مقديشيو- وكالات الأنباء

أعلنت مصادر محلية صومالية أن الغارات الأمريكية التي تعرضت لها المناطق الجنوبية في الصومال قد أسفرت عن مقتل حوالي 100 مدني صومالي كلهم من القرويين والمزارعين؛ حيث استهدفت الغارات المناطق الزراعية في الجنوب الصومالي.

 

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن معلم عدنان عثمان- زعيم إحدى القبائل في قرية دوبلي الجنوبية- قوله: "أرسلنا أشخاصًا لإحصاء القتلى"، مضيفًا أن هؤلاء "أكدوا مقتل 100 من البدو الأبرياء"، وذكرت الوكالة أن الشيخ عبد الله علي ملابون- الزعيم القبلي في قرية أحمدو المجاورة لقرية دوبلي- قد أكد تلك الأرقام، بينما نقلت عن أحد شهود العيان قوله إنه استطاع عَدَّ 29 جثةً قرب قرية دوبلي.

 

بينما قال مسئول أمريكي بارز في العاصمة الكينية نيروبي- رفض الكشف عن اسمه-: إن الغارات الجوية الأمريكية في الصومال لم تقتل أيًّا من المشتبه بهم الـ3 الرئيسيين من تنظيم القاعدة والذين زعمت المصادر العسكرية الأمريكية أن تلك الغارات كانت تستهدفهم، وتأتي هذه التصريحات بعد يوم واحد فقط من إعلان السفير الأمريكي لدى كينيا والصومال، مايكل رانيبرجر أن فضل عبد الله محمد القيادي- الذي تقول الولايات المتحدة إنه أحد قياديي القاعدة- لم يُقتل في تلك الغارات.

 

وتشن الطائرات الأمريكية غارات على المناطق الجنوبية في الصومال بدعوى تعقب عناصر تنظيم القاعدة إلا أن الأنباء أشارت إلى أن الغارات جاءت بناءً على طلب من قوات الاحتلال الإثيوبية في الصومال بعدما عجزت تلك القوات عن تعقب عناصر اتحاد المحاكم الإسلامية في مناطق الأحراش الواقعة جنوب البلاد، ورحبت الحكومة الانتقالية في الصومال بتلك الضربات، وفي هذا السياق، أعلن رئيس الحكومة الانتقالية علي محمد جيدي أن الغارات الأمريكية في الجنوب ستتواصل ما دام الإسلاميون ومن زعم أنهم "المسلحين ومن يشتبه في انتمائهم إلى القاعدة" موجودون في تلك المنطقة.

 

وكان نائب رئيس الحكومة الانتقالية حسين محمد فارح عيديد قد طالب الأمريكيين بإرسال قوات برية إلى الصومال بينما أكد الرئيس الانتقالي عبد الله يوسف أن للولايات المتحدة الحقَّ في ضرب عناصر القاعدة "في أي مكان في العالم"!!

 

وفي ضربة للحكومة الانتقالية، رفضت غالبية أعضاء البرلمان الانتقالي في البلاد التصويت لصالح قانون قدمته الحكومة الانتقالية لإعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر قابلة للتجديد لأجل غير مسمى، وبرر النواب رفضهم القانون بأن بعض بنوده قد تؤدي إلى انتهاكات دستورية "ليست في صالح المواطنين" وطالب أعضاء البرلمان الذي عقد جلسته في مدينة بيداوا بتشكيل لجنة لإعادة صياغة القانون.

 

وعلى الصعيد الإنساني، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم كل أطراف الصراع في الصومال بما في ذلك الولايات المتحدة إلى الحفاظ على حياة المدنيين وأعربت المنظمة في بيان لها عن قلقها لتزايد أعداد الضحايا وقالت: إن الأسابيع الأخيرة شهدت نقل850 جريحًا من المدنيين والمقاتلين إلى المنشآت الطبية في وسط وجنوب الصومال، وأضافت: "تدعو اللجنة الدولية للصليب الأحمر من جديد كل أطراف القتال إلى ضمان المعاملة الإنسانية للمقاتلين الأسرى والجرحى وحصولهم على الرعاية الطبية الكافية وأن يلقى المسعفون والمستشفيات والعيادات الاحترام والحماية".

 

وأضاف البيان أن الغارات الجوية الأمريكية أدت الى "مزيد من الخسائر في الأرواح" في الطرف الجنوبي للصومال حيث "لا وجود" فعليًّا للخدمات الصحية الأساسية إذ يقع أقرب مستشفى للمناطق الجنوبية للبلاد في مدينة قيسمايو على مسيرة يوم أو يومين إلى الشمال!!

 

ونقلت وكالة "رويترز" عن المتحدث باسم اللجنة فينسنت لوسر قوله: إن الانتقادات توجه أيضًا إلى الولايات المتحدة "ما دامت قد قامت بغارات جوية هناك"، مشيرًا إلى أن "رسالتنا موجهة أيضًا إلى السلطة الانتقالية الصومالية والقوات الإثيوبية التي تدخلت إلى جانبها وإلى المقاتلين في الميدان".