الخرطوم- وكالات الأنباء

في خطوة جديدة على طريق التوصُّل لحلٍّ دائم للأزمة في إقليم دارفور المضطرب غرب السودان أعلن المبعوث الأمريكي للسودان بيل ريتشاردسون- الذي يزور السودان- أن الحكومة السودانية ومتمردي دارفور وافقوا على وقف إطلاق النار في الإقليم لمدة 60 يومًا.

 

وقال- خلال مؤتمر صحفي أمس الأربعاء 10/1/2007م بالعاصة السودانية الخرطوم- إن الرئيس السوداني عمر البشير قد وافَقَ على بدء عملية تسوية للصراع في الإقليم، تشمل وقفًا للقتال مدته 60 يومًا، بشرط أن تتماشَى مع اتفاق سلام دارفور الذي جرى التوقيعُ عليه في العاصمة النيجيرية أبوجا في الخامس من مايو الماضي، والذي يُعرف باسم "اتفاق أبوجا".

 

كما أضاف ريتشاردسون أن زعماء المتمردين الذين التقَى معهم في دارفور وافقوا أيضًا على وقف إطلاق النار، الذي سيبدأ في موعدٍ تحدِّده الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي اللذان يقودان جهود الوساطة للتوصل إلى تسوية في الإقليم، وهي الجهود التي ستشمل رعاية قمة للسلام في الإقليم تنعقد في 15 مارس القادم.

 

 الصورة غير متاحة

 عمر البشير يستقبل بيل ريتشاردسون للبحث في أزمة دارفور

 وبخصوص موقف البشير من نشر قوات دولية في الإقليم أكد ريتشاردسون أن هناك تطورًا إيجابيًّا في موقف البشير؛ حيث قال: "ألحظ مرونةً في موقفه.. عندما كنت هنا لأول مرة قبل نحو 5 أشهر كان متشددًا للغاية ضد نشر أية قوات تابعة للأمم المتحدة، أما الآن فهناك بعض المرونة؛ حيث سيسمح بنشر قوات تابعة للأمم المتحدة".

 

وعلى الرغم من أن موافقة البشير جاءت على نشر قوات غير قتالية إلا أن ريتشاردسون اعتبر ذلك تقدمًا في الموقف السوداني الرسمي، قائلاً "ليست قوات قتالية.. ولكنَّ ذلك يعدُّ تقدمًا"، وأضاف أن تفاصيل المرحلة الثالثة من تلك القوة المختلطة لا تزال غير واضحة ولا يزال التفاوض يجري بشأنها.

 

وكانت الحكومة السودانية قد وافقت على خطة لنشر قوات دولية في الإقليم، إلا أنها أصرَّت على أن تكون مهمتها دعم قوات الاتحاد الأفريقي المتواجدة حاليًا في الإقليم، لا أن تحلَّ محلَّها، كما شدَّدت الحكومة على ضرورة أن يتولَّى الاتحاد الأفريقي قيادة تلك القوات المشتركة، وقد تم تنفيذ المرحلة الأولى من خطة نشر القوات والتي تضمَّنت نشْرَ خبراء عسكريين وتقديم دعم لوجيستي لقوات الاتحاد الأفريقي، ومن المتوقع تنفيذ المرحلة الثانية التي تتضمن نشْر 2500 جندي وشرطي.

 

إلا أن الخلاف يتركَّز على المرحلة الثالثة، والتي تتضمن نشْر حوالي 22 ألف جندي وشرطي دوليين؛ حيث لا تريد السودان التقليل من حجم القوات المنشورة إلا أنها وافقت مؤخرًا على منح قائد القوات الأفريقية في الإقليم صلاحيات نشر قوات دولية غرب الإقليم.

 

وأكد بيان مشترك بين الحكومة السودانية وريتشاردسون أن السودان وافَقَ على عدم استخدام الطائرات العسكرية المطلية باللون الأبيض، والتي عادةً ما تكون مخصَّصةً للأغراض الإنسانية، وأنه بإمكان زعماء متمردي دارفور الحضور بشكل آمن إلى قمة مارس القادم.

 

وكان الصراع في إقليم دارفور قد تسبَّب في مقتل 200 ألف شخص وتشريد 2 مليون آخرين في الصراع الذي استمر لمدة 3 سنوات وأسفر عن العديد من التداعيات الإقليمية، وفي مقدمتها الأثر السلبي للعلاقات بين السودان وكل من تشاد وأفريقيا الوسطى اللتين اتهمتها السودان باستغلال النزاع في دارفور في دعم التمرد بالدولتين، وهو ما رفضته السودان، متهمةً تشاد بأنها تدعم التمرد في دارفور.