بقلم: م. علي عبد الفتاح
اعتادت حكومتنا السنِّية إطلاق ألفاظ ومصطلحات على خلاف الواقع، فتستخدم ألفاظًا وكلماتٍ مُبهجةً، مع أن الواقع والمستهدف أليمٌ ومحبطٌ ومُيَئِّس، فمثلاً في بداية العهد السعيد قالت: شعار الحزب الوطني "رخاء- استقرار- أمان".
وعلامات الرخاء- ظاهرة وواضحة على أم رؤسنا- تنزل علينا كالمطر، لدرجة أن 52% من الشعب المصري تحت خط الفقر، و28% من الشعب لا يجد الوجبة الثالثة "وجبة العشاء" مش ريجيم- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم- إنما فقر، والعياذ بالله من النوع "الدكر".
ونسَجَت الدولة من حياة المواطن.. إن عاش فلا يشرب مياهًا نظيفةً، وإن أكل فالمبيدات المسرطنة، وإن مرض يذهب إلى المستشفى فلا يجد قطنًا ولا حتى الشاش.. كله بالفلوس، ومن أين يا صاحبي؟!
استقرار.. فأشهد أنه قد تحقَّق وهو استقرار النظام على الحكم بغير إرادة شعبية!! وإلا لماذا لم تَجْرِ انتخاباتٌ في مصر إلا وهي مزوَّرة؟! ولماذا الإصرارُ على تعديل المادة 88 وإبعاد القضاة عن الإشراف على الانتخابات..
"استقرار" زواج الثروة والسلطة.. ثروة تأتي بسلطة، وسلطة تأتي بثروة.. ولا عزاء للشعب..
أما الأمان فحدِّث ولا حرج عن سفَّاح بني مزار والتوربيني، وغدًا الأسباني، وبعده القشَّاش، واليوم سفَّاح المعادي، والتحرُّش بالفتيات في قلب العاصمة والصحفيات.
وعماد الكبير وأخيه الصغير، وتقارير منظمات حقوق الإنسان مكتظَّة بالتقارير عن الاعتقال المتكرِّر والباب الدوَّار، وإهدار كرامة الإنسان.
والأمان الخارجي.. الصهاينة على البوابة الشرقية، يهددون، وإلى وقت قريب يضربون في رفح المصرية وويصيبون ويقتلون.. ولا معترض!!
واليوم.. تقول الحكومة إنه تعديلٌ للدستور، وأرى أنه تدميرٌ للحياة السياسية، وتخويفٌ للشعب المصري الذي هو في غالبيته مستقلٌّ من العمل العام والعمل السياسي، وذلك بالمادة الخاصة "بمكافحة الإرهاب"، فاليوم يا أخي.. أنت في نعيم في ظل قانون الطوارئ.
وغدًا بعد التعديل تليفونك مراقَب بالدستور.. خطاباتك مراقبة.. حسابك في البنك.. منزلك.. مسكنك.. سيارتك.. فأين المفرّ؟ فلا كلامَ ولاسلامَ ولا خطابَ إلا بتسبيح على مسبحة النظام "ألف حباية".
والمادة (5) في التعديل المراد منها إنهاء منظومة القيم والأخلاق في المجتمع.. يراد بها تجريم اسم الإخوان وشعار الإسلام هو الحل، ولو فكَّر أحدٌ في أن يتضمَّن خطابه السياسي آيةً قرآنيةً أو حديثًا شريفًا فهذا ممنوع، ولكن ماذا سوف يقول السيد الرئيس في خطابه في ليلة القدر وهو رئيس الحزب الوطني!!