واشنطن- بغداد- عواصم عالمية- وكالات الأنباء

في تحدٍّ لكافة التقديرات السياسية والعسكرية التي حذرت من ذلك ومخاطره على الأمن الأمريكي والأوسطي تعهَّد الرئيس الأمريكي جورج بوش الصغير بالمضيِّ قُدمًا في خطته الرامية إلى إرسال 21 ألفًا و500 جندي أمريكي إضافي إلى العراق "حتى لو حاول الكونجرس منعَه من ذلك"، وقال بوش- في تصريحات لإحدى شبكات التليفزيون الأمريكي- إنه سوف يتجاوز اعتراضات الكونجرس على استراتيجيته الرامية إلى إنهاء العنف بالعراق.
وردًّا على سؤال حول ما إن كانت لديه صلاحيات قانونية ودستورية تسمح له بذلك قال: "لقد اتخذت قراري وسأمضي في تنفيذه"، جاء ذلك فيما أظهرت آخر استطلاعات الرأي أن ثلثي الأمريكيين يرفضون خطة بوش الجديدة.

 

من جهتها انتقدت موسكو "ضمنًا" الخطة الأمريكية الجديدة، وقال المتحدث باسم الخارجية الروسية في بيان رسمي لها إن هدف واشنطن لا يزال نفسه على ما يبدو هو حلّ الأزمة العراقية، دون الأخذ في الاعتبار اقتراح إقامة حوار بين المجموعات العراقية الرئيسية بدعم من دول الجوار.

 

وقد قوبلت الخطة بانتقادات شديدة داخل الكونجرس، خاصةً من نواب الأغلبية الديمقراطية، الذين انضمَّ إليهم بعض النواب في الحزب الجمهوري الحاكم، وكانت جلسةُ استماعٍ عُقدت أمس الجمعة 12/1/2007م في لجنة القوات المسلَّحة في مجلس الشيوخ الأمريكي قد تحوَّلت إلى محفل لتوجيه سهام النقد إلى الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في العراق.

 

وفي شهادته أمام الجلسة ربط وزير الدفاع الأمريكي الجديد روبرت جيتس نجاح الخطة بالتزام حكومة رئيس الوزراء العراقي الدكتور جواد نوري المالكي بـ"تعهداتها", وأقر بأن سجلّ الحكومة العراقية في الوفاء بالتزاماتها "ليس مشجعًا"، ورفض تحديد جدول زمني لسحب القوات الأمريكية، لكنه أوضح أنه في حالة تراجع العنف بشكل ملموس، وقال: "عندئذٍ قد نكون في موقف يمكن فيه بدء الانسحاب فعليًّا في وقت لاحق من العام الحالي".

 

واستبعد الوزير الأمريكي شنَّ أي هجمات أمريكية على أهداف داخل إيران أو سوريا تستهدف ما يعتقد أنها شبكات تهريب الأسلحة والمقاتلين الأجانب إلى العراق.

 

من جهته أكد الجنرال بيتر بايس- رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة- خلال الجلسة تعهُّد القيادة العراقية بالسماح لقادتها العسكريين بـ"العمل في كل أنحاء بغداد، بغضِّ النظر عن الاعتبارات الطائفية لفرض حكم القانون"، وأصرَّ بايس على تأييده لخطة بوش الابن، مؤكدًا أنها توفر قواتٍ كافيةً لإقرار الأمن، بالرغم من كل الآراء التي قالت بخلاف ذلك في الولايات المتحدة وخارجها.

 

وأكد بايس أن التصدي لأي إمدادات إيرانية أو سورية لمجموعات مسلَّحة في العراق سيحصل داخل الأراضي العراقية وضد الشبكات المرتبطة بهذَين الطرفَين.

 

في المقابل قال رئيس اللجنة السيناتور الديمقراطي كارل ليفين: إن هناك قائمةً من التعهدات، وإن حكومة المالكي لم تفِ بها، وفي مقدمتها حل الميليشيات الطائفية المسلحة، وتولِّي العراقيين مسئولية الأمن في كل المحافظات في نهاية العام 2006م.

 

خطة تصعيدية

وفي تطور ميداني ذي طابع سياسي نقلت وكالة الصحافة الفرنسية (أ. ف. ب) عن مسئول عسكري أمريكي كبير قوله إن "القوات الأمريكية قد تستهدف مَن وصفهم بـ"القادة المتطرفين" في العاصمة العراقية بغداد بموجب الخطة الأمنية الجديدة التي وافقت عليها الحكومة العراقية عندما رفعت القيود التي كانت تَحُول حتى الآن دون مهاجمة القوات الأمريكية لـ"بعض القادة المتطرفين".

 

ولم يستبعد مراقبون أن تعتمد القوات الأمريكية على زيادة عدد الغارات المثيلة لتلك التي تمَّت على البعثة الدبلوماسية الإيرانية في مدينة أربيل كنموذج لما وصفوه بـ"العمليات الخاطفة" ضد قادة عسكريين في جيش المهدي الموالي للزعيم الشيعي مقتدى الصدر أو بعض الضباط السابقين في الجيش العراقي، الذين يُعتقد أنهم يُشرفون على عمليات المسلَّحين من منازلهم في بعض معاقل العرب السنَّة وسط بغداد.