الفلسطينيين بالنظر إلى أن ذلك سيؤدي إلى زيادة تردي الحالة المعيشية في غزة، وهو ما يحاول الصهاينة أن يتلافوه بالنظر إلى أن استمرار التضييق المعيشي يؤدي إلى تصاعد عمليات المقاومة، كما أن الخيار الأخير الذي ناقشه التقرير هو ضرب المباني التي يشتبه في أنها مخازنٌ للسلاح والمنشآت الصناعية التي يُشتبَه في أنها وِرَش لتصنيع الأسلحة، لكنَّ ذلك الخيار أيضًا مرفوض؛ لأنه يعني احتمال سقوط مدنيين فلسطينيين، وهو ما لا يريده الصهاينة؛ منعًا لاستفزاز المقاومة أو استفزاز الرأي العام الدولي، الذي وصل إلى درجة كبيرة