بقلم: محمد السروجي*
في خطابه أمام أعضاء مجلسَي الشعب والشورى 26/12/2006م أعلن الرئيس مبارك أنه سيحمي مسلمي وأقباط مصر من الممارسات التي تخلط بين الدين والسياسة- في إشارةٍ واضحةٍ إلى الإخوان المسلمين- وكان من الممكن أن يمر هذا التصريح لو صدر من أحدٍ غير رئيس الدولة، لكنَّ الخطورة أن يكون استكمالاً للتصريح غير المقبول لرئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف (على هامش المنتدى الاقتصادي بشرم الشيخ) بأن مصر دولة علمانية، وبالتالي يكون ضربة البداية لجنرالات الصحف الموالين والمتبرعين لحملة تحريضية جديدة ليست ضد طلاب الأزهر والإخوان بل ضد الإسلام نفسه في قضية تجوزناها وبنسبة كبيرة منذ عقود.
وانطلاقًا من قول الإمام مالك (رضي الله عنه ) أن كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم (صلى الله عليه وسلم) فلتسمح لي يا سيادة الرئيس أن اترك كلامك هذا بل وأدعو إلى عدم الأخذ به لأن هذه المسألة تجاوزتها معظم الحركة الفكرية، فضلاً عن الشعوب منذ عقودٍ في عالمنا العربي والإسلامي (وإن بقيت في فكر التيار العلماني بكافة انتماءاته السياسية وهم قلائل ولهم كل الاحترام)، بل أصبح مستقرًّا في نفوس معظم الخاصة والعامة (وبعد أن أخذت كل التيارات الفكرية فرصتها في الحكم ولم تحقق احتياجات وطموحات الشعوب بل وبكل يقين زادت الطين بلة) أن الإسلام هو الحل.
وإن شئت فراجع نسب التصويت في الانتخابات البرلمانية 2005م وفوق ذلك فقد سلَّم معظم مفكري وساسة الغرب المنصفين أن الدين والسياسة في هذه المنطقة من العالم كلٌّ لا يتجزأ لأنها من طبيعة الثقافة الشرقية عمومًا وليس المسلمين وحدهم والشواهد المحلية والإقليمية والدولية كثيرة تبدأ بنواب الحزب الوطني الذين لم يجدوا مفرًّا من رفع الشعارات الدينية (رفع مرشح الحزب الوطني ببندر المحلة الكبرى شعار الله هو الحل).
وتنتهي ببوش الابن ومجموعة المحافظين الجدد ومشروعهم الرسولي للشرق الأوسط الجديد، فضلاً عن تركيا زعيمة العلمانية في العالم الإسلامي والتي يحكمها حزب ذو مرجعية إسلامية.
الحماية المطلوبة
كنت وما زلت أتمنى يا سيادة الرئيس أن تُعلن حمايتك لنا من الاستبداد الجاسم على صدورنا منذ ربع قرن؛ حيث الحكم بعزف منفرد وتهميش الأحزاب وإقصاء الآخر أيًّا كانت مرجعيته، ومن الفساد الذي وصل للركب، كما صرَّح الدكتور زكريا عزمي وبلغ نسبًا مرعبة 69% من حجم التعاملات و70000 قضية فساد سنويًّا بمعدل قضية فساد كل دقيقتين وتحمي ثروة مصر النقدية من الهروب للخارج (300 مليار جنيه)، وتحمينا من الانتهاكات اليومية للجهاز الأمني.
حتى ظهر نوعٌ جديدٌ من الشرائط المسمى بكليبات التعذيب ومن ترزية التهم وتلفيق القضايا (متهم بني مزار الذي حُبس 9 شهور ثم حُكم ببراءته)، وأن تحمي الحالة الصحية للمواطن المصري والتي تدهورت بنسب تهدد مستقبل البلاد بسبب التلوث الذي أصاب الماء والهواء والغذاء؛ حيث الالتهاب الكبدي الوبائي 20%، السكر 10%، السرطان تضاعف 10 مرات، الفشل الكلوي أكبر معدل في العالم، الاكتئاب النفسي 20 مليونًا، هذا بخلاف نسب الطلاق التي وصلت إلى 33% و9 ملايين من الشباب والفتيات فاتهم قطار الزواج.
سيادة الرئيس لن أطيل عليكم وهذا واجبي نحوكم انطلاقاً من قول المعصوم (صلى الله عليه وسلم): "الدين النصيحة".
-----------
* مواطن مصري- باحث سياسي