بعد حماس غير عادي بدأوا به قمتهم أمس في العاصمة الإيطالية روما، فشل قادة الاتحاد الأوروبي في تبني الدستور الأوروبي الجديد؛ بسبب خلافات عميقة حول بعض نصوصه، وسط تحذير من إيطاليا التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد من مخاطر فشل القادة في حسم الخلافات الأخرى المتعلقة بالسياسات الخاصة بالاتحاد الموسع الذي يضم 25 دولةً.
وكان وزراء الخارجية الأوروبيون قد بدأوا ثماني جلسات مقررة لمناقشة تفاصيل الدستور، وتركزت المحادثات على مسودة الدستور التي وضعتها اللجنة الخاصة بمستقبل أوروبا برئاسة الرئيس الفرنسي السابق "فاليري جيسكار ديستان" قبل أكثر من 16 شهرًا.
وتفجرت خلافات بشأن قضايا أساسية، إذ تخشى الدول الصغيرة أن يتم اتخاذ خطوات تعزز هيمنة الدول الكبرى في الاتحاد، بينما تعارض دول أخرى محاولات انتزاع السلطة من الحكومات المحلية.
وعارضت نص الدستور المقترح كل من بولندا- المنضمة حديثًا- وإسبانيا والنمسا وفنلندا، وترفض إسبانيا وبولندا التخلّي عن مكتسبات معاهدة (نيس) لعام 2000م التي أعطتهما ثقلاً أكبر في المجلس الأوروبي؛ ولذلك دافعتا عن موقفيهما حتى اللحظة الأخيرة، وتركزت الخلافات أيضًا على الشق المؤسساتي الذي سيتيح للاتحاد الأوروبي اتخاذ قرارات وتمثيل الاتحاد على الساحة الدولية.
وفي افتتاح القمة قال رئيس الوزراء الإيطالي "سيلفيو برلسكوني": إن على أوروبا أن تكون موحدة حول المسائل والقرارات الدولية، مؤكدًا ضرورة توحيد موقف أوروبا مع دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي تتقاسم معها الحضارة، وأضاف أن اتفاقية دستور الاتحاد تمثل نهاية الانقسامات الأوروبية التي أوجدتها الأنظمة الشمولية في القرن العشرين.
وتأمل إيطاليا أن تخرج المحادثات بـ(معاهدة روما) جديدة تعكس روح النص الذي وضع عام 1957م، وتضمن أسس مجموعة اقتصادية أوروبية سبقت إنشاء الاتحاد الأوروبي، ويتعين أن يتم إقرار الدستور الأوروبي بحلول القمة التي ستعقد يوم 12 ديسمبر المقبل قبل التوقيع في مايو 2004م على معاهدة جديدة بروما.
وتزامن مع القمة اندلاع صدامات بين قوات الشرطة والمتظاهرين المناهضين للعولمة الذين خرجوا في مسيرات احتجاج بروما ضد أعمالها، واستخدمت قوات مكافحة الشغب الغازات المسيلة للدموع والهراوات لتفريق المتظاهرين؛ مما أدى إلى إصابة اثنين من رجال الشرطة وعدد من المحتجِّين.
واحتجزت الشرطة حوالي 13 متظاهرًا، ووصف وزير الداخلية الإيطالي المحتجِّين بأنهم مجموعة من قطاع الطرق، مشيدًا بأداء قوات الشرطة.