تونس- وكالات الأنباء
تقوم قوات الأمن التونسية حاليًا بشنِّ حملة اعتقالات واسعة النطاق ضد الشباب التونسي الملتزم والفتيات المرتديات للخمار في أنحاء مختلفة من البلاد منذ انتهاء المواجهات المسلحة التي شهدتها المناطق الجنوبية من مدينة تونس العاصمة في 3 يناير الحالي.
وذكر علي بن عرفة المسئول في الحملة الدولية من أجل حقوق الإنسان في تونس أن الحملةَ الأخيرةَ تركَّزت في مدينة سليمان؛ حيث تمَّ اعتقال 5 مواطنين، مشيرًا إلى أن مناطقَ مثل العاصمة تونس وبنزرت وسيدي بوزيد والكاف وقبلي والقصرين شهدت حملاتٍ مكثفة الفترات الماضية.
وأضاف بن عرفة أن قوات الأمن التونسية تعتمد في حملاتها الأمنية على أساليب المداهمات الليلية والاختطاف من الشوارع مع اتباع سياسة التعميم الرسمي بشأن مصير المعتقلين مما أثار حالةً من التوتر والهلع في صفوفِ ذوي المعتقلين الذين لا تتوافر لديهم معلومات عن مصير أبنائهم.
وشدد على أنَّ الحملةَ الدولية من أجل حقوق الإنسان في تونس تحذر السلطات التونسية "من الانسياق وراء المعالجة الأمنية والتمادي في سياسة المداهمات الليلية والاستهتار بكرامة المواطنين"، مؤكدةً أن هذه السياسة "لن تؤدي إلا إلى مزيدٍ من التعقيد والتدهور في أوضاع البلاد"، كما أكد أنَّ الحملةَ تطالب بالكشف عن مصير المعتقلين واحترام الإجراءات القانونية، بالإضافة إلى تمكين ذوي المعتقلين من زيارتهم مع توفير كافة الضمانات لمحاكمة عادلة للمعتقلين.
وتأتي تلك الاعتقالات على خلفية الاشتباكات التي وقعت مؤخرًا في تونس بين قوات الجيش والشرطة وجماعة من المسلحين أسفرت عن مقتل 25 شخصًا من بينهم 12 من المسلحين وإصابة عددٍ آخر، وأكدت الحكومة التونسية أن المواجهات وقعت مع عناصر مرتبطين بالجماعات المسلحة الناشطة في الجزائر، بينما أعلن تنظيم جماعة التوحيد والجهاد في تونس مسئوليته عن المواجهات، مؤكدًا أنها تأتي ردًّا على الانتهاكات التي تقوم بها السلطات التونسية في حقِّ المواطنين المتدينين.
وأدانت حركة النهضة الإسلامية الاشتباكات، وأكدت ضرورةَ احترام الدم التونسي من الجانبين، مطالبةً باتباع الشفافية في التعامل مع الملفات الأمنية، بالنظر إلى تضارب المعلومات حول تلك الاشتباكات في بدايتها؛ حيث أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أنَّ المسلحين هم "عناصر إجرامية"، ثم أعلن التنظيم المسلح مسئوليته، وعادت السلطات وقالت: إنَّ مَن اشتبكت معهم هم من المتصلين بالجماعات المسلحة في الجزائر.