![]() |
|
علي حتر |
بقلم: علي حتر
الشارع العربي ما زال في كثيرٍ من جلسات الحوار يندب حظَّ الأمة العربية ويكرِّر الحديث عن عجزها عن تحقيق الإنجازات في الصراع العربي ضد الحلف الصهيو أمريكي؛ وذلك تأثرًا بحملة إعلامية مركّزة، تهدف إلى زعزعة الثقة بالنفس، ونزع فكرة المقاومة من العقل العربي، رغم استمرار المقاومة العراقية الباسلة ضد الاحتلال الأمريكي في العراق، ورغم انتصار المقاومة اللبنانية غير المسبوق على العدو الصهيوني، ورغم عجْز العدو نفسه عن القضاء على المقاومة في فلسطين.
نحن نقول للمتردِّدين والمحبطين إن علينا أن نحدِّدَ أهدافنا في المرحلة الحالية للصراع، ثم نقيِّم إنجازاتنا فيها قبل أن نحبط أو يتملكنا اليأس أو نستسلم.
في العراق مثلاً.. الهدف هو إخراج الاحتلال، وتحويل الأرض لهبًا تحت أقدامه، وكل الشواهد تدل على أن الأمور تجري في هذا الاتجاه.
في لبنان.. كان الهدف حماية المقاومة وسلاحها ووقف العدو الصهيوني من ممارساته العدوانية ومنعه من الهيمنة على لبنان وعروبته، ومنع عملائه وحلفاء أمريكا من السيطرة، وقد تجاوزت المقاومة اللبنانية هذه الأهداف بدرجات، وحقَّقت بالإضافة إليها أهدافًا أخرى، أولها البرهان أن هذا العدوَّ هشٌّ قابلٌ للهزيمة، وثانيها أن في الأمة العربية مَن يستطيع أن يتحدَّى وينتصر ويفعل الكثير والكثير.
وفي فلسطين.. فإن شعبنا هناك- رغم جوعه ومحاصرته صهيونيًّا ودوليًّا وعربيًّا- لم يخضع ولم يستسلم، وما زال يعرقل كل المؤامرات.
نحن فعلاً في وضْعٍ لا يمكِّننا أن ننتصر اليوم عسكريًّا على كل أعدائنا في كل الجبهات، ولكننا قادرون على منعهم من الانتصار علينا، وهذا هو الأهم مرحليًّا؛ لأن انتصارهم علينا في وقت ضعفنا وزمن قوتهم سيجعل هزيمتَنا مرعبةً، وسوف يتمكنون إذا انتصروا علينا أن يثبتوا أوضاعهم بطريقة تجعل من الصعب علينا أن نعود للانتصار مرةً أخرى، وسوف يتمكنون من استعبادنا وتحويلنا إلى عمَّال سُخرة.
أي أن هدفنا المرحلي يجب أن يكون تعويم الوضع، ومنع الحسم، وهذا يعني استمرار الصراع، وإسقاط المعاهدات، ورفض الصلح، واستمرار عدم الاعتراف وعدم التطبيع مهما كان الثمن، كجزءٍ مهم في الصراع؛ لأنهما هدفان استراتيجيان للعدوّ، ضروريان لاكتمال مشروعه في المنطقة.
وعلينا ألا نبحث عن انتصار لحظي، ولكن عن استمرار ثابت يسير بنا نحو الانتصار، ويجنِّبنا الانتحار، يقول أحد الخبراء: إن تدريب الجيش الأمريكي قائم على أساس ضرب الدول، ولكنه لا ينفع في مواجهة حرب العصابات، وهذا ما يثبت في العراق.
أما كيان الصهاينة فهو اليوم يعاني من مشاكل كبيرة، جعلتهم يبحثون كل يوم في مسألة "إمكانية بقائهم" كما يظهر في شبكة الإنترنت، ويمكن لأي أحد أن يرى ذلك إذا بحث في موضوع "بقاء إسرائيل" و"مصير إسرائيل" وغيرها من الموضوعات المشابهة، وهي مسألة كان يبحثها المفكِّرون منهم وحدهم، واليوم بعد معركة لبنان أصبح يفكر بها حتى رعاعهم والعامة منهم، بل إن بعضهم بدأ يطرح سؤالاً حول ما إذا كانت الحياة في "إسرائيل" تستحق التضحيات أم لا.
![]() |

