بيروت- وكالات الأنباء

تشهد لبنان حاليًا اشتباكاتٍ حادَّةً بين أنصار قوى المعارضة والأغلبية في عدة مناطق، بعد ساعات من بدء الإضراب العام، الذي دعت إليه قوى المعارضة ضمن مخططها الهادف لإسقاط الحكومة الحالية برئاسة فؤاد السنيورة وإجراء انتخابات مبكرة؛ مما أوقع قتيلاً وعددًا من الجرحى.

 

وتشير الأنباء إلى مقتل أحد مؤيدي الأغلبية وإصابة 4 آخرين في اشتباكاتٍ بين أنصار المعارضة والأغلبية في منطقة حلبا شمال العاصمة بيروت، كذلك وقعت مواجهاتٌ عنيفةٌ في منطقة كورنيش المزرعة شمال بيروت؛ حيث تراشق أنصار المعارضة والأغلبية بالحجارة، فيما عجزت عناصر الجيش اللبناني عن فضِّ الاشتباكات، واكتفت بالمرور بآلياتها بين الجانبَين، في محاولةٍ لوقف الاشتباكات وسط أنباء عن إصابة أحد عناصر الجيش.

 

وفي منطقة الذوق ببيروت أيضًا وقعت مواجهاتٌ بين أنصار المعارضة، ممثلين في التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشيل عون وبين أنصار الأغلبية، ممثلين في القوات اللبنانية الذي يترأَّس هيئتها التنفيذية الدكتور سمير جعجع، وقد قامت قوى الأمن الداخلي باعتقال العديد من المتظاهرين من الجانبين؛ حيث ساد الهدوء الحذِر في المنطقة بعد ذلك.

 

واستمر أنصار المعارضة في إغلاق الطرق الرئيسية؛ حيث قام المتظاهرون في بعض المناطق مثل منطقة عمشيت شمال بيروت بإغلاق الطرق بأجسادهم بالاستلقاء في وسط الطريق؛ مما أدى إلى إلغاء السلطات اللبنانية 8 رحلات من مطار بيروت الدولي؛ بسبب إغلاق الطرق المؤدية إليه.

 

 الصورة غير متاحة

 أنصار المعارضة أشعلوا النار في إطارات السيارات

 وكانت المعارضة اللبنانية قد بدأت صباح اليوم الثلاثاء 23/1/2007م إضرابَها العام الذي دعَت له قبل أيام ضمن حملتها لإسقاط الحكومة، وانطلق أنصار المعارضة لتنفيذ الإضراب في الساعة السادسة صباحًا (الرابعة بالتوقيت الدولي)؛ حيث أغلقوا عددًا من الطرق الرئيسية في العاصمة بيروت وبعض المناطق الأخرى في البلاد باستخدام الإطارات المشتعلة والحواجز.

 

وقاموا أيضًا بقطع الطرق السريعة التي تربط بيروت بشمال لبنان وجنوبه وبالعاصمة السورية دمشق، كما تم إغلاق الطريق المؤدية إلى مطار بيروت الدولي وسط محاولات من جانب قوى الأمن الداخلي اللبناني لفتح الطرق المغلقة، إلا أن الأنباء أشارت إلى عدم تدخل قوات الأمن في الضاحية الجنوبية للعاصمة، والتي تعتبر المعقل الرئيسي لحزب الله أحد أركان التحالف المعارض.

 

وكانت الاحتكاكات بين أنصار المعارضة والأغلبية قد بدأت في وقت مبكر؛ حيث أصيب 3 من أنصار التيار الوطني الحر المعارض بجراح بعدما تعرضوا لإطلاق نار مجهول المصدر عندما كانوا يحاولون إغلاق أحد الطرق شمال بيروت.

 

واستبقت القوى السياسية اللبنانية- سواءٌ من الحكومة أو المعارضة- ذلك التحرك بالعديد من التصريحات؛ حيث وجَّه فؤاد السنيورة رئيس الحكومة انتقادات حادَّة للمعارضة، متهمًا إياها بالعمل على تعطيل نموّ لبنان؛ لتزامن الإضراب مع مؤتمر "باريس- 3" الخاص بدعم لبنان ماليًّا، والذي يعقد اليوم في العاصمة الفرنسية باريس، ودعا السنيورة- في مؤتمر صحفي أمس اللبنانيين- إلى عدم المشاركة في الإضراب والتوجه إلى عملهم، وأكد التزام القوى الأمنية اللبنانية بحفظ الأمن، لكنه تعهد بحماية "الحريات وحق التعبير".

 

ونفى السنيورة وجود أية التزامات سياسية يفرضها مؤتمر "باريس- 3" الذي أعلنت المعارضة أن الدول المانحة فيه سوف تضغط على الحكومة اللبنانية لتنفيذ سياساتها البعيدة عن المصلحة اللبنانية، وقال إن "المعارضة لا تملك برنامجًا آخر للخروج من المأزق كأنها تعمل لإفقار الناس وتخويفه