(الإسلاموفوبيا) مصطلح يُقصد به الخوف من الإسلام، وهذا الخوف يَشعُر به غيرُ المسلمين، الذين يتصلون مباشرةً بالأقليات الإسلامية في الغرب، ولكن يبدو أن هذا المصطلح بدأ يعرف طريقَه إلى العالم العربي والإسلامي، فإذا كان الخوف من الإسلام يُقصد به الخوف من إرهاب الجماعات الإسلامية فهذا أمرٌ مشروعٌ، ولكن أن يصبح المصطلح دالاًّ على الخوف من وصول تيارات إسلامية أيًّا كان لونُها إلى السلطة منفردةً أو مشتركةً مع غيرها.. فهذا هو الجديد في هذا المفهوم.
وقد ظهر هذا المفهوم بشكل آخر ولكن من جانب الغرب في مواجهة التيارات الإسلامية في العالم العربي، عندما قام الجيش الجزائري بانقلاب على جبهة الإنقاذ التي كادت أن تصل إلى الحكم عبر صناديق الانتخاب، كذلك قادَ الغرب حملةً ظالمةً ضد حركة حماس، ولا يزال يحذر من أن نجاحها في السلطة سوف يغري القوى الإسلامية الأخرى بالوصول إلى السلطة، ونحن نعرف أن حركة حماس تمثِّل تيارًا لفكر وممارسات إسلامية في بيئة مختلفة تمامًا، تجمع بين الرغبة في التطور السلمي الداخلي والحل السياسي لمعضلة فلسطين مع الكيان الصهيوني.
ولذلك فإن مصطلح (الإسلاموفوبيا) يتخذ في العالم العربي شكلاً جديدًا، وهو لجوء بعض القوى السياسية العلمانية أو الوطنية- لاعتبارات سياسية بحتة تتعلق بالتنافس على السلطة- إلى تخويف الشعوب من خطر الجماعات الإسلامية مهما كانت معتدلة، وأن هذه الجماعات يجب أن تستبعد من الساحة السياسية، رغم أن بعض هذه الجماعات يمثل حجمًا معتبَرًا في هذه الساحة السياسية لا يمكن تجاهله.
ويبدو لنا أن (الإسلاموفوبيا) العربية تؤدي إلى نتائج بالغة الخطر في الداخل والخارج، أما في الداخل فهي تعني فشل السلطة في التعامل مع قوى سياسية لها رصيدها في الشارع ولها مرجعيتها، حتى لو كانت مرفوضةً من جانب السلطة، وتعني أيضًا أن صيغة الوفاق الاجتماعي مفقودة، وأن إمكانية أن يكون هناك عقدٌ اجتماعيٌّ لصالح المجتمع تعترضه فكرة الاستبعاد وتطويع القانون لكي يضفي الشرعية على المواقف السياسية المناهضة لهذه التيارات.
![]() |
فإذا كانت (الإسلاموفوبيا) تستوطن الآن في العالم العربي داخل حدوده، فكيف يمكن أن نقاوم العداء للإسلام من غير المسلمين؟! وماذا لو أظهرت الولايات المتحدة بشكل صريح قبولَها هذه التيارات الإسلامية وموافقتَها على أن تكون شريكةً في السلطة، خاصةً أن الموقف الأمريكي لا يزال متقلبًا من هذه التيارات، كما أن الموقف الأمريكي والمَوَاقف العربية لا تزال ترفض التمييز بين التيارات السلمية المعتدلة وبين التيارات الإرهابية المتطرفة.
وقد أظهرت مراكز البحوث الأمريكية مؤخرًا عددًا كبيرًا من الدراسات والأوراق حول كيفية معالجة الظاهرة الإسلامية، سواءٌ في الغرب أو في داخل الدول الإسلامية، وأظن أن الرأي الذي لا يزال مطبَّقًا في السياسات الرسمية هو الغموض؛ مما ترك الباب أمام بعض الحكومات العربية والإسلامية أن تستخلص لنفسها ما تميل إليه من مواقف تجاه التيارات الإسلامية.
وبقطع النظر عما تسوقه هذه الحكومات من حُجَج للانقضاض على التيارات الإسلامية فإن القضية لن تُحلَّ بهذه الطريقة، وإنه لا بد من البحث عن قراءة موحَّدة للخريطة السياسية داخل كل بلد، والعمل على البحث عن صيغة تَوافق بين جميع القوى، وألا يُستبعَد إلا الطرف الذي خرج على هذا التوافق واحتكم إلى العنف ورفض أن يكون جزءًا من الجماعة.
