أديس أبابا- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
خضع القادة الأفارقة للضغوط الغربية واختاروا غانا لرئاسة الدورة الجديدة من الاتحاد الأفريقي بدلاً من السودان في قمة الاتحاد التي عقدت جلستها الافتتاحية اليوم الإثنين 29/1/2007م، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا رغم أن السودان كان قد تلقى وعودًا في الدورة السابقة التي عقدت في الخرطوم بتولي رئاسة الاتحاد في الدورة التالية.
وقد جاءت المطالب الغربية بعدم تولي السودان رئاسة الاتحاد الأفريقي لإجبار الحكومة السودانية على الاستجابة لمطالب الغرب بإرسال قوات حفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة لإقليم دارفور المتوتر غرب السودان، وهو ما يرفضه السودان جزئيًّا حيث يؤيد نشر قوات دولية في الإقليم شريطة أن تعمل تحت قيادة قوات الاتحاد الأفريقي العاملة حاليًا في الإقليم، والتي يرفض الغرب تقديم الدعم الكافي لها لتواصل مهامها ويصر على إحلال قوات دولية محلها.
ويدور الخلاف حاليًا حول المرحلة الثالثة من خطة تطبيق القرار الدولي 1706 الخاص بنشر قوات دولية في دارفور، حيث تم تنفيذ المرحلة الأولى التي شهدت إرسال خبراء عسكريين إلى جانب بعض معدات الدعم اللوجيستي للقوات الأفريقية المتواجدة في الإقليم، بينما بدأ تنفيذ المرحلة الثانية التي تتضمن نشر حوالي 3 آلاف جندي وشرطي في الإقليم، بينما يستمر الخلاف حول المرحلة الثالثة والتي تشمل نشر حوالي 17 ألفًا من الجنود ورجال الشرطة إلا أن الرئيس السوداني عمر البشير أبدى نوعًا من المرونة عندما أكد أنه سيمنح قائد قوات الاتحاد الأفريقي في دارفور حق السماح بنشر قوات دولية في المناطق التي يراها تحتاج وجود القوات الدولية.
ويرفض السودان إرسال قوات دولية إلى الإقليم لاعتبارات تتعلق بالحساسية القومية؛ حيث سينظر المواطنون السودانيون إلى القوات الدولية على أنها قوات احتلال، كما تخشى الحكومة السودانية من تحول إقليم دارفور إلى عراق أخرى لإمكانية اختراق تنظيم القاعدة للإقليم من أجل قتال القوات الأمريكية التي ستدخل الإقليم ضمن القوات الدولية.
يشار إلى أن قادة الاتحاد الأفريقي رفضوا منح السودان رئاسة الدورة الماضية على الرغم من أنها كانت تعقد على أرض السودان بسبب المزاعم الدولية وبخاصة الأمريكية حول مشاركة الحكومة السودانية في الانتهاكات التي تُمارس في إقليم دارفور وتم منح الرئاسة إلى الكونجو بدعوى أن سجلها أفضل من السجل السوداني في حقوق الإنسان إلا أن اللافت في تلك المسألة هو أن السجل الحقوقي لكل من المعارضة والحكومة في الكونجو مليء بالانتهاكات التي أقرَّ بها المجتمع الدولي؛ الأمر الذي يؤكد وجود رغبة حقيقية لدى الغرب في إبعاد السودان عن رئاسة الاتحاد لزيادة الضغط عليه!!!
وكانت الجلسة الافتتاحية قد شهدت انتقادات حادة للحكومة السودانية من رئيس المفوضية الأفريقية ألفا عمر كوناري الذي دعا إلى وقف ما زعم أنه "عمليات قصف يشنها الجيش السوداني في دارفور" والسعي بدلاً من ذلك لتحقيق السلام في الإقليم، كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كلمته إلى وقف العنف وسياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها "مختلف الأطراف" في دارفور.
وعقب القمة قال كوناري إن قرار تولية رئيس غانا جون كوفور رئاسة الاتحاد جاء بالتوافق؛ حيث وافق على ذلك جميع الأعضاء بما فيهم السودان، بينما ذكرت مصادر مطلعة أن هذا الاتفاق جاء بعد تسوية تمت بعد وساطة من الرئيس الجنوب أفريقي ثابو مبيكي واللجنة المعروفة بـ"الحكماء السبعة" التي تضم رؤساء 7 دول من الأعضاء في الاتحاد.
وفي تعليقه على موافقة السودان على تولي غانا رئاسة الاتحاد، قال وزير الخارجية السوداني لام أكول لوكالة (رويترز) إن هذا كان اقتراح السودان، مشيرًا إلى أن الحكومة السودانية تطوعت بذلك "حتى لا تنجح العناصر الأجنبية التي تحاول تقسيم القارة حول هذه القضية"، وأكد أن الأمر المهم هو "اتخاذ القرار من أجل وحدة القارة".
الصومال ومخاوف أمراء الحرب
وقد سيطرت قضايا النزاعات في القارة الأفريقية على مناقشات الجلسة الافتتاحية، وكان في مقدمته