إعداد: حسين التلاوي

جولة كونداليزا رايس- وزيرة الخارجية الأمريكية- في الشرق الأوسط حَظِيت باهتمام كبير في صحف العالم الصادرة اليوم الثلاثاء 16/2007م، خاصةً بعدما زارت رايس الأردن ومصر، وكان ذلك الاهتمام متعددَ الأوجه بتعدد الملفات الرابط بين المنطقة والولايات المتحدة، إلى جانب الحديث الصهيوني عن وجود مفاوضات سرية بين الصهاينة والأمريكيين.

 

في الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية ورد تحليلٌ بقلم مراسل الجريدة في الشرق الأوسط مايكل سلاكمان، تناول زيارة كونداليزا رايس إلى مصر، وقال إنها تأتي في وقت تمتلئ فيه وسائل الإعلام المصرية بالأنباء عن التعذيب والقمع السياسي والفساد والمحسوبية، إلا أن رايس تناسَت تلك المسائل الداخلية كلها وركَّزت على الأمور الخارجية، بل وأعربت عن تقديرها لدور مصر في الإقليم، على الرغم من سابق انتقادات رايس للمسئولين المصريين فيما يتعلق بـ"حكم القانون".

 

وتنقل الجريدة عن العديد من المعلِّقين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان في مصر تأكيدَهم أن فكرة دعم الاستقرار في الشرق الأوسط تغلَّبت على فكرة الديمقراطية في الأولويات الأمريكية، وبالتالي ناقشت رايس في زيارتها قضايا النفوذ الإيراني وإنهاء القضية الفلسطينية، ولم تناقش ملفات السياسة الداخلية المصرية، ويشيرون إلى أن ذلك التوجه الجديد ليس مجديًا؛ لأن الاستقرار في الشرق الأوسط تحكمه العديد من العوامل الدينية والجغرافية والجيوسياسية، إلى جانب "الانتهازية السياسية"، الأمر الذي يتطلَّب توجهًا أكثر عمقًا من جانب الأمريكيين، وأضافوا أن الولايات المتحدة لا تحظى بشعبية كبيرة في العالم العربي، وبالتالي فإن إعلانها عن دعم أي نظام في المنطقة كفيل بتقويض شرعية ذلك النظام.

 

 الصورة غير متاحة

 إبراهيم عيسى

 وفي تعليقه على عدم وجود ضغوط أمريكية على النظام المصري بشأن الديمقراطية، يقول رئيس تحرير جريدة (الدستور) المصرية إبراهيم عيسى: إن الضغط الأمريكي في السابق كان "عبارة عن وهم" كما أشار رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة إلى أن النظام يبدو وكأنه يقول للمواطنين: "لقد أغلقت كل النوافذ والأبواب التي فتحتها".

 

ويقول التحليل إن النظام المصري لم يفعل إلا القليل- أو لم يفعل شيئًا على الإطلاق- لتحسين الوضع الديمقراطي في البلاد، فقد تم منع الناخبين من الوصول إلى لجان التصويت في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتأجَّلت الانتخابات المحلية، ودخل زعيم حزب الغد المعارض أيمن نور السجن، كما أن المقترحات بالتعديلات الدستورية التي قدمها الرئيس حسني مبارك تعزِّز من ناحية انخراط الأحزاب السياسية- التي لا أسنان لها- في الممارسة السياسية، بينما تمنع من ناحية أخرى المستقلين الحقيقيين من الممارسة السياسية، وتقلل من الإشراف القضائي على الانتخابات، وتحظر قيام الأحزاب على أساس ديني.

 

وينقل التحليل ملامح من الواقع السياسي المصري، فيقول إن بعض المواطنين في بلدة كفر غمام بالوجه البحري حاولوا تنشيط أداء حزب الوفد المعارض إلى البلدة، وهو ما يقول الكاتب مايكل سلاكمان إنه أمر طبيعي؛ لأن الحزب شرعي ولا يتمتع بأي تأثير، شأنه شأن غالبية أحزاب المعارضة في البلاد، إلا أن الأمر غير الطبيعي هو رفض ذوي هؤلاء المواطنين انخراط أبنائهم في نشاط الحزب؛ لأن أجهزة الأمن المصري تلاحق المعارضة مهما كانت غير نشطة أو غير فعَّالة، ويختم الكاتب تحليله بتعبيرٍ لافتٍ من رايس خلال المؤتمر الصحفي أمس مع نظيرها المصري أحمد أبو الغيط في الأقصر؛ حيث قالت: "إننا نقدِّر كثيرًا العلاقات مع مصر؛ لأنها- بوضوح- علاقات استراتيجية مهمة".